وفاة آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم.....سلسلة حبيب الله {الفصل العاشر}

انتهاء مدة حضانة الصبي عند حليمة السعدية


رجع الرسول صلى الله عليه وسلم لأمه آمنة وانتهت مدة الحضانة عند حليمة السعدية .فأصبحت ترى آمنة ، من إبنها محمد ، خصال فيه تتعجب منها !!! {{ وكان صلى الله عليه وسلم ، له أدب رفيع }} كان دائماً يجلس وينظر إلى السماء ،أكثر من الأرض.



وفاة آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم.....سلسلة حبيب الله {الفصل العاشر}



تقول أمه آمنة :_ كان ينظر إلى السماء أكثر من نظره إلى الأرض، خلوته أكثر من جلوته [[يعني كان معتزل أكثر من إنه يختلط بالصبية والأهل]]، كان إذا وُضع الطعام لا يبدأ ويمد يده قبل أحد ، ينتظر إذا قيل له كُل  مد يده وأكل وهكذا ما زالت آمنة ترى خصائصه حتى مضى عندها عامين وأصبح في عمر السادسة 


الآن الذي ستروي لنا ، ما الذي حدث للرسول صلى الله عليه وسلم عند آمنة هي {{ بركة الحبشية أم أيمن }} رضي الله عنها وأرضاها .


بركة صحابية جليلة ، كانت من الأوائل من العبيد الذين أسلموا كانت من العبيد في مكة ، وكان الذي يملكها أبو النبي(( عبدالله المتوفى ))وانتقلت في الوراثة ، للنبي صلى الله عليه وسلم فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وزوجها (( لزيد بن حارثة )) رضي الله عنه أنجبت لزيد (( أسامة بن زيد )) الصحابي الجليل رضي الله عنه ، بركة كانت (( حاضنة الرسول صلى الله عليه وسلم ))تقوم برعايته وخدمة آمنة أم النبي ، وكانت تلازمهم دائماً


 تقول بركة :_قالت آمنة لعبد المطلب يوماً ، ألا تأذن لنا يا شيخ مكة أن نذهب إلى يثرب بالقافلة ، فنزور أنا و محمد قبر عبد الله و أعرفه على قبر والده ؟ قال :_ نعم يا آمنة ، ولكن حتى أجد قوم آمن عليكم معهم أرسلتكم قالت :_ فلمّا خرج قوم من أشراف مكة إلى يثرب ، جهزنا عبد المطلب وأرسلنا معهم .خرجت آمنة مع ولدها ومعها بركة حتى وصلوا يثرب {{ المدينة المنورة }} فذهبت القافلة تكمل تجارتها ونزلت آمنة والرسول صلى الله عليه وسلم وبركة ضيوفاً عند بني النجار أخواله 


أخذت  آمنة بيد إبنها محمد  ، ووقفت عند قبر أبيه وقالت له :_ يا بني هذا قبر والدك عبدالله  فقال لها :_ لِما يا أمي ، لا يكلمنا ؟!فقالت :_ يا بني إنه قد مات ، والذي يموت ، لا يتكلم أبدا ، ولا يرجع إلى أهله ، يا بني هذا مكان جسده ، ولكن لن نلتقي به أبداً  [[ هنا تعرف على معنى الموت ، لم يكن يعرف معنى الموت الحقيقي ، حتى وقف على قبر أبيه ، وأن والده بهذا المكان وأنه لن يراه ابدا ]] صلى الله عليه وسلم 


 جلسوا في يثرب حوالي شهر ، وكان يخرج صلى الله عليه وسلم ، يلعب مع الصبيان من بني النجار وتعلم السباحة عندهم كان يلعب كما يلعب الصبية ، و لكن كان مميز بينهم ، بأدبه وأخلاقه وكان اليهود منتشرين حول يثرب ، وهم أهل كتاب فلفت أنتبهاهم أمر غريب !!كانوا يسمعون صراخ الأطفال وهم يلعبون {{ ها قد جاء محمد المكي ، محمد القرشي ذهب ، محمد المكي تعال معنا هنا ، محمد القرشي هيا نذهب هناك }} كأي أطفال يلعبون ، ويعلو صوتهم بلعب، ومعروف عندهم في كتبهم ،بهذه الأسماء من صفات نبي آخر الزمن  {{ محمد المكي المدني القرشي }} ولاحظ اليهود ، غمامة [[ غيمة]] عليهم تظلهم وهم يلعبوا وإذا انفرد محمد لوحده ، وبقي الصبية لوحدهم أصبحت الغمامة فوق رأسه .. فأصبح أهل الكتاب ينتبهوا ويتابعوا أخبار هذا الصبي .



وفاة آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم 

أصبح أهل الكتاب ينتبهوا ويتابعوا أخبار هذا الصبي تقول بركة :_ كنت لا أفارقه بوصية من أمه آمنة  تقول :_ فرأيت أهل الكتاب ، يختلفون إليه كثيرا [[ تقصد اليهود ، يأتي واحد ويذهب الآخر ، يراقبون النبي صلى الله عليه وسلم ]].


تقول :_ يترددون إليه كثيرا ويسألونها عنه كيف ينام ؟ كيف يأكل ؟ ماذا يعمل ؟ يسألوها عن أحواله فجاء إليه حبران من اليهود فقالوا :_ ما إسمك يا غلام ؟ 

قال :_ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قالت :_ فأخذوا ينظروا في عينيه ورأسه وتفحصوه كثيراً ثم كشف أحدهم بين كتفيه فوضع يده على خاتم النبوة وقال :_ هو  ، هو ، وربِ عيسى وموسى إنه هو !!!

