مولد خير البرية محمد صلي الله عليه وسلم ..... سلسلة حبيب الله {الفصل الخامس}

مولد الحبيب المصطفى صلي الله عليه وسلم 

ولد النبي المصطفي صلي الله عليه وسلم وتشرف هذا الكون بأطهر مخلوق وأشرفهم عند ربِ العالمين في صباح يوم الاثنين/ربيع أول .


 

مولد خير البرية محمد صلي الله عليه وسلم ..... سلسلة حبيب الله {الفصل الخامس}


 ما الحكمة بأنهُ ولد في شهر ربيع أول ؟ لماذا لم يولد في رمضان وهو أشرف الشهور ؟ ولماذا لم يولد في الأشهر الحرم ؟ ولماذا لم يولد يوم الجمعة ؟

لأن الشهور والأيام هي التي تتشرف، بالرسول  ، ولا يتشرف هو بالأيام،

فلو كانت ولادته في رمضان أو الأشهر الحُرُم لقال الناس: بورك فيه بفضل تلك الأيام ولكن رسولنا صلي الله عليه وسلم  أشرف من تلك الأيام، فالأيام والشهور هي التي تتشرف بولادته، لذلك كان شهر ربيع الأول من الأشهر المباركة،حتى عندما يُذكر اسم الربيع ، تطمئن القلوب والنفوس له .


كانت ولادته صلى الله عليه وسلم ،أول ساعة من النهار قالوا عند الفجر، والبعض قال عند الضحى- أول ما تظهر الشمس - آمنة أمّ النبي صلي الله عليه وسلم  هي التي ستخبرنا ما حدث معها عند الولادة عن طريق الصحابية الجليلة شفاء- رضي الله عنها-.


شفاء : هي أم الصحابي الجليل ، عبد الرحمن بن عوف-رضي الله عنه- كانت من الأوئل الذين أسلموا، وهي القابلة التي وقفت مع آمنة أثناء الولادة.


تقول آمنة أم النبي صلي الله عليه وسلم  أخذني ما يأخذ النساء- تقصد الطلق- ولم يكن عندي أحد، ولم يعلم بي من أحد- كانت وحيدة في البيت- تقول : فسمعت جبّةً عظيمة، مثل شيء ضخم وقع على الأرض وأصدر صوتا عظيما، فخفت، فسمعت صوتا بعده أكبر من الذي قبله ، فزاد خوفي، ثم رأيت نورا في المكان خرج منه، كجناح أبيض ، ورأيت كأن رجالا قد وقفوا في الهواء وبأيديهم أباريق من فضة، فأخذني المخاض- بدأت الولادة- فخرج مني نور أضاءت له قصور الشام، فكشف الله عن بصري فرأيت مشارق الأرض ومغاربها، فدخلت عليها شفاء - رضي الله عنها- 


تقول شفاء : فنزل صلي الله عليه وسلم  من أمه لا كما ينزل الصبية- شفاء عندها خبرة- فهي التي كانت تولد نساء مكة، فهي تعرف أن المولد عندما ينزل ، ينزل من رأسه للأسفل ، تقول شفاء : نزل معتمدًا على ركبتيه وكفيه ، ساجدًا ينظر بطرف عينه للسماء، كالمتضرع المبتهل لله، ثم تقول شفاء : فحملته ، ونظرتُ إلى وجهه وإذا به كالقمر ليلة البدر يتلألأ نورًا وريحه ريح كالمسك يسطع منه ، فأردت أن أصنع له ما يصنع للمولود ، فإذا به لا يحتاج شيء ، مقطوع السرة - أرادت شفاء أن تقطع السرّة الحبل السري- وتنظفه مثل أي مولود، تقول شفاء: كان مختوناً مطهرًا طهور الأطفال، نظيف مطيب ، ريحه المسك ، مكحل العيون .


تقول شفاء: فما كان منّي إلا أن ألبسته ثيابه وأعطيته لأمه، لأنه ليس بحاجة لشيء صلي الله عليه وسلم  ، يقول الحبيب المصطفى عن نفسه : ( إنّي دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمي التي رأت ) 



يوم تشريفه لهذا الوجود ، صلى الله عليه وسلم 

ولد المصطفى صلي الله عليه وسلم  وتشرف الكون بولادته، وأرسلت آمنة إلى جده عبد المطلب على الفور وكان عند الكعبة أنه قد ولد لك مولود فتعال فانظر إليه، فلما سمع الخبر عبد المطلب انطلق مسرعًا إليها مسرورًا مندهشًا تغمره السعادة ، ولد لابني  عبدُالله الذي توفى قبل شهور مولود ، فلما وصل عبدالمطلب ونظر إلى الرسول صلي الله عليه وسلم .


فلما وصل عبد المطلب ، ونظر للرسول صلى الله عليه وسلم ، وإذا به كالبدر ، ثم نظر إلى صفاتهِ [[ وكما قلنا من قبل إنه كان يسمع من أهل الكتاب ، في سفره ، عن صفات نبي آخر الأمة ]]فلما رآه ، هنا أيقن أن هذا المولود ، سيكون نبي هذه الأمةفحمله عبدالمطلب ، ورفعه للأعلى ، يريد أن يعلن اسمه ، وقال يا آمنة .




