استقبال قريش خبر الإسراء والمعراج ..... سلسلة حبيب الله {الفصل 49}



رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته الذي خرج منه، بيت أم هانئ، قالت أم هانئ: فقدتك في الليل فلم أجدك [[لأنهم كانوا يخافون عليه، وقد اشتد أذى قريش له]] فقدتك فلم أجدك، أين كنت ؟ قال: يا أم هانئ، لقد أسري بي الليلة إلى بيت المقدس، وعرج بي إلى السماء، واجتمعت بالأنبياء جميعهم، وفرض الله علي وعلى أمتي خمس صلوات في اليوم والليلة، وها أنا قد عدت إليكم. فأمسكت به رغبة ورهبة [[رغبة محبة بالبشرى التي يحملها ولا يتحملها عقل، ورهبة خوفاً من قريش أن يكذبوه، فإن العقل لا يتحمل ذلك]] 


استقبال قريش خبر الإسراء والمعراج ..... سلسلة حبيب الله {الفصل 49}



قالت: بأبي وأمي أنت .. أمحدث قومك بهذا ؟ قال : نعم. قالت : لا تفعل، فإنهم مكذبوك. فقال : والله سأحدثهم ولو كذبوني، وهذا درس لجميع الدعاة أن يبلغوا أمانة الله إن رضي الناس عنهم أم غضبوا، يقول صلى الله عليه وسلم {{*ومن التمس رضا الناس بسخط الله، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس}}.



 فجلس صلى الله عليه وسلم في داره حتى أشرقت الشمس، ثم ذهب إلى الكعبة وطاف سبعا، وجلس في حجر الكعبة، وكان مسروراً لما جرى له من تكريم الله له، كان جالساً، وبدأت قريش تصحو من نومها، وسبحان من ساق إليه فرعون هذه الأمة أبا جهل. 



 كان أبو جهل أول من يقابل النبي قبل غيره، مر به ورآه جالساً فقال : ها يا محمد، هل من جديد ؟ [[ يسأل باستهزاء ]] قال : نعم. فقال أبو جهل : هاتِ ما عندك. فقال له : لقد أسري بي الليلة إلى بيت المقدس، واجتمعت بالأنبياء وصليت بهم. قال أبو جهل : الليلة ؟! قال له : نعم. قال أبو جهل : وعدت إلينا قبل أن يطلع النهار ؟!!!!! قال : نعم. فذُهل أبو جهل وخاف إن هو فارق النبي كي يحدث الناس بما يقول أن يرجع فيرجع النبي عن أقواله فيكذب أبا جهل، فلم يحرك قدميه من مكانهما وبقي واقفاً مكانه أمام النبي. 



 قال : يا محمد وإن اجتمع عليك قومك، تحدثهم بما حدثتني ؟ قال : نعم. فصاح بأعلى صوته أبو جهل : [[يا آل بني لؤي .. يا آل بني كعب .. يا آل بني فهر ... نادى كل قريش ]]، فهرع الناس، وأخذوا يجتمعون. قالوا : ويحك ماذا بك يا أبا الحكم ؟ !!قال : اسمعوا إلى محمد ماذا يقول !! [[فحدثهم النبي صلى الله عليه وسلم بما قال لأبي جهل، وذكر لهم الإسراء، ولم يذكر المعراج ]] قاطعه أبو جهل مذهولا من حدث الإسراء فقط، لم يصل بعد لحديثه عن المعراج .



قال : جاءني جبريل هذه الليلة، وقدم لي دابة أكبر من الحمار ودون الفرس يقال لها البراق، فأتيت بيت المقدس، [[فقاطعوه]] قالوا :_عدت إلى مكة قبل أن يطلع النهار ؟ !!!!! قال : نعم يقول الصحابة : [[ لأنهم كانوا واقفين بين الناس ]] يقول الصحابة : فراع قريش الخبر ، فهم بين مصفق ومصفر و واضع يده على رأسه [[وهذه من عادة العرب من كبر المسألة يضع يده على رأسه، يعني وااااال ]] وبين واضع يده على خاصرته. 



 وهنا أسرع أبو جهل يبحث عن أبي بكر الصديق [[ لكي يخبره، ماذا يقول صاحبه محمد ]] أسرع أبو جهل يبحث عن أبي بكر الصديق حتى إذا لقيه قال : يا أبا بكر .. أبلغك ما يقول صاحبك اليوم ؟؟ قال : ماذا يقول ؟ قال : يزعم أنه قد أتى بيت المقدس الليلة، ورجع في جزء من الليل قبل أن يطلع النهار !!! [[ انظروا إلى جمال و فصاحة أبي بكر ، الكيّس الفطن الذي ترجم بأعماله وأقواله تعاليم الدين قبل أن يتعلمها، ترجم الإيمان قبل العلم به، قبل أن تنزل الآية من القران {{ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا }}.



 وأبو جهل أكثر من فاسق، وجاء بخبر لا يقبله العقل، وليست العاطفة التي سوف تحكم أبا بكر ]] أبو بكر أراد أن يستوثق من كلام أبي جهل حتى لا يجعل الدين ألعوبة، فماذا قال أبو بكر ؟ أحدثك رسول الله بهذا ؟ [[ أرأيتم سؤاله ؟؟ لم يتسرع، هكذا المسلم الفطن، وهكذا قال الصحابة .. أوتينا الإيمان قبل القرآن .. ]] أبو بكر ترجم الإيمان قبل العلم. 



 أحدثك رسول الله بهذا ؟ [[ يسأل أبا جهل، رسول الله هو الذي أخبرك؟؟ ]] قال : نعم، وهو الآن عند قومك يحدثهم هذا الحديث. فقال أبو بكر الصديق {{إن كان رسول الله قد قاله فقد صدق، فإني أصدقه بما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء يأتي في غداوة أو رواحة}}. 



