استعداد النبي للسفر مع عمه ابو طالب
ولم يزل صلى الله عليه وسلم ينشأ النشأة الطيبة الصالحة ، برعاية له من الله عز وجل ويشب مع شباب مكة ، حتى بلغ من العمر ١٢ سنة وجاء موسم رحلة الصيف إلى الشام ، وكان من عاداتهم برحلة الشتاء والصيف ، يخرج مع القافلة الزعماء [[ من أجل أن يحافظوا على القافلة ، ولا أحد يعترض لها في الطريق من الناس ]] .
فكان أبو طالب على رأس هذه القافلة وكان يستعد للسفر .. فلما اجتمعوا يوم السفر وقف أبو طالب يودع أهله .
يقول العباس رضي الله عنه :_ فبدأ بالنبي صلى الله عليه وسلم فعانقه صلى الله عليه وسلم ، وتعلق بعنقه ، و تمسك فيه وصب دمعاً غزيراً [[ حال نبينا صلى الله عليه وسلم ، كأي صبي عمره ١٢ عام ، لا يوجد له أب ، ولا أم ، ولاجد ، ولما تعود على عمه وحنانه ، وعطفه ، أصبح لا يقدر على فراقه ]] قال :_ يا عم لمن تتركني في مكة ؟؟ قال له أبو طالب :_ لقد أصبحت رجلاً يا بني !!
قال :_ ولكن لا أحب أن أفارقك ، وأحب أن أرحل معك وأتعلم التجارة
يقول العباس :_ فرق له أبو طالب [[فاض الحنان بقلبه عليه]] وقال له :_ لا والله لن أدعك لأحد وإني عند عهدي لعبد المطلب ، ستذهب معي يا محمد فودع الأهل أبو طالب وأركب محمد أمامه على البعير وانطلق به إلى بلاد الشام
يقول العباس عم النبي وهو راوي الحديث :_فو الله الذي لا إله إلا هو .. ما أن خرجت القافلة من أرض الحرم والموسم صيف حتى رأينا غمامة جاءت من بعيد [[غيمة]] وأظلت البعير الذي يركبه صلى الله عليه وسلم مع عمه أبو طالب وانتبهت لذلك قريش، فكانوا لايجدون الظل إلا على البعير الذي يركبه أبو طالب ومحمد إذا مشى تمشي الغمامة معه ، وإذا توقف توقفت فوقه .. فعلمت قريش أن هذه الغمامة تظل محمد [[ و لم يعطوا لهذا الأمر أهمية ، كانوا يقولوا يتيم ، تعطف عليه السماء ]]
حتى إذا وصلوا مشارف الشام [[ المقصود بمشارف الشام هنا ، أول الدخول من المنطقة الجنوبية من الأردن لفلسطين ، وسوريا ولبنان كلها بلاد الشام ، كانوا يقولوا وصلنا لبلاد الشام ]] فدخلوا إلى بصرى الشام
[[ اختلفت الأقوال عن بصرى الشام ، أين تقع ؟ ولكن أغلب الأقوال الصحيحة بصرى الشام المقصود فيها {{بصيرة }} مايعرفه أهل الأردن الآن بالطفيلة ]]
وكان هناك راهب من رهبان النصارى إسمه بحيرا من هو بحيرا ؟؟
بحيرا لقب وليس اسمه الحقيقي [[ بحيرا ، لقب عند النصارى يعطى لمن يملك علم النصرانية الحق من غير تحريف ، أي وراثة من فلان إلى فلان إلى فلان إلى سيدنا عيسى عليه السلام ]] لقبه بحيرا ، أما اسمه الحقيقي {{ جورج }} فكان هذا الراهب عنده علم الكتاب الحق ، وكان عنده العلم الكبير .
فالقافلة التي أتت من مكة ، وتحمل الرسول صلى الله عليه وسلم مرت من جانب صومعة العابد بحيرا وكانت قريش كل سنة تمر من جانبه ، ولم يكن بحيرا يهتم فيهم ، ولا يتكلم معهم ، إلا في حال إذا طلبوا منه الماء يسقيهم ويسلم عليهم ولا يهتم بهم .
