لقطات مرعبة بعد انهيار السدود في مدينة درنة الليبية

 مدينة درنة الليبية المنكوبة


تقع مدينة درنة الجبلية على ساحل البحر المتوسط بشمالي شرقي ليبيا، يحدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط، ومن الجنوب سلسلة من تلال الجبل الأخضر، ويشقها وادٍ يسمى "وادي درنة" المدينة، وهو أحد الأودية الكبيرة المعروفة في ليبيا.



لقطات مرعبة بعد انهيار السدود في مدينة درنة الليبية



وعندما ضرب الإعصار المدينة، تجمعت الأمطار الغزيرة في الوادي، الذي يبلغ طوله 50 كيلومترا، وارتفع منسوب مياهه، مما شكل ضغطا على السدين المائيين اللذين يحجزان المياه في الوادي، فانهارا ليجرف الطوفان الأحياء الواقعة بين الوادي والبحر، هذا الأمر جعل حجم الدمار هائلا وعدد الضحايا كبيرا.



وقد أعلنت السلطات الليبية درنة ومدنا أخرى مناطق منكوبة، إذ صرح المتحدث باسم قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) أحمد المسماري خلال مؤتمر صحفي أن الكارثة أتت بعد انهيار السدود فوق درنة، لتجرف أحياء بأكملها وبسكانها إلى البحر وصرح متحدث باسم جهاز الإسعاف الليبي للجزيرة بأن عدم صيانة السدود في درنة كان له تأثير واضح في حدوث الفيضانات.



ونقلت شبكة "سي إن إن" الأميركية عن المتحدث باسم هيئة الطوارئ الليبية أسامة علي قوله إن المنازل والطرق دمرت بعد انهيار سدي درنة تحت ضغط مياه الأمطار الغزيرة وأضاف المتحدث "كل المياه اتجهت إلى منطقة قريبة من درنة، وهي منطقة ساحلية جبلية"، وتابع أن "المنازل في الوديان التي كانت على خط الفيضان جرفتها تيارات المياه الموحلة القوية التي حملت المركبات والحطام".



وقد نقلت وكالة رويترز عن وزير الطيران المدني بالحكومة الليبية هشام شكيوات قوله إن فرق الإنقاذ انتشلت أكثر من ألف جثة في مدينة درنة، مشيرا إلى أن الوقوف على الحصيلة الإجمالية للضحايا غير ممكن الآن، لكن العدد سيكون كبيرا للغاية وقال شكيوات "لا أبالغ عندما أقول إن 25% من المدينة قد اختفى. فقد انهار العديد من المباني".



لقطات مرعبة بعد انهيار السدود في مدينة درنة الليبية



وأضاف "لقد عدت من درنة. كان الوضع كارثيا للغاية الجثث ملقاة في كل مكان في البحر، في الوديان، تحت المباني" من جهته قال الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إن أعداد ضحايا الفيضانات في ليبيا قد تصل إلى آلاف، في حين حذر المتحدث باسم جهاز الإسعاف الليبي -في حديث للجزيرة- من أن كل دقيقة تمر دون دعم جوي للبحث عن المفقودين تؤدي إلى وفاة جديدة.



 تم دفن أكثر من 2500 من ضحايا الفيضانات حتى الآن في مدينة درنة وأشار المتحدث باسم القوات العسكرية التابعة لقيادة الحكومة الشرقية أحمد المسماري إلى أن هناك ما بين 5 و6 آلاف شخص في عداد المفقودين. وأرجع المسماري ضخامة الكارثة إلى انهيار سدين قريبين، مما تسبب في حدوث فيضانات قاتلة.



وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في ليبيا جورجيت غانيون إن التقارير الأولية أظهرت أن عشرات القرى والبلدات "تضررت بشدة.. مع فيضانات واسعة النطاق، وأضرار في البنية التحتية، وخسائر في الأرواح".



وقد نشرت منصات وناشطون ليبيون مقاطع فيديو وصورا صادمة توثّق كيف تأثرت مدن شرق البلاد بسبب الإعصار "دانيال" الذي خلّف آلاف القتلى والمفقودين بحسب تقديرات أولية وأظهرت صور التقطها سكان في المنطقة المنكوبة سيولا طينية عارمة ومباني منهارة وأحياء بأكملها غارقة تحت المياه.



لقطات مرعبة بعد انهيار السدود في مدينة درنة الليبية



وبينما سعى عدد من الناشطين إلى نقل جزء مما حدث للعالم عبر شاشات هواتفهم الذكية، ولتسليط الضوء على الخسائر البشرية والمادية الفادحة في مدن الشرق الليبي، انشغل آخرون بالترحم على الضحايا والدعاء للمنكوبين، معربين عن حزنهم البالغ لما حدث.



ونشر المصور الليبي أحمد الهدل -عبر حسابه على فيسبوك- لقطات وصفها الناشطون بأنها مرعبة تظهر كيف انتشر عدد من الجثث في شوارع مدينة درنة الأكثر تضررا بالإعصار وقد أظهرت الصور الملتقطة عشرات جثث ضحايا الفيضانات ملقاة في الشوارع أمام مجمع العيادات، وانهيار طرق في المدينة، وتضرر ممتلكات الأهالي والمنازل السكنية.



لقطات مرعبة بعد انهيار السدود في مدينة درنة الليبية



وفي ساعات فجر اليوم الثلاثاء، وصف مشرف الصفحة ذاتها الوضع بالغريب بسبب الصدمة وقال: كارثة درنة.. المشهد كما أراه الآن أمامي.. لا أحد يعزي آخر، ولا أحد يبكي بسبب ما حدث، حالة غريبة من الصدمة رغم وجود الجثث في الشوارع بالمئات، ولا وجود لأي ملامح دولة أو لقوافل إنسانية حتى الآن.



وإن كان مشهد الجثث هو الأكثر مأساوية فإن مشهد البيوت المهدمة والمنازل التي سوّيت بالأرض لا يقل مأسوية، فما تنقله عدسات الناشطين والمنصات تظهر دمارا شاملا في البنية التحتية وكيف تحوّلت مناطق بأكملها إلى ركام.



ولا تزال مشاعر الصدمة والذهول والحزن، من الكارثة الطبيعية الأكبر التي تشهدها البلاد منذ 40 عاما، هي المسيطرة على تفاعلات الليبيين على مواقع التواصل الاجتماعي من العاصفة المتوسطية دانيال التي ضربت شرق ليبيا أدت إلى تساقط أمطار غزيرة -تجاوزت 400 ملليمتر- على بعض المناطق.




اهتماماتك
بواسطة : اهتماماتك
اترك تعليقك هنا وسيتم الرد عليك خلال 24 ساعة.
تعليقات