سر الغمامة التي كانت تظل الرسول صلى الله عليه وسلم في تجارته للشام
خرج ميسرة مع الرسول صلى الله عليه وسلم في تجارته لخديجة فما تحرك الركب من ساحة الحرم ، حتى شهد الجميع أن غمامة إقتربت من السماء،وأظلت البعير الذي عليه محمد صلى الله عليه وسلم ، وتعجب الناس لقد رأوا هذا الشيء،عندما خرج مع عمه أبا طالب ، وهو غلام عمره ١٢ عام ، فظنوا أنها تكريم السماء له لأنه يتيم والآن قد بلغ من العمر٢٥عام ، ما سر الغمامة التي تظلل محمدا" عن غيره؟رأت هذا الشي قريش،وشاهدها (( ميسرة )) خادم خديجة لأنه يراقبه كما وصته سيدته خديجة .
خرج ميسرة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لتجارة خديجة وفي الطريق ، تفاجأ ميسرة !! فلقد خرج ليخدم النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا بالرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يخدمه ويعطف عليه ويعامله كالأخ ، ومضوا في طريقهم نحو الشام واندهش ميسرة من هذه الأخلاق الكريمة !!! فحفظ كل شيء رآه ، من أجل أن يخبر السيدة خديجة ،إذا رجعوا لمكة .
يقول ميسرة :_ إقتربنا من أرض الشام ، وكان هناك بيت لراهب إسمه {{ نسطور }} فلما جلسنا نستريح في ظل شجرة ، جاء نسطور [[وكان يعرف ميسرة لأن ميسرة كل سنة يسافر في تجارة للسيدة خديجة ]].
- فجاء نسطور وقال :- يا ميسرة من الذي بالقافلة ؟ فقال له :-رجال من قريش،فهم في كل عام يتغيرون ويتبدلون !!
- قال :- يا ميسرة كنت أنظر إليكم من بعيد رأيت غمامة تظل الركب ما رأيتها من قبل ، تمشي إذا مشيتم وتقف إذا وقفتم ، فمن موجود بالركب من الأشراف ؟!
- فقال ميسرة :- {{ محمد بن عبدالله بن عبد المطلب}} هو من الأشراف ،و هو الذي يتاجر لخديجة في هذا العام
- فقال نسطور :- يا ميسرة هل تدلني عليه ؟ قال له ميسرة :- حباً وكرماً ، ولكن ماذا تريد منه ؟!قال له :-أحب أن آراه فأقترب وسلم عليه ، وصار ينظر للرسول صلى الله عليه وسلم ويتمعن فيه .
- ثم قال نسطور :- يا ميسرة ، هل تسمح لي بكلمة فأخذ ميسرة إلى جنب قال :-يا ميسرة ، هذا الحمرة التي في عيني صاحبك ، هل ظهرت له بالسفر ؟؟!![[وكانت الحمرة التي في بياض عيونه صلى الله عليه وسلم جميلة جداً وهي من علامات نبي آخر الزمن ]].
- قال : لا هي ملازمة له منذ أن ولد إلى أيامنا هذه قال يا ميسرة :- هل ولد صاحبك يتيماً ؟ قال :-أجل
- قال :-وماذا صنعت أمه ؟ قال ميسرة :-ماتت وعمره ست سنين
- قال :- هل يقسم صاحبك باللات والعزي ؟ قال ميسرة :- إنه يكرههما كرهاً شديداً وإذا إستحلفته بهما لم يسمع إليك
- فقال :- يا ميسرة إحفظ عني ما أقول ، ورب السماوات والأرضين وربِ موسى وعيسى ، إنا لننتظر نبي يُختم به الأديان ورسالات السماء الذي بشر به موسى وعيسى وإنه هو هذا ، صاحبك الذي معك نجد إسمه عندنا أحمد يا ميسرة .
- قال ما معنى إسم محمد [[وكان إسم محمد غير معروف عند العرب يعني إسم غريب عليهم ]] ؟
- قال ميسرة :- إسم محمد هو الذي لا أحد يذمه أبداً .
- قال :-هو ذا {{ أحمد}} ينطبق بنفس المعنى عندنا !!!تصديقاً لذلك قال تعالى{{وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد }}
- يا ميسرة :- إحرص على خدمته وإذا قال لكم إني رسول الله إياك أن تكذبه ، ولا تخبر أحد من القوم بما قلته لك [[ يعني إجعل هذا الموضوع سر بيني وبينك ]]فإن له أعداء ، وأحرص عليه من يهود لا تجعله يخلوا بأحد منهم أبداً .
