كفالة عبدالمطلب للنبي ومحبته الشديدة له.....سلسلة حبيب الله {الفصل الحادي عشر}

في بيت عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم 

رجع الصبي المضاعف يتمه إلى جده بعد وفاة أمه آمنة تقول بركة :_ لما رجعت مكة وأنا أحتضن محمدا ، نظر إلينا عبد المطلب ، بعد أن علم بوفاة آمنة، واحتضن الصبي ، وبكى ثم أخذنا وأسكننا في داره [[ أي في دار عبد المطلب ]] وقال :_ يا بركة لا تدعي محمد يغيب عن نظرك ليلاً ولا نهاراً فإني لا آمن عليه أهل الكتاب.


كفالة عبدالمطلب للنبي ومحبته الشديدة له.....سلسلة حبيب الله {الفصل الحادي عشر}


يقول العباس رضي الله عنه ، عم النبي صلى الله عليه وسلم يقول :_ فَرَقَّ له رقة لم نعهدها من قبل !!! [[ يقصد عبد المطلب ، كان الحنان بقلبه للنبي بشكل لا أحد يتخيله ]] وصب به صبابة لم يصبها بولد من أبنائه .أصبح  النبي صلى الله عليه وسلم ، عند جده عبد المطلب كل شيء بحياته تعلق فيه كثيراً فكان إذا وضع الطعام لا يقربه ، إلا إذا جاء محمد ووضعه في حجره وأعطاه أفضل طعامه 


 يقول العباس رضي الله عنه :_كان لعبد المطلب سيد مكة فِراش في حجر الكعبة يجلس عليه ولا يجلس عليه غيره .كان له فراش فيه ، لا يجلس عليه غيره حتى كان حرب بن أمية [[ حرب بن أمية ، وهو شيخ من شيوخ قريش يكون أبوه لأبو سفيان ، وكان بمثابة السيد الثاني في مكة بعد عبد المطلب ]]حتى حرب بن أمية ومن دونه ، يجلسون على الأرض حول الفراش  وعبد المطلب يجلس على الفراش فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام يافع في السابعة من عمره فيجلس عليه ، يجلس على مفرش جده عبد المطلب. 


فيذهب أعمامه يبعدونه !!!فيقول عبد المطلب :_ دعوا ابني يجلس عليه فإنه يحس من نفسه بشرف [[ يعني يحس أن له مكانة ]] وأرجو من الله أن يبلغ من الشرف مالم يبلغه عربي قبله ولا بعده [[ والله يا جد نبينا ، لقد حقق الله رجاءك ، فأي مخلوق من خلق الله جميعا ، بلغ الشرف الذي بلغه صلى الله عليه وسلم ؟ ونحن الآن  بعد 1400 سنة ،  نفديه بأرواحنا صلى الله عليه وسلم]]ثم يجلس عبد المطلب ويجلسه على يمينه  يمسح على ظهره ورأسه ويقول :_ إن لإبني هذا شأن فاعرفوه يا أبنائي [[  يكلم  أولاده عن ابن أخيهم محمد ]]


يقول العباس :_وكان عبد المطلب جالس يوم في حجر الكعبة وعنده ضيف وهو أسقف نجران وهو من أهل اليمن [[الأسقف يعني أعلى رتبة عند الرهبان النصارى]]وكما قلنا من قبل ، أن عبد المطلب عنده أصدقاء كثير ومعارف من اليمن ، عندما  كان يسافر رحلة الشتاء إلى اليمن . هذا الأسقف كان جالساً مع عبد المطلب ، ويتكلم معه  فقال الأسقف لعبد المطلب :_ إنا نجد في كتبنا صفة نبي من ولد إسماعيل ، في هذا البلد مولده [[ أي مكة ]] وإن من صفاته كذا وكذا ، وأخذ يحكي له  أوصافه ، وهو يتحدث معه أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمره 8 سنين  دخل على جده ، فنظر الأسقف إليه فقام الأسقف وأخذ يتفحصه وينظر إلى  عيونه وظهره وقدميه.


قال له عبد المطلب :_ ما الأمر ؟ 

فقال الأسقف :_هو ذا ، هو ذا ، يا شيخ مكة قال عبد المطلب:_ ما هو ؟ !!قال الأسقف  :_ هو ذا الذي أحدثك عنه نبي هذه الأمة ياعبد المطلب :_ من يكون هذا الغلام قال له :_ هذا إبني قال الأسقف :_ لا ؛ إنه يولد يتيماً !!!

 فقال عبد المطلب :_ نعم إنه ابن ابني عبد الله قال الأسقف :_ما فعل أبوه ؟ فقال له :_مات وأمه حبلة به 

قال الأسقف :_الآن أنت صدقتني ، إنا نجد في كتبنا أنه يولد يتيماً ويموت أبوه وهو في بطن أمه  يا عبد المطلب هل تضاعف يتمه ؟ ألم يفقد أمه ؟ قال :_ بلى ماتت أمه وهو الآن في حضانتي فقال الأسقف :_ أنظر يا عبد المطلب إلى قدم هذا الصبي ، ثم أنظر إلى قدم جدكم إبراهيم [[قصده عن مقام إبراهيم عند الكعبة الذين ذهبوا للعمرة ورأواعلامات قدم سيدنا إبراهيم بالصخر في مقام إبراهيم عليه السلام الذي بجنب الكعبة قفص ذهبي]].


