مفاوضات الرسول مع القبائل و قرار الهجرة جزء1 ..... سلسلة حبيب الله {الفصل 51}


        نظرة عامة لوضع النبي  - صلى الله عليه وسلم - الآن في مكة 

قلنا إنّ العام {{ العاشر }}  من البعثة أطلق عليه عام الحزن [[ تخيلوا عشرة أعوام و في كل يوم منها استهزاء بدعوته وأذى في الطريق،في السوق ،عند الكعبة ، وتعب نفسي ، وحصار ....الخ ]] . 


مفاوضات الرسول مع القبائل و قرار الهجرة جزء1 ..... سلسلة حبيب الله {الفصل 51}


في هذا العام فقد النبي  - صلى الله عليه وسلم - عمه {{ أبا طالب }} الذي كان يوفر له الحماية من بطش قريش و زوجته {{ السيدة خديجة - رضي الله عنها - }} التي كان يأوي إليها .اشتد جداً إيذاء قريش للرسول  - صلى الله عليه وسلم -  وللمسلمين ، حتى قال : {{ ما نالت منى قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب }} .لا أحد من أهل مكة يريد أن يدخل في الإسلام ، ومن يدخل في الإسلام يكتم إيمانه خوفاً من بطش قريش .استطاعت قريش ، تشويه صورة النبي  - صلى الله عليه وسلم - في مكة وخارج مكة ، فإذا جاء أحد من خارج مكة ،كانت قريش تحذره من الرسول  وتقول : هناك رجل ساحر اسمه {{ محمد بن عبد الله }} إذا  سمعت كلامه يسحرك ، ويفرق بينك وبين قومك ، وبين أبيك وأمك وزوجتك .




حتى وصل الأمر أنه كان إذا أراد الرجل أن يسافر إلى مكة من أي مكان في الجزيرة ، يحذره قومه من النبي  - صلى الله عليه وسلم - يقولون له : {{ احذر غلام قريش لا يفتننك }} .أصبح الوضع في مكة صعبا جداً ، وضاق الأمر !!



في هذا الوقت بدأ النبي  - صلى الله عليه وسلم -  يفكر في الهجرة من مكة يجب أن يترك مكة ، هو ومن معه من المسلمين ، ويذهبون إلى مدينة أخرى تكون مركزا للدعوة إلى الله ، فالرسول يريد أن يبلغ الإسلام  ليس لأهل مكة فقط ، بل {{ للناس كافة }} مهمة ليست بالسهلة أبداً أبداً أبدا ، فقرر النبي  - صلى الله عليه وسلم -  أن يعرض الإسلام ، على رؤساء القبائل خارج مكة في موسم الحج والمواسم التجارية ، بالرغم من كل ما سيتعرض له من إيذاء قريش ،  وكانت كل قبائل العرب تأتي إلى مكة في موسم الحج ، فكان النبي  - صلى الله عليه وسلم -  ينتهز هذه الفرصة في عرض الإسلام على تلك القبائل .


 وكانت هناك أسواق معروفة للعرب ثابتة ، يأتيها كل العرب من كل أنحاء الجزيرة العربية ، وفيها سلع مختلفة ، فكان  - صلى الله عليه وسلم -  يذهب أيضا إلى هذه الأسواق حتى يلتقي بالعرب من كل أنحاء الجزيرة . كان يقف في الأسواق يقول : هل من رجل يحملني إلى قومه فيمنعني حتى أبلغ رسالة ربي، فإنّ قريشاً قد منعوني أن أبلغ رسالة ربي ؟ وكان طلبه من هذه القبائل واضحا وهو {{ الإيواء ، والنصرة ، حتى يبلغ كلام الله }} . 



      وفي يوم من الأيام وقف  - صلى الله عليه وسلم - وقال :{{  يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا }} ،فمنهم من تفل في وجهه ، ومنهم من حثا عليه التراب ،ومنهم من سبه ، حتى انتصف النهار فأقبلت ابنته زينب - رضي الله عنها وأرضاها -  ومعها الماء ، فغسل وجهه ويديه ، وهو ينظر إلى الدمعة في عينيها من حزنها على أبيها  - صلى الله عليه وسلم -  قال : يا بنية {{ لا تخشي على أبيك غلبة ولا ذلة }} يصبرها ، فالأب لا يتحمل دمعة من ابنته ، صلى الله عليك يا حبيبي يا رسول الله . [[ هذا حبيب الله يا أمة محمد ، يا من تتباكون عند أول بلاء ، انظروا كم تحمل  - صلى الله عليه وسلم - !!! من يتحمل من الخلق كلهم ما تحمله حبيب القلوب وحبيب الله  - صلى الله عليه وسلم - ؟؟؟



 والبعض يقول :  " يا رب أيش عاملك أنا حتى تعمل معي هيك " ؟؟ ]]حرب إعلامية في كل الجزيرة العربية ضد الرسول – صلى الله عليه وسلم - ورفضت القبائل دعوته رفضا عنيفا يصل إلى السب والبصق ، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم –  أحيانا يسافر لمقابلة بعض القبائل في أماكنها خارج مكة سرا في الليل،  كما فعل مع الطائف . ومن القبائل التي ذهب إليها الرسول  - صلى الله عليه وسلم - قبائل {{ كلب وبني حنيفة وبني عامر وغيرهم }} 



حتى إن المفاوضات مع قبيلة {{ بني عامر وهي من أكبر خمس قبائل في الجزيرة}} كانت ستنجح  ، فقد عرض عليهم الإسلام ، فقال رجل منهم اسمه  {{  بيحرة بن فراس }} وقد أُعجب بكلامه : والله لو أني أخذت هذا الفتى لأكلت به العرب  [[ يعني لو تكفلته ، لانتصرت على جميع العرب]] ، ثم نظر للنبي  - صلى الله عليه وسلم - وقال له : أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟؟  [[ يعني إذا بايعناك وأصبحت ملكا من الملوك العظام ، توعدنا أن نكون خلفاءك في الملك ؟؟؟ ]] فقال له  - صلى الله عليه وسلم - :{{ الأمر لله يضعه حيث يشاء }} .فقال له : أَفَنُهدفُ نحورنا للعرب دونك [[ يعني نتعرض للموت بالدفاع عنك ]] فإذا أظهرك الله كانت الإمارة لغيرنا ؟ لا حاجة لنا بأمرك .


فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هو من رفض {{ بني عامر }}، بالرغم من أنها قبيلة قوية كثيرة العدد، لأن نية {{ بني عامر}} كانت السلطة والسيطرة على العرب ، وليست لوجه الله تعالى . 



 كثير من الناس يستعجلون في تحقيق الهدف ، ويكون الأساس غير سليم ، فيجدوا أنفسهم قد عادوا إلى نقطة الصفر .  ( اللهم اجمعنا به - صلى الله عليه وسلم -  في جنّات النّعيم )  

 


✍️يتبع بإذن الله ….صلى الله عليه وسلم 


لا تنس ورد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم



اهتماماتك
بواسطة : اهتماماتك
اترك تعليقك هنا وسيتم الرد عليك خلال 24 ساعة.
تعليقات