فاطمة رضي الله عنها وأرضاها بنت النبي صلى الله عليه وسلم
بعد أن حقن الله دماء قريش على يد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي تلك الساعة ولدت له السيدة خديجة البنت الرابعة، فسماها {{ فاطمة }}، لأن الله فطم الشر ساعة ولدتها، فذبح لها صلى الله عليه وسلم أربع ذبائح، وصنع طعاما للناس وأطعمهم .
وقد جعل الله في هذه المولودة سر ما بعده سر، فجعلها أم آل البيت [[ كل نسل آل البيت ليومنا هذا من فاطمة رضي الله عنها ]] وقال عنها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فاطمة أُم أبيها [[لأنه ترمل من أمها خديجة ، لم يكن أحد يقوم بخدمته غير فاطمة ، مثل كثير من بنات هذه الأيام تعيش في بيت أبيها ليس له من يرعاه غيرها ]] فاطمة أم أبيها كانت تخدم النبي صلى الله عليه وسلم وتعطف عليه كأنها أمه رضي الله عنها وأرضاها.
وكانت أقرب الناس إلى أبيها حتى قال عنها يوما :_فاطمة بضعة مني رضاها من رضاي وسخطها من سخطي وقال أيضاً :_فاطمة سيدة نساء العالمين في الدنيا والآخرة .. إلا أمها خديجة [[ أي لا تكن البنت سيدة على أمها ]] وإن الله ليرضى لرضاها ويسخط لسخطها هذه هي فاطمة أم آل البيت وكانت ولادتها قبل ما يوحى للرسول بخمس سنين .
أولاد النبي صلي الله عليه وسلم الذكور
ثم حملت السيدة خديجة فأنجبت غلاما ذكرا سماه النبي صلى الله عليه وسلم {{ القاسم}} وبه كان يكنى صلى الله عليه وسلم {{ أبو القاسم }} وبلغ من العمر 18 شهرا وقيل 20 شهرا فتوفي وبعد ما أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولدت له خديجة المولود الثاني في الإسلام وكان ذكرا وسماه {{عبدالله }}.
ولأنه ولد بالإسلام لقبه الصحابة بألقاب جميلة لقبوه {{الطيب والطاهر }} وهنا وقع بعض الذين كتبوا السيرة في الخطأ فاعتقدوا أن أولاد النبي الذكور 4 [[ القاسم وعبد الله والطيب والطاهر ]] {{ فالطيب والطاهر لقبان لعبدالله}} ومات أيضاً في وقت الرضاعة ، وكان حليبه مازال في صدر أمه خديجة فاحتبس الحليب في صدرها.
وكانت حزينة خديجة على موت ولدها الرضيع فقال لها صلى الله عليه وسلم :_ يا خديجة إن الله أبدله بمرضع في الجنة
قالت له :_ لو علمت هذا لخفف عني [[قصدها الحزن ]]
قال :_ يا خديجة أتحبين أن أسمعك صوته في الجنة ؟؟
قالت :_ بأبي وأمي أنت يا رسول الله .. آمنت بالله وصدقت رسول الله .. هذه هي خديجة وهذه ذريتها .
كل أولاد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا من خديجة ولم يرزق من غيرها من أزواجه بالذرية إلا{{ مارية القبطية رضي الله عنها }} أنجبت له ذكرا سماه {{ إبراهيم}} وكان أشبه الناس خلقاً برسول الله صلى الله عليه وسلم ولد بالمدينة المنورة وعاش 18 شهرا بالتمام يعني سنة ونصف ثم مات عندما صار يمشي مات إبراهيم كان الذي يرى إبراهيم ، يرى صورة النبي صلى الله عليه وسلم كان كثير الشبه فيه .
ولما مات إبراهيم وقف على قبره صلى الله عليه وسلم وكان حزينا جداً [[ لأن سيدنا محمد صحيح رسول الله ، ولكنه بشر .. بكى حتى ابتلت لحيته ، لما سمع الصحابة بكاء النبي استغربوا ]]
قالوا :_ يا رسول الله ألم تنهانا ؟
قال :_ ما عن هذا نهيتكم ، إنما نهيتكم أن يضرب الرجل وجهه ويشق جيبه أو يقول ما يسخط الله {{ إنّ العين لتدمع وإنّ الفؤاد ليحزن وإنا على فراق إبراهيم لمحزونون }} حتى أبكى الصحابة من حوله جميعاً صلى الله عليه وسلم .