 أنظر يا عبدالمطلب إلى قدم هذا الصبي ، ثم أنظر إلى قدم جدكم إبراهيم التي في المقام فهل تجد قدم أشبه بها من قدم هذا الصبي ؟؟قالوا :_ فنظرنا فوجدناها تشبهها ، مع فارق الحجم  فنظر عبد المطلب إلى أولاده {{يقول العباس كنا إذا جاء أبونا عبد المطلب سيد مكة وجلس على فراشه في حجر الكعبة وقفنا على رأسه ، وكان عدد أولاده تسعة يقول كنا نقف على رأسه وحوله ، خدمة له وتعظيماً }} فنظر عبد المطلب إلى أولاده وهم واقفين وقال :_ يا أبنائي تحفظوا على ابن أخيكم محمداً ألا تسمعون ما يقال فيه ؟!!!!!فقال الأسقف :_ إني أوصيك يا عبد المطلب أن تحذر عليه يهود 

 هل لاحظتم كم تحذير جاء في السيرة من اليهود حتى النصارى يعرفون بأن ألد أعداء محمد وأمته هم يهود ..وعندما وصل المدينة صلى الله عليه وسلم وكان اليهود يسكنون حولها ينتظرون نبي آخر الأمة يخرج منهم  ، نزلت عليه صلى الله عليه وسلم ، أطول سورة في القرآن {{ سورة البقرة }} جلها تتكلم عن اليهود وغدرهم وملخصها 

{{ يهود .. وعهود .. لا يلتقيان أبداً .. أبداً ..


 وفاة عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم 

ومازال  النبي صلى الله عليه وسلم بكفالة جده عبد المطلب يرعاه خير رعاية ، ويعزه ويقدمه على أعمامه حتى بلغ صلى الله عليه وسلم سن الثامنة من عمره

تقول بركة  :_ غفلت عنه يوماً [[ أي لم تنتبه له ، نامت ]]

وإذا بعبد المطلب عند رأسي يصرخ بي بأعلى صوته يا بركة !!!

 ألم أقل لك لا تغفلي عن محمد ؟

 قلت له :_ هو ذا يلعب عندي 

قال :_ أين هو ؟ أتعلمي أين وجدته ؟ 

وجدته عند الصبية عند السدرة ، ألم أقل لك أني لا آمن عليه يهود ؟ 

[[  هل لاحظتم ، عبد المطلب هنا أيقن أن اليهود لا أمان لهم]] لا تجعليه يا بركة يغيب عن نظرك 


بلغ صلى الله عليه وسلم من العمر 8 سنين مرض عبد المطلب وجلس في سريره وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، بقى جالساً عند سريره لا يفارقه شعر شيخ مكة عبد المطلب بدنو الأجل فأرسل لأولاده وبناته الستة و وقفوا حول سريره تسعة رجال ومحمد صلى الله عليه وسلم واقف عند رأسه ثم نظر إليهم وبكى بكاءً مُراً ، فقال له أبو طالب [[ وأبو طالب لم يكن أكبر أولاده]].


 قال أبو طالب :_ ما هذا الخوف يا شيخ مكة ما عهدناك كذلك ؟ [[ أي لماذا هذا الخوف لم نعهدك تخاف من شيء ، كل حياتك رجل شجاع ،وسيد قومك ]] قال :_  يا بني إني لا أخاف الموت فإن الموت مصير كل حي ، لقد مات إبراهيم وإسماعيل وهما عند الله خير مني ولكن الذي يحزنني ويؤلم قلبي {{ هذا اليتيم }} إني أوقن [[ أي متأكد ]] أن له شأن وأنّ كل أهل الكتاب رأيتهم يجمعون أنه نبي منتظر ليتني أدرك ذلك الزمن [[  تمنى عبد المطلب أن يرى محمد صلى الله عليه وسلم لما يبعث ]] فقال أبو طالب :_ لا تحزن يا شيخ مكة نحن نعاهد الله ونعاهدك أن يكون محمداً أحب إلينا من أولادنا وأنفسنا .


فوكّل عبد المطلب كفالة محمد إلى أبي طالب [[ أبو طالب العم الشقيق للرسول صلى الله عليه وسلم يعني أبو طالب وعبد الله والد النبي أخوة من أب وأم واحدة ]] انتقلت الكفالة إلى ابي طالب ومازال عبد المطلب حي على سريره ثم نظر عبد المطلب إلى الصبي اليتيم الذي تعلق فيه كثيراً [[وأيضاً تعلق صلى الله عليه وسلم فيه كثيراً ، فقد رأى منه حنان الأب والأم رأى منه كل العطف ]]


نظر للنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يبلغ من العمر 8 سنين ووضع يده عبد المطلب على رأس النبي ومسح عليه وهو ينظر إليه ثم خرجت روحه ويده على رأس النبي وعينيه تنظر إليه .


 هنا  أدرك صلى الله عليه وسلم أن جده منبع الحنان بعد أمه قد مات 

 وتذكر قول أمه [[ يا بني الذي يموت لا يرجع إلى أهله ولا نلتقي به أبداً]]

 تقول بركة :_ فبكى الصبي بكاءً مُراً ، وأنا أنظر إلى محمد يقف عند سرير جده يصب دمعاً غزيراً فما استطعنا أن نبعده عنه .ثم دفن عبد المطلب في الحجون [[مقبرة معروفة بمكة لحد الآن ]]و انتقل صلى الله عليه وسلم إلى كفالة عمه أبو طالب


يتبع ان شاء الله ....اللهم صل وسلم وبارك علي سيد المرسلين.


اهتماماتك
بواسطة : اهتماماتك
اترك تعليقك هنا وسيتم الرد عليك خلال 24 ساعة.
تعليقات