فرفعت آمنة يدها (( بمعنى انتظر يا شيخ مكة ، لا تُعلن اسمه))وقالت آمنة :_ يا شيخ مكة ، لقد ولد ... لا كما يولد الصبيان ولد ، ساجداً إلى الأرض ، معتمداً على ركبتيه ويديه ، ينظر إلى السماء ، مختوناً ، يفيح منه المسك وقد هتف لي هاتف مرة أخرى عند ولادته ، يا آمنة سميه{{ محمد }} 


فابتسم عبد المطلب مندهشاً مسروراً ، وارتسمت السعادة في وجهه وقال:_ أي ورب البيت ، فلقد عزمت أن أسميه {{ محمدا }}.

قالت :_ ولِم يا شيخ مكة ، عزمت على هذا الاسم ؟؟قال :_ يا آمنة ، لقد رأيتُ رؤيا في منامي ، فسألت أهل الرؤى عنها فقالوا لي :_ يخرج من صُلبك رجلٌ ، يطيعهُ أهل السماء والأرض ، فإني أُحب أن أسميه محمدا رجاءً {{ أن يحمده من في السماء وأن يحمده الناس على الأرض }}فأعلن اسمه محمد {{  صلى الله عليه وسلم }}


فدخلت ثويبة  [[ ثويبة كانت ، جارية لأبي لهب ، وكانت تسكن قريبة من بيت آمنة ]] فلما سمعت الخبر  ،انطلقت على الفور مسرعة وهي تنادي ، يا أبا لهب ، يا أبا لهب [[ كان لقبهُ أبو لهب ، قبل ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم ، اسمه الحقيقي ( عبدُ العزة ) ولقبه أبو لهب ، لأنه كان شديد الجمال ، وكانوا يرون وجهه كأنه طلعت الشمس ولهبها  ،ولكن لم ينفعه جمالهُ لعدم إيمانهِ بالله ]].


فقال أبو لهب :_ ويحك يا جارية ، ما الأمر ؟؟!!!!قالت :_ ولِدَ لأخيك عبد الله مولود قال :_ يا جارية أحقاً ما تقولين ؟؟!!!!!

قالت :_ نعم ، أي ورب البيت ، وقد سماهُ أبوك ( أي عبد المطلب )  سماه {{ محمداً }} فقال لها من شدة فرحه ، وأنتي حرةٌ طليقة يا ثويبة !!!!(( فأعتقها وأصبحت حرة ))


فلا أحد يستطيع وصف ، فرح ثويبة في تلك اللحظة ، إلا أنها من شدة فرحها بالعتق ، انطلقت مسرعة إلى آمنة ، وقالت يا آمنة أعتقني أبو لهب بسبب هذا الصبي ثم حملته وضمته إلى صدرها {{ صلى الله عليه وسلم }} ثم قالت يا آمنة هل تسمحين لي أن أرضعه ؟؟ فسمحت لها فأرضعته ثويبة ، فكان أول لبن دخل فمه صلى الله عليه وسلم لبن ثويبة.


فأول مرضعة للرسول صلى الله عليه وسلم كانت … ثويبة  أرضعته من لبن ابنها {{ مسروح }} فمسروح أخو النبي صلى الله عليه وسلم ، من الرضاعة وأرضعت ثويبة أيضاً سيد الشهداء {{ حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه}}عم الرسول  فكان حمزة ، عم النبي وأخا النبي بالرضاعة .كان قريبا في العمر منه في سن الرضاعة ، وكان حمزة قد سبق الرسول بسنتين من العمر كما أنه قريب له من جهة الأم ، فأمه هالة بنت وهيب ، ابنة عم آمنة أم الرسول صلى الله عليه وسلم.


لذلك عندما عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم الزواج من ابنة حمزة ، قال {{ لا تَحلُ لي ، يحرمُ من الرضاع مايحرمُ من النسب ، هي بنت أخي من الرضاعة }}


ثم أرضعته أمه آمنة [[ أرضعته أمه سبعة أيام على التوالي .. وليس كما يقول بعض الجاهلين ، رفض أن يرضع من أمه هذا الكلام مكذوب .. أرضعته أمه سبعة أيام لبن اللبان .. حليب اللبان يعرفه النساء ، يعطي المناعة للطفل والصحة ]] ثم أرضعته حليمة السعدية التي سيأتي ذكرها بالتفصيل 




يقول ابن عباس رضي الله عنه[[ وهو عم الرسول ]] يقول يا رسول الله ، لقد رأيت أبا لهب بعد موته في منامي فقلت له :_ أي أبا لهب ماذا رأيت بعدنا ؟؟[[ يعني  كيف حالك بعدنا ؟ ]]قال :_ لم أر خيراً قط ، غير أني في كل يوم اثنين يخفف عني العذاب وأُسقى من ها هنا (ومد إصبعه الشاهد والإبهام) [[يعني بحجم هالأصبعين ]] أسقى من ها هنا  ماء بارد لفرحي بمولد محمد وإعتاقي ثويبة فسكت النبي صلى الله عليه وسلم .. وإذا سكت الرسول يعني أقر الحديث وأيده .[[قيل أنه يخفف عنه عذاب القبر لأنه لم يدخل أحد جهنم إلا بعد يوم القيامة]] أما  في جهنم لا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينصرون .


وبعد أن أعلن عبد المطلب عن اسم المولود وسماه {{ محمدا }} صلى الله عليه وسلم ، حمله و انطلق به باتجاه الكعبة ، وهو مسرور مشرق الوجه قد فرح فرحاً لم يفرح مثلهُ من قبل ....


✍️يتبع بإذن الله ….صلى الله عليه وسلم 


اهتماماتك
بواسطة : اهتماماتك
اترك تعليقك هنا وسيتم الرد عليك خلال 24 ساعة.
تعليقات