شروط شهادة التوحيد -لا إله إلا الله- تعلم دينك

 

شروط شهادة التوحيد 

قد شهد الله لنفسه بالتوحيد، وشهدت له به الملائكة وأنبياؤه ورسله؛ قال تعالى:- "شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ " [آل عمران:18، 19]




شروط شهادة التوحيد -لا إله إلا الله- تعلم دينك


تضمنت هذه الآية الكريمة إثبات حقيقة التوحيد، والرد على جميع طوائف الضلال، فتضمنت أحب شهادة وأعظمها وأعدلها وأصدقها من أجلِّ شاهد لأجلِّ شهود، ويجب على قائل الشهادة أن تتوفر فيه سبعة شروط وهي (العلم ،اليقين ،القبول ،الانقياد ،الصدق ،الإخلاص،المحبة)



شاهد الفيديو




العلم 

يجب أن يكون الإنسان عالمًا بمعنى شهادة أن لا إله إلا الله عند قولها، يقول تعالى : "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، ويقول سبحانه "إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ"، والحق هو شهادة أن لا إله إلا الله، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن رسول الله صلَّ الله عليه وسلم : "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ".


اليقين

 يجب أن يكون مستيقنًا، لا يراوده الشك منذ قولها، قال سبحانه "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا" ، ولقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلَّ الله عليه وسلم أنه قال "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، لَا يَلْقَى اللهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فِيهِمَا، إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ"، وفي حديثٍ آخر أن رسول الله صلَّ الله عليه وسلم أعطاه نعليه وقال له "ذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ".


الإخلاص

 أن يكون قائلها مخلصًا، والإخلاص هو أن يكون عمله خاليًا من الشرك، قال الله سبحانه وتعالى "وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ"، وقال سبحانه وتعالى أيضاً"أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ"، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلَّ الله عليه وسلم قَالَ "أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أَوْ نَفْسِهِ".


الصدق 

قال لا إله إلا الله يجب أن يكون مصدقًا بقلبه لما يقول، قال الله سبحانه وتعالي "الم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ"، وقال سبحانه وتعالى في المنافقين : "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ، يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ، فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ".

ورد عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلَّ الله عليه وسلم، وَمُعاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، قَالَ : "يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ، قَالَ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ : يَا مُعَاذُ، قَالَ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، ثَلاَثًا، قَالَ : مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ، إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّا رِ".


شاهد أيضاً علي مدونة اهتماماتك ahtimamatuk 


نواقض شهادة التوحيد ومنقصاته 


المحبة 

أن يكون قول لا إله إلا الله أحب إليه من كل ما سواها، قال تعالى "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لله" فلابد أن يكون حب الله أقوي من حب أي إنسان وأي شئ آخر.


الانقياد

 أن يكون القائل منقادًا ومستسلمًا بأفعاله لله تعالى ورسوله الكريم صلَّ الله عليه وسلم، قال تعالى "وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ"، وهو أن الانقياد يظهر بالأفعال، أما القبول فهو ما يكمن بالقلب وينطقه اللسان.العروة


القبول 

يجب أن يكون قائل الشهادة قابلًا لها بقلبه قبل أن ينطقها لسانه، فيكون قابلًا لكل ما نزَّله الله تعالى، وكل ما قاله رسوله صلَّ الله عليه وسلم، قال تعالى "آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ".


الخاتمة

اعْلَم أنَّ شروط كلمة التوحيد ليستْ مُنحصرة في الشروط السبعة السابقة، بل كلُّ عملٍ من أعمال القلب الواجبة، شرْطٌ في قبولها يوم القيامة كذلك، كما يدلُّ عليه القرآن، فالتوكُّل من شروطها؛ قال تعالى: "وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " [المائدة: 23].  


 وكذلك الخوف من الله من شروطها؛ قال تعالى: ﴿ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 175]، والرجاء والرغبة إلى الله من شروطها؛ قال تعالى: ﴿ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ﴾ [الأنبياء: 90]، ولا يتصوَّر مؤمنٌ ليس في قلبه ولو مثقال ذرَّة من التوكُّل والخوف والرجاء.

 

  فشُكر نعمة الله، والصبر والرضا، وسائر أعمال القلوب، وكذا النُّطق بالشهادتين باللسان - مع القدرة - من شروطها، فلا يَكفي الاعتقاد الباطن دون نُطقٍ.


اللهم أنفعنا بما علمتنا وزدنا علما اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


اهتماماتك
بواسطة : اهتماماتك
اترك تعليقك هنا وسيتم الرد عليك خلال 24 ساعة.
تعليقات