فلما كان الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه القافلة [[ طبعا بحيرا ، كان عنده علم بمولد نبي آخر الزمن مثل باقي الأحبار والرهبان ، وقت عرفوا ليلة مولده أنه ولد نبي آخر الزمن وطلع نجمه ، لأنه عندهم علم بالكتاب وأسرار النجوم ، فكان عندهم علم بالنجوم مرتبطه بكتبهم ، لما رأو النجم عرفوا أنه ولد نبي آخر الزمن ، ومولده في أرض الحرم ]]
فكان بحيرا ، يجلس في صومعته ، ويراقب القوافل فلما قدمت قافلة مكة [[ وكان لقافلة مكة ، موعد متى تأتي ، ومتى ترجع من الشام ]]
نظر بحيرا من صومعته ، فرأى قافلة قريش ، فوقها غمامة ، كانت تظل الركب ، تمشي إذا مشوا ، وتقف إذا وقفوا [[ تذكر بحيرا ما كان يقراؤه ، من بقايا تعاليم الكتاب عندهم {{ أحمد المظلل بالغمام ، نبي آخر الزمان }} فأخذا يراقب ]]فرأى أمر غريب وإشارة عجيبة لقد رأى الشجر كل ما مرت القافلة من عنده ، يسجد [[ وهذه إشارة كان يعرفها الرهبان ، لا يستطيع باقي الناس من العوام أن يراها ]] رأى الشجر يسجد [[ ليس كسجودنا لا ]] كانت القافلة كل ما اقتربت منه ، تتدلى أغصانها إلى الأرض أي تهبط[[ ليس سجود عبادة قصدهم انحناء الشجر ، يسموه سجود ]] كأن الأشجار تقول :_
{{ مرحباً بك يا نبي الله ، مرحباً بك يا حبيب الله ، مرحباً يا خير خلق الله ، صلى الله عليه وسلم }}
فنزل مسرعاً من صومعته يسلم عليهم ويستكشف فقال :_من شيخ القوم فيكم ؟ قالوا :_أبا طالب
فقال :_يا أبا طالب يا سيد القوم، قد صنعت لكم الطعام وأريد أن تحضروا جميعاً ، ولا يتخلف منكم رجل واحد
قالوا :_ يا بحيرا إن لك شأن في هذا اليوم !!! لقد مررنا بك أعواماً فما عهدناك تقري ضيفاً أو عابر سبيل [[ يعني كيف نزل عليك هذا الكرم كله ، تعزمنا على الأكل في إنّ بالموضوع ، دائماً نمر من عندك ولا تستضيف أحد ولا تهتم ]] قال :_ أنتم أهل الحرم وأحببت أن أكرمكم [[طيب طول عمرهم أهل حرم ؟؟ لماذا اليوم ]] فأجيبوا دعوتي
فقال أبو طالب :_ قد أجبنا جهز طعامك
جلس أبو طالب والقوم معه واستراحوا تحت شجرة ، إلى أن حان وقت الضيافة وجهز الطعام فقاموا جميعاً ولكن {{ النبي صلى الله عليه وسلم لم يقم معهم }} قالوا له :_ قم يا محمد اذهب معنا فقال لهم :_ اعذروني سأبقى عند الركب
لما دخلوا على بحيرا صار بحيرا يتفحصهم فلم يرى أحداً منهم ينطبق عليه وصف نبي آخر الزمان !!!!
فقال :_يا أبا طالب
قال له:_ نعم
قال :_ أقسمت عليكم بربكم أن لا يتخلف أحد عن وليمتي هذه
قال له :_لم يتخلف منا أحد [[ كل الرجال حضروا للعزيمة]]
إلا غلام صغير لم يبلغ مبالغ الرجال بقي عند الركب فقال:_ بحيرا أحلفك بربك أن يأتي هذا الغلام وكان الزبير أخو أبوطالب موجود بالركب عم النبي أيضاً قال أبو طالب له :_ قم يا زبير فأحضر ابن أخيك فقام الزبير وذهب إليه وقال له :_ يا محمد إن القوم يدعوك فقام صلى الله عليه وسلم وبحيرا كان واقفا" عند النافذة .. ينظر و يراقب فلما تحرّك النبي صلى الله عليه وسلم تحركت الغمامة فوقه وإذا بها تظله حتى إذا دخل وجلس بجانب عمه أبو طالب وضع بحيرا الطعام .
{{يقول أبو طالب محدثا" قومه لما رجع إلى مكة وبينهم العباس رضي الله عنه ولأن العباس سمع الرواية وهو صحابي وعم النبي فأخذناها حديث }} يقول أبو طالب :_ جلس محمد و بحيرا لا يرفع نظره عنه يراقبه في كل حركة في أكله وشربه في جلوسه في قيامه حتى إذا انتهى القوم من الطعام وقاموا لغسل أيديهم اقترب بحيرا من محمد صلى الله عليه وسلم.
ووقف بجانبه .. فانتبه أبو طالب
يقول :_ فدنوت منه كي أسمع ما يقول بحيرا لابن أخي محمد قال :_ يا غلام إني أسألك باللات والعزى ، فأصدقني بالإجابة
قال أبو طالب :_ فغضب محمد
وقال له :_ لا تسألني باللات والعزى ، فما كرهت شيئاً ككرهي لهما [[ عمره 12 سنة ، وهذه اسمها عصمة الله لأنبيائه العصمة قبل الوحي وبعد الوحي]] قال :_ إنما سألتك بهما لأنهما آلهة قومك فقال له :_ آلهة قومي وليست آلهتي !!قال :_ إذا هل أسألك بالذي خلق السموات والأرض ؟قال :_ نعم اسأل ما بدا لك قال :_ أسألك بالذي خلق السموات والأرض ، إلا ماصدقتني بكل ما تجيب ؟
فقال له :_ماعرفت الكذب قط ، ودونك قومي فسألهم !!فقال أبو طالب لبحيرا :_ إنما عُرف فينا بالصادق الأمين فسأله بحيرا عن بعض الأشياء الخاصة فيه ، كيف ينام كيف يرى الرؤيا ؟ فقال له :_ما رأيت رؤيا إلا جاءت في اليوم الثاني كفلق الصبح [[ الذي أراه بالرؤيا يتحقق في اليوم الثاني]] وسأله عن أموره كيف يلعب مع الصبية عن تدبره عن تفكره عن معتقاداته ؟؟ فما زال بحيرا يسأله ؟؟ والنبي يجيبه ثم قال :_ ما هذا منك يا أبا طالب ؟ [[ أي ما صلة القرابة بينك وبينه ]] .