- قال ميسرة :_ فوعيت ذلك كله وكتمت الأمر حتى أُخبر خديجة.
يقول ميسرة :-وإتجهنا إلى السوق فأقبل إليه راهب ، فاشترى من محمد ثم أخذ يجادل محمد يقول له :- لا ليس هكذا إتفقنا !![[يعني قصده إنه الرسول أخلف معه الإتفاق ، قال له سعر وبعد أن أشترى الراهب ، قال له سعر آخر ]]فلما إحتد النقاش قال له الراهب :- إحلف باللات والعزي أن القول قولك [[يعني أنك لا تكذب]].
فقال له صلى الله عليه وسلم :- ما كرهت شيئاً ككرهي للات والعزي ، لا تستحلفني بهما وخذ بضاعتك والقول قولك !!!فلما رأى الراهب هذا قال له :- من أنت أيها الرجل ؟ قال له :- محمد بن عبدالله بن عبد المطلب ، ثم أكمل صلى الله عليه وسلم بيعه للناس فالراهب ذهب لميسرة [[ميسرة الكل يعرفه لإنه كل سنة يسافر]].
- قال الراهب :- يا ميسرة من هذا منكم [[ أي من يكون هذا الرجل]] ؟
- قال :_ سيدنا وابن سيدنا قال :- يا ميسرة إحرص على صاحبك فإنه خاتم الأنبياء والمرسلين يا ميسرة القول قوله ، وهو صادق ولكن أردت أن أستوثق منه بعض الأشياء فأصطنعت هذا الذي رأيته بيني وبينه [[يعني أنا كذبت عليه بالقصد ]]حتى أستحلفه باللات والعزي.
- قال ميسرة :-وكيف عرفت أنه نبي آخر الزمن ؟
- قال الراهب :- كنت جالس في الصومعة ورأيت عير قريش إقتربت من بعيد ، والغمامة تظله من بين كل الناس وهذه الغمامة لا تظل أحد من الخلق إلا نبي يقول ميسرة :- فوعيت ذلك كله .
فلما باع صلى الله عليه وسلم بضاعته كلها بالربح الكثير واشترى من الشام ما يمكن أن يباع في مكة قال ميسرة :- عدنا إلى مكة وكان مربحه أضعاف فلما إقتربنا من مكة قلت لمحمد :- ألا تسبق الركب يا محمد وتبشر خديجة بهذا الربح ؟؟ لعلها يا محمد تضاعف لك العطاء فقال له صلى الله عليه وسلم :- ما خرجت من أجل المضاعفة لقد إتفقنا وإنتهى ولن أفارق العير حتى أدخل بها مكة .
قال ميسرة :- وهنا زادت عندي خصلة من خصاله الكريمة أنه لا يطمع بالمال.
يقول ميسرة :_ وصلنا إلى مشارف مكة ، وخرج رجال من القافلة يبشروا أهل مكة بوصول القافلة فخرج الناس مسرعين لإستقبالها وكانت خديجة تجلس على شرفة منزلها مع بعض الخدم ونسائها وكانت تنظر وتراقب قدوم القافلة .
الآن القول لأمنا {{ خديجة رضي الله عنها وأرضاها }} تقول :_ فرأيت غمامة تظل الركب فلما ذهب الناس ، ميسرة وميمنة [[ أي تفرقوا يمينا" ويسارا" ]] وبقى محمد وبقيت الغمامة فوقه حتى وصل صلى الله عليه وسلم لبيت خديجة تقول :_فانصرفت الغمامة من فوق رأسه تقول :_ وقد علمت بالربح الذي ربح .
فقلت له :_ يا محمد لقد إتجر لي قريش كثيراً ، ما ربحت ربحاً كما ربحته أنت في هذا العام على يديك ووجهك قال لها :_ صلى الله عليه وسلم {{ ذلك فضل الله}} ولم ينسب الفضل لنفسه .فلما ذهب وجلس ميسرة يحدثها بالذي حدث معهم في الطريق ، وأخبار الرهبان ، وأخلاقه العظيمة {{ هنا رجعت ذاكرة خديجة للوراء ..لقصة حدثت معها من زمن }}
أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها كانت سيدة صاحبة مال كثير وجمال ، وكانت حازمة وكانوا يسموها {{ السيدة الطاهرة }}كل سادة قريش كانت تتمنى الزواج منها ، وكانت ترفض وكان هناك سبب لرفضها ؟!قبل زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم كان هناك في الجاهلية عند قريش صنم ، تجتمع حوله نساء قريش [[ يعني عيد للنساء ، وما أكثر أعياد النساء في أيامنا هذه ]]يجتمعن حول صنم يغنين ويرقصن .
