ماذا يعني إن الدين عند الله الإسلام
يقصد بمعني إن الدين عند الله الإسلام أي أنه الدين الذي يرضاه الله لجميع مخلوقاته وأرسل به رسله، ولا يَقْبَل غيره هو الإسلام كما قال الله تعالى " إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ " [آل عمران 19] .
يجب علينا الانقياد لله وحده بالطاعة والاستسلام له بالعبودية ، واتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين، فلا يقبل الله من أحد دينا بعده إلا الإسلام .
أنزل الله تعالي العديد من الرسل لهداية قومهم ودعواتهم إلي عبادة الله الواحد القهار فقال الله تعالى "وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ"، وقد خُتموا بمحمد -صلى الله عليه وسلم- الذي أنزله الله عليه القرآن الكريم ،فجاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى " وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين"[آل عمران85] .
عبادة الله الذي لا معبود سواه
فكل رسول أنزل الله عليه بعض التشريعات والكتب السماوية التي تدلهم علي وجود الله وتساعدهم في التدبر لخلقه ؛ويحكم بينهم فيما وقع بينهم من خلاف بينهم ؛ فتفرقوا شيعًا وأحزابًا حتي بعدما قامت الحجة عليهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب، حتي أنزل الله تعالى القرآن الكريم علي رسوله -صلى الله عليه وسلم- ليبين لهم ما اختلفوا فيه ويبين لهم أنه من يجحد بآيات الله المنزلة وآياته فإن الله سريع الحساب، وسوف يحاسب كل انسان حسب ما قدم في حياته.
هباء منثورا
لا يقبل الله الأعمال من غير المسلمين حتي ولو كانت خالصة لوجهه، بمعنى أنه لو صام أو تصدق أو زكي وحج وهو لا يريد سوى وجه الله لكنه على غير دين الإسلام فلن يُقبل منه فالله سبحانه وتعالى يقول" وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا " [الفرقان 23]، وقال "أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ" [النور 39] ، وقال تعالى أيضاً "أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ "[إبراهيم 18] .
مشاهدة الفيديو
شروط قبول الأعمال
إيماننا أن لا معبود إلا الله - مفتاح الجنة- والطريق الوحيد لقبول الأعمال أما عن شروط قبول الأعمال ثلاثة عند الله تعالى:-
- أن يكون على قاعدة صحيحة وأصل صحيح وهو التوحيد والإيمان بالله والتسليم له أي يكون مسلم لله في كل شئ أي انه مؤمن بأن الدين هو الإسلام الذي جاء به نبينا محمد صل الله عليه وسلم
- أن يكون خالصًا لوجه الله تعالى دون رياء أو خيلاء .
- أن يكون صاحبه متبعًا لشرع الله موافقًا للمشروع،فلا يغضب الله تعالى.
لمشاهدة المزيد من موضوعاتنا أضغط هنا
علامة قبولها استقامة أحوال الإنسان، كونه يتقدم في الخير، والاجتهاد في الخير، هذه علامة أن أعماله مقبولة كونه يجتهد في الخير والاستقامة علي فعل الخيرات وترك المنكرات، ويستمر على الطاعات، وعلى صحبة الأخيار، فإذا قل شره، وكثر خيره، انشرح صدره للخير؛ فهذه من علامات التوفيق والقبول ،ودليل على أن الرجل قد تقبل منه، وقد وفق للمجاهدة والاستمرار.
محبطات الأعمال
فعلُ الطاعات وأداء العبادات فيه كُلْفة، فقد يلاقي العبدُ بعضَ المشقة في أدائها، لكن الأهم من ذلك كله المحافَظة على هذه الطاعات، والحرص على هذه العبادات حتى لا تذهب هباء، ولا تضيع سُدًى فلا يحبط عمله .