مقدمة قبل نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم
قبل أن أشرع بالحديث عن الوحي يجب أن نعرف أولا منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قريش قبل أن يقول لهم إني رسول الله إليكم بعد أن حقن الله دماء قريش على يده صلى الله عليه وسلم ، ارتفعت منزلته فيهم واعتبروا أن محمدا رجل حكمة ، وعقل ، وبركة على قومه كلهم غير أنه معروف عندهم بالصادق الأمين [[ لأن مجمتعهم كان مبني على الكذب ]] مجتمع الجاهلية مجتمع كاذب بالحديث والوعد وخيانة الأمانة.
فلما رأوا رسولنا الكريم لا يكذب وما جربوا عليه الكذب صار علما بين قبائل قريش وصارت شهرته بالصادق الأمين ومن أخلاقه الحميدة العظيمة أنه كان لا ينسى من قدم له المعروف فمثلاً عمه أبو طالب الذي كفله بعد وفاة جده عبد المطلب وقت كان عمره 8 سنين لم ينس النبي هذا الفضل ، فإنه لا ينكر الفضل إلا لئيم.
يقول صلى الله عليه وسلم {{ من أسدى إليكم معروفاً فكافئوه .. فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه }}ويقول صلى الله عليه وسلم {{من لم يشكر الناس لم يشكر الله }}
نبينا صلى الله عليه وسلم هذه أخلاقه قبل نزول الوحي عليه هو الذي قال {{ أدبني ربي فأحسن تأديبي}} والله عزوجل رباه على الأخلاق الربانية فعندما سألوا السيدة عائشة رضي الله عنها ، عن رسول الله قالت {{ كان خلقه القرآن}} يعني كان كلام الله هو خُلقهُ صلى الله عليه وسلم خُلق رباني [[ يحل حلاله ويحرم حرامه ولا يتعدى على نواهيه ]] ومن حُسن خلقهِ الذي تربى عليه ما نسي عمه أبا طالب لما كبر وتزوج .
نظر إلى عمه أبا طالب فوجده قد أكثر العيال وقل بالمال وضاقت أحواله فذهب بكل أدب إلى عمه العباس لأن العباس قريب من النبي بالسن فقال:_ يا عم إن أبا طالب قد أكثر العيال وقل من المال فهل نخفف عنه فقال العباس :_ كيف ؟
قال له :_ نذهب إليه وآخذ واحد من أبنائه وتأخذ واحدا ، فيكونا في كفالتنا قال العباس :_ نِعمَ الرأي .. وذهبوا إلى بيت أبو طالب وعرض عليه الرسول صلى الله عليه وسلم الأمر فأخذ العباس {{ جعفربن أبي طالب}} وأخذ الرسول {{علي بن أبي طالب}} وهذا قبل الوحي .. فنشأ علي في بيت النبي صلى الله عليه وسلم .
اختلاء النبي في غار حراء
وقد حُبب للنبي صلى الله عليه وسلم هذه الفترة الاختلاء صار يخلو في بيته ويذهب يطوف بالكعبة ويخلو بالحرم يجلس في حِجر إسماعيل ثم حُبب له أن يخرج ويخلو خارج مكة فهداه الله عزوجل إلى غار حراء هذا الغار يقع على قمة جبل الآن إسمه {{ جبل النور }}.