فقال الآخر :_ أأنت واثق مما تقول ؟

 قال :_ نعم وهذا خاتم النبوة بين كتفيه .. ثم انصرفوا تقول :_ ثم رجعت به إلى أمه قالت فلم ينتصف النهار حتى جاء رهط منهم إلينا [[ رهط يعني مجموعة]]

 قالوا يا بركة :_ أخرجي لنا أحمد [[ معروف في كتبهم اسمه أحمد ]]

 قالت لهم :_ ما عندنا أحمد 

قالوا لها :_ هذا الذي تقولون عنه محمد فقالت لهم :_ اسمه محمد وليس أحمد قالوا :_ محمد أو أحمد شيء واحد ، أخرجي لنا محمد .. فقلت لهم :_ إنه نائم ، تقول ولم أخرجه لهم وأخبرت أمه بالأمر وبما أسمع من أهل الكتاب فأخبَرت آمنة أخواله من بني النجارفخافوا عليه من اليهود ، وسمحوا لها أن ترجع إلى مكة ،وكان في قافلة راجعة لمكة ركبت معهم ، خرجت آمنة ومعها إبنها وبركة.


 وفي الطريق عصفت الريح والرمال ، فتوقفت القافلة أيام وأصاب آمنة المرض وأخرت القافلة ، فاستأذنوا الناس بالقافلة بالرحيل وتركوا معها بعض الناس يرعوها وكان مرضها في قرية يقال لها الأبواء [[ الأبواء منطقة بين مكة والمدينة، وهي أقرب للمدينة ، وسميت بذلك لأن السيول تتبوّأه ، يعني تحل وتستقر فيه ]].


 تقول بركة :_  فمكثنا أيام نعالج مرضها ولكنها لا تستجيب ، والمرض يشتد بها وذات ليلة أخذ المرض يشتد بها أكثر وأكثر فعلمت آمنه أنها ستموت فقالت آمنة :_ يا بركة ،قربي مني محمدا قالت :_ فقربته ، فوضعت يدها على رأسه تتلمسه وهي تنظر إليه وعمره 6 سنين وتقول : بـارك فيك الله مـن غلام ،يا ابن الذي من حومة الحمام نجا بعـون الملك المنعـام .. فُودي غداة الضرب بالسهام بمائـة مـن إبـل سـوام .. إن صح ما أبصرت في منامي فأنـت مبعوث إلى الأنـام .. من عند ذي الجلال والإكرام


تقول بركة :_ كانت آمنة ، تكرر بيت الشعر أكثر من مرة ،وهي تنظر إلى ابنها  وكأنها تودعه ثم قالت :_ يا بركة لا تغفلي عن محمد ، فإن أهل الكتاب يعتقدون أنه نبي مبعوث ، و إن ألد أعدائه يهود فأنا لا آمنهم عليه فلا تجعليه يغيب عن ناظرك ثم قالت :_{{ يا بني ،كل حي ميت وكل جديد بال وكل كبير يفنى وأنا ميتة وذكري باقي وقد تركت خيراً وولدت طهراً }} ثم ماتت ويدها على النبي صلى الله عليه وسلم،

 

قالت بركة :_ وأخذ محمد يكلمها فلا ترد عليه  ، وعلمت أنها ماتت فأغمضت عيناها ،وضممت يدها إلى صدرها ،وحاولت أن أبعد الصبي عنها ،ولكنه تمسك بها ،وهو يقول وينادي :_ أمي أمي ثم نظر إليّ وقال :_ لمَ لا ترد أمي عليّ ؟؟!! تقول بركة :_  فأضطررت أن أقول له لقد ماتت يا بني !!! [[ هنا تذكر كلام أمه عن الموت ، قبل أيام عند قبر أبيه ، و أن الذي يموت لا يرجع أبداً لأهله يا بني ]] قالت :_  فذرف دمعاً غزيراً وهو متعلق بها تقول :_ فحاولت أن أبعده عنها فقال القوم الذين معي :_ دعيه يا بركة بجانب أمه فبقي طوال الليل بجانبها لم ينم ،يضمها ويبكي لا نسمع إلا بكائه وتنهده ،فكنت آتي إليه ، كي أُدير وجهه عن أمه ، من شدة البكاء ،كي لا يراها صلى الله عليه وسلم


قالت فلما كان النهار شققنا لها قبراً في الرمال ، وأخذنا نحفر لها القبر ، وهو يحفر معنا ويبكي فلما هممنا بدفنها ، تعلق بها وأصر أن ينزل معها في حفرتها ولما أتعبنا قال القوم لا بأس أنزلوه في حفرتها قليلاً 

 

قالت :_ فنزل وتمدد بجانبها بالحفرة وضمها إليه وهو يبكي فأنزل دمعاً كثيراً ، ثم أخرجوه من الحفر و وضعوا عليها الرمال و أخذت أم أيمن يده لتذهب فقال لها :_ نأخذ أمي معنا !!حتى إذا وصلت مكة وتوجهت أم أيمن إلى بيت جده عبد المطلب  فطرقت الباب فإذا عبد المطلب يفتح الباب ثم نظر للصبي

 وقال :_ أين أمك يا محمد ؟

فبكى وأخذ يردد ماتت ، ماتت

فضمه عبد المطلب وقال له : أنت ابني ، أنت ابني رجعت ام أيمن تحضن اليتيم المضاعف يتمه إلى جده عبد المطلب .صلى الله وسلم عليك يا حبيبي يا رسول الله


✍️يتبع بإذن الله ….صلى الله عليه وسلم 


 

اهتماماتك
بواسطة : اهتماماتك
اترك تعليقك هنا وسيتم الرد عليك خلال 24 ساعة.
تعليقات