من المحبطات ما يُحبِط العملَ كلَّه؛ من الكفر والشرك والردة والنفاق الأكبر الاعتقادي عياذاً بالله، وهذا هو الإحباط الكلي، ومنها إحباط جزئي لا يذهب بالإيمان، ولكنه قد يُحبِط العبادةَ التي يقترن بها، وقد يترقَّى إلى الإحباط الحقيقي، نسأل الله العافية، وقد قال الله عز وجل في الكفر وأهله "وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [المائدة 5]
شاهد أيضاً علي مدونة اهتماماتك ahtimamatuk
شهادة التوحيد
ومن محبطات الأعمال ما يلي:-
- الشرك بالله والعياذ بالله فقد قال الله تعالى "وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ"[الزمر 65] وحاشا صلى الله عليه وسلم أن يشرك، لكنه التحذير والإنذار من الشرك والقرب منه.
- الردة -نعوذ الله- فيقول الله عز وجل: "وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"[البقرة217].
- الرياء، ففي الحديث يقول الله تعالى في الحديث القدسي( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، مَنْ عَمِلَ عملاً أشرَك معي فيه غيري تركتُه وشِرْكَه).
- قول الزور فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من لم يَدَعْ قولَ الزور والعملَ به فليس لله حاجةٌ في أن يدَع طعامَه وشرابَه)
- الابتداع في الدين مبطِل للعمل، محبِط للأجر، يقول صلى الله عليه وسلم (مَن أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا ما ليسَ فِيهِ، فَهو رَدٌّ) و (ومَن عَمِلَ عَمَلًا ليسَ عليه أمْرُنا فَهو رَدٌّ).
- مشاقة رسول الله كرفع الصوت عنده،ومخالفة أمره "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ" [محمد 32] فإذا كان المسلم في مسجده صلى الله عليه وسلم أو زيارة قبره فعليه أن يخفض صوت"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ" [الحجرات 2] .
- السخريةُ بالدِّين وأهله، يقول الحق جل وعلا: "وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ"[التوبة 65 -66].
- انتهاك حقوق الناس، وظلمهم في الأقوال والأعمال، إن ظلم الناس والاعتداء عليهم وأكل مال مسلم أو هتك عرضه بقول أو فعل من أعظم ما يفسد عمل الصالحات، يقول صلى الله عليه وسلم( مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ).
- كراهية شيء من الدين، وقد قال عز شأنه: "ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ" [محمد 9]وهذا باب عظيم ينبغي للمسلم أن يحذَر منه، وبخاصة حينما لا يوافِق الشرعُ هواه ورغباته.
- انتهاك محارم الله في السر فعن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال( لَأَعْلَمَنَّ أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء، فيجعلها الله هباءً منثوراً، قال ثوبانُ: يا رسول الله، صِفْهُم لنا، جَلِّهم لنا؛ ألَّا نكون منهم ونحن لا نعلم. قال: أمَا إنهم إخوانُكم ومن جِلْدَتِكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خَلَوْا بمحارم الله انتهكوها).
- إتيان الكهان والسحرة والعرَّافين والمنجِّمين، ففي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم( مَنْ أتى عرَّافاً فصدَّقَه بما يقول فقد كفَر بما أُنزِلَ على محمد صلى الله عليه وسلم).
الخاتمة
إن العمل الصالح شرطٌ لدخول الإنسان الجنة، ولقبول العمل في الإسلام شروط عدة؛ وهي الإسلام؛ فالعمل الصالح لا يقبل إلا من مسلم مؤمن بأن الدين هو الإسلام ، والإخلاص وهو أساس قبول العمل؛ فلا يخالط العمل رياء، ولا يفعله المرء لأجل أحد غير الله تعالى.
وأن يكون العمل موافقاً لشرع الله -تعالى- وما أخبرنا به رسول الله، وتحقيق القبول في العمل يكون بمراجعة النفس بشكل مستمر، والدعاء بالإعانة على الطاعة والإخلاص، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الفائزين المقبولين لا المضلين، وأن يغفر لنا ولوالدينا ولإخواننا المسلمين، وأن يهدينا إلي ما فيه خيراً للإسلام والمسلمين.
الْلَّهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمَ وَزِدْ وَبَارِكَ عَلَىَ سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىَ آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ.


اترك رسالتك وسيتم الرد عليها في اقرب وقت شكرا لك