عبدالله والد النبي وقصة النذر والفداء ..... سلسلة حبيب الله {الفصل الثاني}

 عبدالله الذبيح والد النبي صلى الله عليه وسلم 


الآن أصبح عبد المطلب مُطالب بأن يوفي بنذره ، ويذبح أحد أولادهِ ، عند باب الكعبة فجمع أولادهُ العشرة ، وأخبرهم عن نذرهِ لله أمام باب الكعبة ، وأنه يجب عليه أن يوفي نذره .فقالوا له :_ يا أبانا .. ليس بوسعنا  أن نقول لك ، إلا  كما قال إسماعيلُ لأبيه !! إفعل ما تؤمر ستجِدُنا إن شاء الله من الصابرين [[ أي افعل ما تُريد ، وماتراه مناسباً  ]].



عبدالله والد النبي وقصة النذر والفداء ..... سلسلة حبيب الله {الفصل الثاني}



وكان أصغر أبناء عبد المطلب ،  هو عبدالله والدِ النبي المصطفى {{ صلى الله عليه وسلم 

وكان أحب أبناء عبد المطلب ، كان يحبُه حباً كبيراً [[ ولا حظوا معي ، سبحان الله الذي أختار لنبيه صلى الله عليه وسلم قبل مولده أسم أبيه( عبدالله ) 

كل أبناء عبد المطلب العشرة ،لايوجد فيهم واحد إسمه مقرون بإسم الله عزوجل ، إلا والدِ النبي صلى الله عليه وسلم فإسم أبو طالب ... عبد مناف وإسم أبو لهب الحقيقي .. عبد العزة تخيلوا لو كان الإسم محمد بن عبد العزة ؟؟ لا يصلح أبداً مع حبيب الله .. فمن الذي إختار الإسم لوالد النبي ؟؟ 

_ إنه الله جل في علاه ليكون أسم حبيبه ونبيه {{ محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم }} فهذا من حفظ الله لنبيه حتى قبل مولده ]]

كان عبدالله والد النبي صلى الله عليه وسلم ، أقرب إخوته إلى الله ، كيف لا يكون أقربهم ، وهو يحمل 

{{ النور المحمدي }}


قال لهم عبد المطلب :  يا أبنائي 

اكتبوا أسمائكم على القدح[[ لم يكن عندهم أستخارة ، في الجاهلية كان هناك رجل عند الكعبة متخصص بعمل ما نسميه اليوم القرعة ، كان إسمها ( الأزلام )فماهي الأزلام ؟؟ هي قطع خشب صغيرة تشبه السهم (( هناك صورة مرفقة بالتعليقات ))

و عددها ثلاثة يكتب على كل واحدةٍ منها كلمة 

1_ إفعل 

2_ لا تفعل 

3_ غفل ليس فيه شيء

فإذا أردوا أن يسافروا ، أو لهم حاجة مهمة ، وأحتاروا في أمرهم ، إستخدموا (الأزلام ) فإن خرج أفعل .. فعلوا وإن خرج لا تفعل ... تركوا وإن خرج غفل .. أعادوا القرعة 

فلما تشرف الوجود بالنور المحمدي صلى الله عليه وسلم ، نسخ ذلك كله ونهى عنه ..وأرشدنا الى الاستخارة ]] 


فكتبوا أسماءهم ، وذهب عبد المطلب الى المسؤول عن الأزلام ، عند الكعبة وقال له : أريد أن أنحر أحد أولادي ، قرباناً لرب هذا البيت ، ووفاءًا لنذري .خذ هذه الأقداح ، قد كُتبت عليها أسماءُهم العشرة ، خذها وإضرب عليها [[ أي إعمل لهم قرعة ]]

ورب الكعبة ، أيهم خرج إسمه نحرته اليوم عند باب الكعبة !!ثم توجه عبد المطلب لباب الكعبة ، والدموع تنهمر من عينيه ،حتى سالت على خديه ، ورفع يديه عند باب الملتزم وأخذ يدعو الله يارب لا تجعل السهم يخرج على عبدالله ، ويدعو الله ويستغيثه ، يارب ابنائي كلهم لو نحرتهم أهون عندي من عبدالله ، كان عبدالمطلب يحبه حباً كبيراً والسبب [[ نور النبوة المحمدي الذي يحمله عبدالله من رسولنا وحبيب قلوبنا محمد صلى الله عليه وسلم ]]فلما قاموا بالأزلام ( القرعة ) خرج السهم على عبدالله 

فتألم عبد المطلب ألم شديد ، وتغير لون وجهه ثم أخذ بيد عبدالله و وضعه أمام باب الكعبة ، وأراد أن يذبحه على الفور [[ لك أن تتخيل قلب عبد المطلب وشعوره في هذا الموقف ، صحيح كانوا في جاهلية ولكن عندهم الرجولة والوفاء بالعهد ، ولو على أنفسهم ))وضع عبد المطلب إبنه عبد الله أمام الكعبة ، وأخرج سكينه ،وإستعد لذبحه .