يبعد جبل النورعن مكة مسافة 5 كيلو ، جبل مرتفع والصعود إليه مرهق ومتعب [[ كثير من ذهب حج أو عمرة زار ذلك المكان ]] عندما تنظر للجبل قبل أن تصعد عليه ترى القمة فيه شاهقة ، وترى الصخر في الأعلى راكب بعضه فوق بعض ، تصعد من أسفل الجبل للأعلى حتى تصل للغار [[ يأخذ معك الصعود تقريبا" ساعة ونصف ]]و من فوق يجب أن تمشي بطريق ضيق وخطر حتى تصل للغار ،والغار عبارة عن تجويف بين الصخر وسقفه صخر راكب على بعضه .. يتسع لرجل واقف أو اثنان .. ويتسع لأربع رجال جالسين.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتزل في غار حراء في شهر رمضان [[ورمضان ، هذا الشهر كان معروف ، عند قريش بهذا الإسم رمضان ]]
لماذا اختار الرسول شهر رمضان ؟
كان إلهام من الله من غير سبب ، إلهام ، كان في هذا الشهر يعتزل الناس في غار حراء وكان يتعبد فيه على تعاليم إبراهيم عليه السلام يتوجه إلى الله خالق هذا الكون ويدعوه ويطلب إليه حثيثاً من قلبه أن يهديه إلى ملة إبراهيم الحنيفة.
كان يأخذ طعامه وشرابه و يتجه للغار ويبقى فيه عدة أيام ثم يعود لبيته وكان أكثر وقته يجلس ويتفكر ، في خلق السماوات والأرض والكون ومنظر الجبال من الغار يساعد على التفكر [[ وقد أكرمني الله وزرت غار حراء ، وكان خالياً من الزوار ، وجلست فيه وحدي وقت طويل أتأمل ، فعلاً الغار يساعد على التفكر تنظر أمامك جبال شاهقة ، ووديان واسعة، وفضاء كبير، وأُفق واسع ]] والحقيقة أن التفكر من العبادات التى نغفل عنها، ولا يمارسها إلا القليل جداً.
يقول أبو الدرداء :_تفكر ساعة خير من قيام ليلة.
ويقول عمر بن عبد العزيز :_التأمل في نعم الله أفضل عبادة.
وكانت السيدة خديجة تأتي وتبقى مع النبي صلى الله عليه وسلم يعني لو ظل النبي عشرة أيام تأتي وتبقى عنده يومين وكانت خديجة تشعر ، أن هناك شأن عظيم لمحمد زوجها فقد عاشت معه وتعرفه أكثر من جميع الناس وكان ورقة بن نوفل كل فترة يسألها ويستطلع عن أحوال محمد كيف ينام ؟ كيف يذهب ؟ كيف يأتي ؟كيف أحواله؟ هل من جديد يا خديجة ؟؟
فلما أراد الله كرامته صلى الله عليه وسلم بإعلان نبؤته قبل أن يوحى إليه فجعل الله له التمهيد قبل نزول الوحي بستة أشهر .
لماذا التمهيد ؟
لأنه سيقابل كائن آخر ليس من الأرض ، وهو جبريل وحي السماء ولا تتوقعوا أن استقبال الوحي من السماء أنه أمر هين ، بل يحتاج لتمهيد .
فأصبح صلى الله عليه وسلم لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح [[ يعني واضحة تماماً ، مثلاً أن فلانا" جاء يزورهم في البيت ، وكان معه كذا، ويقولون كذا، ويحدث كذا ]]فتتحقق الرؤيا كما رآها تماماً ، فشعر صلى الله عليه وسلم أن هناك شيء غريب وغيرعادي وينادى في منامه :_ يا محمد ... يا محمد ... يارسول الله.
فلما صار يذهب إلى غار حراء من أي طريق يمشي فيه ، لما يخرج من مكة ويقطع البيوت و يبقى وحيداًيسمع الحجارة والشجر تسلم عليه وتقول السلام عليك يا رسول الله .. فيلتف حوله فلا يجد أحد روى مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {{ إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن }}
كل هذا كان مقدمة لنزول الوحي حتى لا ينزل عليه الوحي بغتة وفجأة .. صار صلى الله عليه وسلم يشعر من نفسه أن له شأن وأنه يراد به أمراً .
بحمد الله وفضله أتممنا ، بداية سلسلة حبيب الله وسنبدأ بإذن الله في الدخول في عمق السلسلة،ونزول الوحي واتصال السماء بالأرض، وتجليات أنوار الله عز وجل ونعيش مع القرآن كلام الله والرسول والصحابة الكرام ، بكل التفاصيل {{ ولا تنسونا من دعائكم }}.
✍️يتبع بإذن الله ….صلى الله عليه وسلم

اترك رسالتك وسيتم الرد عليها في اقرب وقت شكرا لك