الدعوة السرية في دار الأرقم بن أبي الأرقم
كان ممن أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه الصحابي الجليل {{ الأرقم بن أبي الأرقم }} رضي الله عنه وهذا الصحابي من الأوائل العشرة ، السابقين للإسلام ، وقد شهد جميع غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد أطال الله في عمره وتوفى في خلافة {{ معاوية بن أبي سفيان }} وكان عمره ٨٣ عاما ، وكان بيته على جبل الصفا [[ من ذهب للحج أو للعمرة، يعرف الصفا ، هناك كان بيت الأرقم ]].
بعد نزول {{ يا أيها المدثر }} أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم ، يدعو إلى الله في خفية ، لمدة ٣ سنوات ، فلما أصبح العدد يزداد بدخول الإسلام أخذ النبي صلى الله عليه وسلم مقر دعوته في دار الصحابي الجليل {{ الأرقم بن أبي الأرقم }}، فأصبحوا يجتمعون في بيته عند الصفا .
كان يجلس النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ عليهم ما أنزل عليه من القرآن كان يعلمهم أخلاق هذا الدين ، وكانت أخلاق دين الإسلام جديدة على البيئة المكية يدعوهم إلى صدق الحديث [[ وكان من النادر ترى فيهم صادق ، بدليل أن النبي لما كان ملتزم الصدق بينهم أصبح علم في مكة واسمه بينهم الصادق الأمين ]].
فكانوا في مجتمع كذاب [[ طبعا لم تكن الجاهلية تختلف كثيرا عن حالنا هذه الأيام إلا ما رحم ربي ]]، فكان يأمرهم بالصدق ، والأمانة ، يدعوهم إلى عدم وَأد البنات ودفنهم بالتراب وهم أحياء يدعوهم إلى الابتعاد عن الزنا والحرام [[يعني تعاليم أخلاقية ]] فكانت أول تعاليم الإسلام ، هي عن الأخلاق في دار بن الأرقم {{ فمن كانت له أخلاق كان له دين .. ولا دين لمن لا أخلاق له}}.
كان يربيهم صلى الله عليه وسلم على مكارم الأخلاق ويأمرهم أن يكتموا الأمر ولا يخبروا إلا من يثقون به وكان أحدهم إذا أراد أن يصلي ، يذهب إلى شعاب الجبال والأودية كي لا يراه أحد أما أبو بكر فاتخذ مصلى في منزله وأخذ يصلي فيه ، فلم يزالوا على هذا الوضع حتى نزل الوحي جبريل ، نزل على رسول الله بقوله تعالى
{{ وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين إنه هو السميع العليم }} هذه الآيات نزلت في خواتم سورة الشعراء.
[[ من أجل أن لاتختلط عليكم الأمور ، آيات القرآن نزلت كلها متفرقة من غير ترتيب حسب الأحداث ، بعد ذلك نزل جبريل لرسول الله وقال له ضع هذه الآية مع تلك الآيات وسميها سورة كذا ، فنزول الآيات كانت متفرقة تنزل الآية حسب المواقف والأحداث ، وترتيب سور القرآن الذي بين أيدينا الآن هو ترتيب من الله لجبريل للرسول صلى الله عليه وسلم كما هو موجود الآن عندنا في المصاحف ]].
أنزل الله هذه الآيات ، على رسولنا الكريم وتعتبر هذه الآيات هي آيات الدعوة جهراً ، ولكن خاصة لعشيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، بدأت هنا الدعوة جهراً ولكنها تخصيص {{ لعشيرته }} صلى الله عليه وسلم .
ومن هنا سنبدأ بما لقى النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته من إيذاء وألم في سبيل الدعوة إلى الله ، أحداث تؤلم القلب وتدمعُ العين .
الدعوة الجهرية "وأنذر عشيرتك الأقربين "
كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يدعو إلى الله لمدة ثلاث سنوات في الخفية ولكن مع ذلك ، تسربت الأخبار بين قريش أن محمداً يُكلم من السماء ويدعو لدين جديد ، كان كل ما مر صلى الله عليه وسلم من أمام جماعة من قريش يقولون بين بعضهم البعض :_ انظروا إلى غلام بن عبدالمطلب،يقول إنه يُكلم من السماء [ ولم يكن الأمر عندهم ذو أهمية ].