 فداء عبدالله والدِ النبي صلى الله عليه وسلم 

وضع عبد المطلب ابنه عبدالله ، أمام الكعبة واستعد لذبحه وكانت أندية قريش حول الكعبة . [[ الأندية : هي عبارة عن مجالس لقريش ، كانوا يجلسون جماعات مع  بعضهم البعض ، كل جماعة تجلس مع أصحابها ، اسمها أندية ، وتكون الكعبة أمامهم مباشرةً ، وكل ما يحدث عند الكعبة يرونه ]]. 


فلما استعد عبد المطلب لذبح عبدالله ، ضجت قريش كلها [[ لأن أهل قريش كان عندهم علم بقصة النذر والذبح ]] وقام الناس من مجالسهم مسرعين ، حتى وصلوا إلى عبد المطلب ، وأمسكوا بعبد الله وأبعدوه ، ثم وقفوا بين عبدالمطلب وعبدالله ، ثم صاحوا بأعلى أصواتهم .


لاااا واللات والعزى ، لا ندعك تذبحه حتى تعذر فيه ؛ [[ أي حتى نجد حلا لهذا النذر ]].. يا عبد المطلب :_ أنت سيد قومك ، وكبيرهم وقدوتهم ، إن ذبحت ولدك ، ستكون سُنة [[ عادة ]] في قريش ، كل رجل نذر ، سيذبح ابنه عند الكعبة .قال عبد المطلب :_ يا قوم ..  لعل الله ابتلاني كما ابتلى جدكم إبراهيم ، بولده إسماعيل ؟؟

قالوا لا ، لا  لن ندعك تذبحه حتى تُعذر فيه .قال لهم .. وما الحل ؟؟


فصاح أحدهم ، فلنحتكم إلى الكهان !! وصاح آخر ننطلق إلى سجاح عرافة يثرب، [[ يثرب هي نفسها المدينة المنورة حالياً ، لما دخلها الحبيب صلى الله عليه وسلم ، أنارت وأضاءت وأشرقت من نور  وجهه صلى الله عليه وسلم ]]. 


 - ننطلق إلى سجاح عرافة يثرب [[ امرأة  اسمها سجاح كاهنة في يثرب ، كانت تُعرف بعرافة يثرب ]] نسألها لعلها تجد لك مخرجا ، عرافة يثرب خير من ينهض  بالأمر [[ أي أفضل كاهنة تستطيع أن تحل هذا الأمر ]]  فسكت عبد المطلب عن الكلام ، ولم يعد له سبيل لرفض كلامهم ، ونزلت عليه السكينة والارتياح ثم نظر إلى القوم، وقال :_ ننطلق إلى سجاح عرافة يثرب. 


فصاح الجميع وعلت أصواتهم بالفرح ، انتشر الخبر في مكة كلها كالنار بالهشيم وضجت مكة بأصوات الفرح ، وأطلت النساء بفرح، ينظرن إلى عبد الله بشفقة ورحمة ، كانت كل فتيات مكة يتمنون عبد الله زوجاً لهن ، كان كل من نظر إليه يراه مكسواً بالجمال والهيبة والأنوار {{ إنه نور حبيبكم المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي يحمله عبدالله }}، الكل ينظر إليه وينظرون إلى صبره لهذا الموقف الصعب ، هذا الفتى الجميل صاحب الوجه المضيء ، إنه جميل، وما أكثر الجمال في قريش ، ولكن جمالهُ نادر يشف عن جمال الروح ، ففي جماله شيء غريب ، نور يكسوه في وجهه، شيئاً لا ترى مثله  في وجه شباب قريش [[ هناك كثير من الروايات في كتب السيرة قد تحدثت عن جمال عبدالله والنور الذي كان يكتسيه ولكن اكتفيت بالشرح لضيق الوقت ]]. 


فركبوا جميعاً ، وانطلقوا إليها ، فلم يجدوها في يثرب ، كانت في خيبر ، فلحقوا بها إلى خيبر ، فلما دخلوا على كاهنة يثرب ، نظرت إليهم تلك العجوز الكبيرة في العمر نظرة ذكاء وفراسة ، وقص عليها عبدالمطلب خبره وخبر ابنه عبدالله. 


 كاهنة يثرب ، وعبدالله الذبيح

فلما أخبرها عبد المطلب بالأمر قالت الكاهنة ، أمهلوني اليوم وارجعوا إلي في الغد ، حتى يأتيني قريني فأسأله !! [[ كان الكهنة والعرافين علاقتهم مع الجن ، تسأل قرينها أي الجني الذي تتعامل معه ]]فتركوها ورجعوا ....