قال أبو طالب :_ هذا ابني قال لا :_ أنت سيد قومك فأصدقني [[ بمعنى عيب تكذب وأنت سيد القوم ]] ما ينبغي يا أبا طالب أن يكون أباه حياً وهذا الغلام لا يجتمع بأبيه ولا بيوم واحد !! فقال أبو طالب :_وما علمكم بهذا ؟؟ ما شأنكم يا أهل الكتاب [[ ما قصتكم مع هذا الصبي ]] ما رأه أحد إلا يقول لا أب له ، يولد بلا أب؟؟!!!
فقال بحيرا :_ يا أبا طالب أصدقني
قال أبو طالب :_ هذا ابن أخي فقال له :_وماذا فعل أبوه ؟ قال أبو طالب :_ هلك أي مات ، وأمه حبله به
فقال بحيرا :_ الآن صدقتني
إننا نجد وصفه في كتبنا يولد يتيماً ، ثم ماذا فعلت أمه ؟؟ قال له :_ماتت وهو ابن ست سنين قال :_هو ذا يا أبا طالب ، هو ذا !!!!
ثم قال بحيرا :_هل تسمح لي أن أنظر إلى ابن أخيك ؟
قال له أبو طالب :_ ها أنت تنظر إليه
قال :_ لا ليس هذا ثم رفع قميص الصبي ووضع يده بين كتفيه وإذا به بحيرا يجد خاتم النبوة
فصاح بحيرا بأعلى صوته .. قدوس قدوس .. سبوح سبوح رب الملائكة والروح وربِ موسى وعيسى ، وربِ موسى وعيسى إنه المنتظر !!!!
ثم أمسك بحيرا برأس النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ يقبّل رأسه
فقال أبو طالب:_ ويح لك ما هذا ؟ [[ أي مالذي تفعله ؟]] قال بحيرا :_ يا أبا طالب أعزيز عليك ابن أخيك ؟
قال :_ هو أعز عليّ من نفسي
قال :_ فاسمع مني وإرجع به إلى أرض الحرم وإياك أن تدخل به الشام [[ وهذا دليل أنه لم يدخل مع عمه أبو طالب إلا إلى طرف بلاد الشام التي هي في جنوب الأردن والمقصود بصرى الشام بصيرة الطفيلة]]
ارجع به إلى أرض الحرم وإياك أن تدخل به أرض الشام قال له أبو طالب :_ لماذا ؟ !!!
قال بحيرا :_ لقد بقي نبياً يبعثه الله إلى هذه الأمة وهو خاتم الأنبياء والمرسلين ..
وربِ موسى وعيسى إنه هذا الغلام ابن أخيك الذي أكلمك عنه يا أبا طالب ، إن إبن أخيك هذا خاتم الأنبياء والمرسلين ، وانظر ، وكشف عن القميص وقال :_هذا خاتم النبوة بين كتفيه ، وربِ موسى وعيسى لإن رأه اليهود ، ليكيدوا له الشر فإن ألد أعدائه اليهود [[ هل عرفتم يا خير أمة ، من عدو نبيكم وعدوكم ؟؟ ليتكم تفهمون ]]
فسمع أبو طالب نصيحة بحيرا ، وتعجل الرجعة للحرم ووضع أمير غيره على القافلة ، ورجع بعدد من الرجال ولم يدخل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى الشام أبداً
أعداء الإسلام الذين يقولون ، أن بحيرا هو الذي علم محمد القرآن !!!!
قالها كفار قريش ، واليهود من قبل ، عندما نزل الوحي على رسول الله ، قريش كذبوا النبي ورجال كفروا كانوا موجودين يوم ضيافة بحيرا
فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، إني رسول الله إليكم ذهبوا لأحبار اليهود يستفسروا عن محمد لأنهم أهل كتاب ، ومن جملة الحديث معهم ، أخبروا اليهود عن قصة بحيرا
فقال اليهود لهم :_ لا ليس نبي ، و الذي علمه القرآن بحيرا
فرد الله عليهم بنص قرآني قال تعالى {{ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين }} بحيرا أعجمي :_ يتكلم العربية مكسر ، يتكلم كلمات عربية بصعوبة ولا يستطيع التفاهم مع العرب والقرآن نزل عربي مبين تحدى العرب أنفسهم ، بأن يأتوا بآية واحدة من مثله، وهم أهل اللغة والفصاحة .
عذراً على الإطالة .....
✍️يتبع بإذن الله ….صلى الله عليه وسلم

اترك رسالتك وسيتم الرد عليها في اقرب وقت شكرا لك