فكانوا في يوم مجتمعين يغنين ويرقصن فقدم إليهنّ حبر من اليهود ، فوقف عند البيت [[ الكعبة ]] وقال :_ يا معشر نساء قريش وما كان الإختلاط أيامهم مهجون [[ أي عادي الإختلاط عندهم مثل أيامنا هذه تماماً إنفتاح وتقدم ]] قال :_ يا معشر نساء قريش يوشك أن يبُعث في أيامكن هذه نبي آخر الزمان فمن استطاعت منكنّ أن تكون فراشاً له فلتفعل !!! فإن هذه أيامه [[طبعاً كلام مثل هذا من رجل في جمعِة نساء ومع أنهن في جاهلية ، ولكن كانت النساء حرائر،طاهرات عفيفات ]] .
فحصبنه بالحصباء [[ يعني ضربوه بالحجارة وأرض الحرم كانت حصباء .. ضربوا بالحجارة إنكاراً لقوله وتوبيخا" له ،كيف تحكي هذا الكلام في تجمع النساء؟؟ ]]السيدة خديجة وقع كلامهُ في قلبِها ، هذا الرجل من أهل الكتاب ويتكلم بعلم ، ويوصي أن نبي آخر الزمن هذا وقته ويوصي من استطاعت أن يكون زوجها فلتفعل فأحتفظت خديجة بهذا الكلام ( شوفوا عقلها وحكمتها في الفهم التحليل )
فلما أخبرها ميسرة عن محمد و أخبار الرهبان له وصفاته وأخلاقه صلى الله عليه وسلم كان أملها أن يكون النبي المنتظر تقول :_ ذهبت إلى إبن عم لي ، يقال له {{ ورقة بن نوفل }} وهو رجل من العرب ، ومن أشراف العرب [[يعني له مكانة بين العرب]] كان قد سئم من أصنام قريش [[ ملّ وزهق من عبادة الأصنام وعادات قريش والجهل الذي هم فيه ]] فأخذ يبحث عن دين إبراهيم فما استطاع أن يجد شئاً يفهم منه دين إبراهيم عليه السلام فذهب يستفسر عند أهل الكتاب وقرأ الكتب وأعتنق {{ النصرانية}} بعدها تعمق بالنصرانية وترهبن وأخذ يدرس كتبهم و أصبح عنده علم بنبي آخر الزمن وأنه سيكون من أرض الحرم ، وأنه من ولد اسماعيل عليه السلام
فلما حدثته خديجة قالت :_ يا ابن عم لقد درست الكتاب وتعلمتْ فاسمع ماذا أخبرني ميسرة في رحلته مع محمد بن عبدالله يقول لي ميسرة :_ كذا وكذا وكذا ، فأخبرته بكل ماحدث.
قال يا خديجة :_ إني أعلم أن هذا وقت نبي آخر الزمان وإني لست غافل عن محمد بن عبدالله وأنا أراقبه من سنوات طويلة منذ فداء أبوه بمئة من الإبل [[ يعني ورقة متابع أخبار النبي صلى الله عليه وسلم ]]وأخذ ورقة بن نوفل يروي لخديجة المواقف التي مرت عليه .
ولما كان مع جده عبدالمطلب ، لما ضاع من حليمة ، وسمع جده هاتف من داخل الكعبة {{ لا تخافوا على محمد فإن له رب يحميه }} وكل الأحداث التي مرت عليه ثم قال ورقة :_ الآن يا خديجة ، لا نستطيع أن نتكلم بهذا الأمر ، إنما نحن الآن نراقب ، وهذا أمر السماء لا نستطيع أن نحكم به ، ونجزم.
قالت له خديجة :_ يا ابن عم هل ترى خيراً إن عرضت نفسي عليه فيتزوجني محمد ؟؟ ( شوف رغم مكانتها وشرفها وقدرها وغناها دائما" تجد لمحمد مكانة وقدر تذكرون لما أرادت أن يخرج بتجارتها للشام كانت تسأل أيضاً هل سيوافق لو عرضت عليه والآن ترغب فيه زوج وتسأل نفس السؤال رضي الله عنها وأرضاها ) فقال خير ما تصنعين فإن كان محمد هو النبي المنتظر كنت أنت أشرف نساء الدنيا والآخرة فلا تترددي يا خديجة .
اترك رسالتك وسيتم الرد عليها في اقرب وقت شكرا لك