فلما أنزل الله عليه {{وأنذر عشيرتك الأقربين }} هنا بدأت الدعوة جهرية ، ولكن فقط لعشيرته صلى الله عليه وسلم فلما نزلت عليه الآيات ، فعلاً كان يحمل صلى الله عليه وسلم ، حملا" ثقيلا" يصعب تحمله ، فأخذ يفكر كيف يجمع بني عبدالمطلب ليدعوهم إلى الله فجاء لزيارته عماته صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يعلمون أن محمدا قد أوحي إليه من السماء .
فلما جلسن معه صلى الله عليه وسلم ، وكان مهموماً صلى الله عليه وسلم ، فظنن عماته أنه مريض [[ فالحمل كما قلنا كان ثقيلا" على رسول الله ]] فسألوه :_ هل تشكو من مرض ؟؟ فقال: _ما اشتكيت شيئاً لكن الله أمرني بقوله {وأنذر عشيرتك الأقربين} فأريد أن أجمع بني عبد المطلب لأدعوهم إلى الله تعالى ،فقلن له : _ادُعهم ولا تجعل عبد العزة فيهم [[ يقصدن أخاهن أبا لهب ، لا تعزمه ]].
لأن عمات النبي صلى الله عليه وسلم ، يعرفن أخاهن أبا لهب و زوجته . أبو لهب يسمع كلام زوجته [[ يعني شخصيته صفر أمام زوجته ،كما نقول اليوم [[ تعال تعال ، روح روح ]] ويعلمن أن زوجته وكان اسمها [[ أم جميل ]] إذا ذُكر محمد أمامها تغضب [[ بسبب الغيرة والحقد ، كيف بتغار الوحدة هذه الأيام من أولاد سلفها أولادها أفضل من كل الناس ]]وخاصة لما علِمت هي وزوجها أن محمدا جاء بدين جديد.
وكانت زوجة أبي لهب ، بذيئة اللسان ، وصوتها عال ، وأبو لهب يطيعها بكل ما تقوله [[ يعني كما نقول اليوم ،خشخيشة بأيدها ]]عمات النبي يعلمن أن أم جميل ، مسيطرة على أخيهن أبي لهب ، ويعلمن أنها لا تحب محمدا وتحقد عليه [[ كما نقول نحن امرأة فاجرة ]] وأبو لهب سيقول ما يرضي زوجته ، لهذا نصحن النبي ألا يدعو أبا لهب ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم مأمور من الله أن ينذر عشيرته وأبو لهب عمه و من عشيرته الأقربين .
يقول علي رضي الله عنه وهو راوي الحديث أَولَم الرسول صلى الله عليه وسلم وليمة لقومه [[ عمل عزيمة لأهله ]] ودعا إليها قريب ٤٠ رجلا من بني هاشم وأعمامه وأبناء عمومته وأبنائهم [[فقط من بني هاشم أهله وعشيرته ]]قال :_ وذبح لهم جدي.
يقول علي :_ فقلت في نفسي يذبح جدي ويطعم أربعين رجلا؟! [[علي بن أبي طالب مستغرب ، ماذا سيكفي هذا الجدي الواحد لأربعين رجلا، يعني واحد منهم بيأكله لحاله ]]يقول علي :_ وأنا أقول في نفسي لمن يقدمه ؟!!!وصنعت الطعام أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها ( شوفوا يا نساء اليوم أمنا خديجة تصنع طعام لأربعين رجلا" مش الواحدة اليوم تصرخ من غداء زوجها وطفلين).
وانتظروا حضور الرجال و أبو لهب لما أراد الذهاب لهذه الدعوة وكان كما قلنا قد وصله هو وزوجته ، خبر من قبل أن محمدا يدعو إلى دين جديد ،ولم يكن يعجبه هذا الشيء ، وكانت تعينه على ذلك زوجته {{ حمالة الحطب }}انظروا سبحان الله من أجل أن يرضي زوجته وحقدها وغيرتها [[ سخطه الله هو وزوجته في أسفل سافلين في قعر جهنم ]]تغار من محمد . لماذا تغارين يا حمالة الحطب ؟؟ لأن عشيرتها من بني عبد شمس ، تكون أخته لأبي سفيان وعمته لمعاوية فكانت تلعب بعقل أبي لهب ، على الرسول وتغار من عشيرته وتعتبر عشيرتها أفضل منهم وما كانت تحب أن ترى الخير فيهم .