قلنا إن عبد المطلب جد { النبي صلى الله عليه وسلم } ولد في يثرب ( المدينة المنورة ) يتيم الأب عند أخواله بني النجار .الآن عبدالمطلب كان من عادته إن وصل المدينة المنورة ، ذهب لزيارة أخواله والتجول في أسواق المدينة ، لما خرجوا من عندها لم يذهب عبد المطلب لزيارة أخواله من بني النجار ولم يذهب الى أسواق المدينة يتذكر طفولته فيها ، كان مشغول البال بمصير ابنه عبدالله ، فقام يتضرع ويدعو الله أن يوفقه لما يرضاه .


رجعوا في اليوم الثاني إلى الكاهنة ، فقالت لهم قد جاءني الجواب ، كم دية الرجل عندكم إذا قتل ؟؟  [[ أي رجل منكم قتل رجل ، كم تدفعوا ديته مقابل أن يرضى أهله ]]

قالوا :_ نعطيهم عشرة من الأبل  

قالت :_ إذنٍ تُقدِموا صاحبكم [[ تعني عبدالله ]] وتقدموا عشرة من الأبل ، واطرحوا القدح [[ أي تكتبوا اسم عبدالله على القدح الأول ، وعلى الثاني تكتبوا عشرة من الأبل ، قرعة ]]واضربوا عليها وعلى صاحبكم القدح ، فإن خرجت عليه زد من الأبل عشرة  [[ اعملوا قرعة بين عبدالله والعشرة من الإبل فلو خرجت القدح في القرعة باسم العشرة من الإبل = فقد رضي ربكم بالفداء .

فإن خرجت باسم عبدالله = يجب عليكم أن تزيدوها عشرة وتعيدوا القرعة ]]قال عبد المطلب : وإن خرجت عليه مرة أخرى ماذا نفعل ؟؟

قالت : تزيدوا عشرة ثم عشرة حتى تخرج ، على الإبل حتى يرضى ربكم ويفدى هذا الغلام ، ولا تتردد ، واعلم أنك ستنال رضا الآلهة ونجاة صاحبك .


يقول النبي صلى الله عليه وسلم {{ أنا ابن الذبيحين }}والمقصود أبوه عبد الله .. وأبوه الثاني إسماعيل عليه السلام ، لما رأى إبراهيم خليل الله عليه السلام ، رؤيا تأمره بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام ، فصدق الرؤيا وهمّ بذبحه ، ففداه الله بذبح عظيم ، جده الأكبر للنبي صلى الله عليه وسلم ، نبي الله إسماعيل عليه السلام {{ أنا ابن الذبيحين }}


 ففرحت قريش جميعاً وأصبحت قريش ترفع صوتها وتتفاخر بالكرم والسخاء والنخوة .وأخذوا يصيحون ، بأعلى أصواتهم !! يقولون :_ واللات والعزى .. لنفدي عبد الله وإن لم يبق في مكة إبل .


 ورجعوا مكة ، والناس في مكة حزينة ، وفي قلق لأن عبدالله كان في مكة من أحب الناس إليهم ، وكان أجمل شباب قريش وأكرمهم خلقاً .. كيف يذبح؟؟ فصار عندهم قلق وكآبة شاع الخبر في مكة واجتمعوا الناس وأحضروا عشرة من الإبل .


وتقدم عبدالله وقدموا عشرة من الإبل .. طرحوا القدح فخرج السهم على عبدالله !! فأضافوا عشرة فخرج السهم على عبدالله !! فألحقوها عشرة فخرج السهم على عبد الله !!!


فما زالوا يزيدون عشرة فوق عشرة يلحقونها عشرة حتى بلغت الإبل مائة على التمام عشر عشرات فخرج السهم على الإبل ، صرخت قريش بصوت عالي ، قد رضي ربك يا عبد المطلب فقال لااا .. قالوا لم لا ، يا سيد قومك ؟  [[ ما القصة يا عبد المطلب القدح أول مرة طلع على عبد الله مباشرة هممت لذبحه ]] قال لهم حتى اضرب القدح ثلاث فإن خرجت على الإبل ثلاث هنا أعلم أن ربي قد رضي ، وإلا فلابد من ذبح الولد قالوا كما تريد [[ فقاموا بالقرعة ثلاث مرات وفي كل مرة تخرج على الإبل ]] فقال عبد المطلب الآن اطمئن قلبي، وأن ربي قد رضي وكان فداء عبدالله 100 من الإبل ، نحروا الإبل وجعلها عبد المطلب طعام للناس والسباع والوحوش في الجبال لا يمنع عنها أحد ، فرحت قريش بفداء عبد الله فرحاً ما بعده فرح .. ثم أخذ عبد المطلب بيد ابنه عبد الله و سار به باتجاه الكعبة  


✍️يتبع بإذن الله ….اللهم صل وسلم وزد وبارك علي سيد المرسلين سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم.

اهتماماتك
بواسطة : اهتماماتك
اترك تعليقك هنا وسيتم الرد عليك خلال 24 ساعة.
تعليقات