 ومضى أبو بكر حتى جاء الكعبة، وقد تجمع الناس حول الرسول صلى الله عليه وسلم، واخترق جموع الناس متقدماً إلى النبي وقد استوثق من الخبر، وأصبحت المسألة عنده يقيناً، تقدم إلى النبي ولم يسأله، تقدم أبو بكر من غير أن يتكلم بكلمة واحدة، وأمسك برأس النبي صلى الله عليه وسلم وقبّله أمام هذه الجموع كلها، وصافحه، وصاح أمام الجموع وهو مبتسم : هنيئا لك رحلتك المباركة يا رسول الله {{ فسمي الصديق من ذلك اليوم }} رضي الله عنك وأرضاك يا حبيبنا يا أبا بكر ما أجملك. 



 فقال المطعم بن عدي [[الذي أدخل النبي في جواره بعد ما رجع من الطائف]] ولأنه مجير النبي صلى الله عليه وسلم، خاف أن يتفجر الموقف الآن قال : يا ابن أخي [[كلمة تودد عند العرب]] كل أمرك كان قبل اليوم أمّمة، [[يعني قريب وبعيد يمكن نقبل بعضه وننكر بعضه]] أما اليوم فلا واللات لا أصدقك أبداً !!! لقد جاوزت العقل والمنطق، إنا لنضرب بطون الإبل صعوداً إلى بيت المقدس شهراً ورجوعاً شهراً .. فكيف تزعم أنك أتيتها في ليلة ؟ فقاطع كلامه أبو جهل قال : يا محمد، أمصرّ أنت على أنك جئت بيت المقدس الليلة قال : نعم. قالوا : نحن نعلم أنك لم تأته في حياتك قط ولم تره [[كلنا نعرف أنك لم تزر الأقصى ]]، فإن كنت جئته الليلة صفه لنا. 



 يقول النبي صلى الله عليه وسلم: فكربت كربة لم أكرب مثلها من قبل [[ لقد أسري به في الليل وعلى البراق، ثم عرج به إلى السماء، ودهش بالأنوار .. فهل تفرغ أن يحفظ كم باباً وكم عموداً للمسجد ليصفه لأبي جهل ]] يقول صلى الله عليه وسلم: فإذا بجبريل يقف أمامي فيضرب الأرض بجناحه حتى استوت، ثم قرب لي بيت المقدس، حتى أن بيت المقدس عند دار عقيل بن أبي طالب [[يعني عند المسعى الصفا والمروة للخلف قليلا هناك دار عقيل ]]قال : فأخذت أنظر إليه وأصفه باباً .. باباً وسارية .. سارية [[ حتى أعمدة المسجد وصفها لهم ]]. يقول الصحابة : كلما قال رسول الله وصفاً قالت قريش : اللهم قد صدق اللهم قد صدق، فلما انتهى من الوصف قال : أبو جهل .. أما الوصف فنعم. 



 ولكن أخبرنا يا محمد إن لنا قافلة قادمة من الشام هل مررت بها ؟أخبرنا عن قافلتنا ما شأنها أين هي متى تصل إلينا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم لقد مررت بها، إن لكم قافلتين أما القريبة عند التنعيم، والأخرى عند بئر الروحاء، أما قافلتكم عند التنعيم يتقدمها جمل أورق [[ الأورق الذي فيه مشاحات باللون السكني]]، عليه غرارتان أحدهما سوداء والأخرى بيضاء [[ غرارتان يعني كيسان كبيران، كيس أسود وكيس أبيض ]]وعندما مررت من فوقهم جفلت العير من صوت البراق [[يعني قوة الهواء من سرعة البراق]]، فوقع لهم جمل أحمر فكسر ساقه. قالوا : متى تصل القافلة إلينا ؟؟فقال ... وكان يوم الإثنين قال : تصل إليكم يوم الأربعاء عند شروق الشمس. فقال أبو جهل وسادة قريش : إذن موعدنا شروق شمس يوم الأربعاء. فرجع النبي إلى داره، وانفض الناس وليس لهم حديث إلا الإسراء به إلى بيت المقدس. 



 حتى إذا كان يوم الأربعاء الفجر وقبل شروق الشمس أرسلوا إلى النبي [[ هم يطلبوه يا محمد تعال إلى الموعد ]]، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فوقفوا ينظرون، فقال أبو جهل : هذه الشمس قد أشرقت يا محمد، وإذا برجل آخر من قريش يصيح يقول : وهذه العير قد أقبلت والله، فأقبلت العير مع شروق الشمس كما قال النبي تماماً . وأسرع أبو جهل ومعه سادة قريش إلى القافلة، فإذا بالقافلة يتقدمها [[ جمل أورق عليه غرارتان كما وصف النبي تماماً ]]،فسألوا القافلة هل كان بالأمس الأول عندكم من حدث ؟ قالوا : أجل لمّا كان الثلث الأخير من الليل قبل الفجر مر بنا ريح شديدة فجفلت العير ، فوقع منا جمل أحمر فكسر، فنظروا إلى الجمل معصوباً ومكسوراً، لونه أحمر .. صدق قول الرسول ووصفه كله .



 فماذا قال أبو جهل ؟؟؟ وقف أمام النبي صلى الله عليه وسلم وقال : أشهد إنك لساحر [[ الكفر عناد قاتل الله الكفر وأهله ]] قال تعالى {{ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ }} 



يتبع بإذن الله اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



اهتماماتك
بواسطة : اهتماماتك
اترك تعليقك هنا وسيتم الرد عليك خلال 24 ساعة.
تعليقات