- فلما وصلت الدعوة لأبي لهب سألته لِم يدعوكم محمد ؟؟ [[ ما مناسبة العزيمة ]]
- قال :_ لا أدري لعله من أجل هذا الدين الجديد !!
- قالت له :_ إياك ثم إياك ، خذ على يده قبل أن تأخذ على يده العرب[[ يعني امنعه وضع له حد قبل ما تنفضحوا بين العرب ويسود وجهكم ، وأنا أنصح نساء الأمة المحمدية إياكن ثم إياكن أن تحملن صفات حمالة الحطب ، وجاهدن أنفسكن بالتخلص من طباع الحقد والغيرة إذا وجدت فيكن ]] إياك ثم إياك ، خذ على يده قبل أن تأخذ على يده العرب.
فكان أبو لهب أول رجل يستشير زوجته قبل أن يحضر مجالس الرجال [[ لا انتقاص من حق المرأة ، ولكن إذا كانت مثل حمالة الحطب ناقصة عقل وقلبها كله حقد هذا المقصود ، فهناك في الإسلام نساء يعرفن دينهن ، عقلها يوزن مئات الذكور ]].
فلما حضروا وأكل القوم وشبعوا يقول علي :_ والذي بعث محمدا بالحق ، لقد أكل القوم وشبعوا ، وزاد من الطعام بقية [[ جدي واحد ، لأربعين رجل ، ببركته صلى الله عليه وسلم ]] ثم قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم :___يا بني هاشم إن الرائد لا يكذب أهله فوالله لو كذبت الناس جميعاً ما كذبتكم .
وإني رسول الله إليكم خاصة وإلى الناس عامة والله الذي لا إله إلا هو ، لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون ولتجزون بالخير خيراً وبالشر شراً وإنها لجنة أبدا أو نار أبدا .
والله يا بني عبد المطلب ما أعلم شابا" جاء قومه بأفضل مما جئتكم به؟ إني قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة فبعض الجالسين أخذ يتكلم كلاما مهذبا مع رسول الله وأثناء ما كان النبي يتكلم قاطع كلامه أبو لهب فقام وقال :_ اسمعوا يا بني هاشم خذوا على يده قبل أن تأخذ العرب على يده [[ مثل ما برمجته حمالة الحطب ]] فواللات والعزة لا ندعه يسفه دين عبد المطلب فإن أسلمتموه حينئذ ذللتم [[ يعني إذا ظل يدعو إلى دين جديد وعادته العرب ،وطلبوا منكم تسلموه لهم فهذا ذل لنا نسلم واحد منا لهم ]]وإن منعتموه قتلتم [[ وإن لم تعطوه للعرب قتلتكم القبائل العربية ]] فقامت صفية رضي الله عنها وأرضاها ، أخت أبي لهب ، وعمة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقالت بلطف :_ يا أخي أيحسن بك خذلان ابن أخيك [[ بيصير يا أخي تكسف ابن أخوك بهذا الشكل ]]فوالله ما زال الأحبار والرهبان يخبرون أبانا عبد المطلب أنه يخرج من ضئضيء نبي ، وهذا هو !!![[ أي يخرج من صلب عبد المطلب نبي وهذا محمد قد أوحي إليه ]].
قال أبو لهب :_ هذا والله الباطل والأماني، وكلام النساء [[ يعني كلام فاضي وأوهام وكلام نسوان ]] إذا قامت بطون قريش وقامت معها العرب فما قوتنا بهم ، فوالله ما نحن عندهم إلا أكلة رأس [[ خايف زوج حمالة الحطب من العرب يقاتلوهم ويقتلوهم ، مانحن عندهم إلا أكلة رأس ، كما نقول اليوم بياكلونا بلقمة ]] فلما احتد النقاش انصرف القوم خشية تفاقم الوضع ، وانصرفوا من دون نتيجة من أجل أن يرضي أبو لهب زوجته حمالة الحطب واستمر أبو لهب في إيذاء النبي من أول يوم دعى فيه إلى دين الله . يتبع إيذاء أبي لهب وزوجته حمالة الحطب ، للنبي صلى الله عليه وسلم.
✍️يتبع بإذن الله ….صلى الله عليه وسلّم تسليماً كثيراً
اترك رسالتك وسيتم الرد عليها في اقرب وقت شكرا لك