السلطات السويدية تكشف عن تفاصيل شغب عنيف على خلفية تدنيس موميكا للمصحف

 

موميكا تثير موجة غضب عارمة في العديد من دول الشرق الأوسط والعالم الإسلامي


أثارت سلسلة من عمليات التدنيس والحرق العلني لنسخ من المصحف مؤخراً، من قبل حفنة من النشطاء المناهضين للإسلام في السويد، ردود فعل غاضبة داخل وخارج ذلك البلد الإسكندنافي، الذي يتميز بمساحة كبيرة من "حرية التعبير عن الرأي"، وإثر ذلك، تزايدت التساؤلات بشأن "تأخر" ستوكهولم أو ما ّإذا كان بمقدروها أصلا، تطبيق تدابير تمنع مثل هذه التحركات.


خلفية تدنيس موميكا للمصحف


والإثنين، أعلنت الشرطة السويدية القبض على شخصين على الأقل، بعد يوم من اندلاع "شغب عنيف"، خلال تحرك لحرق المصحف أقامه مرة جديدة العراقي سلوان موميكا، الذي يثير منذ أسابيع غضبا واسعا في دول مسلمة بسبب تدنيس القرآن ،وأكدت الشرطة توقيف واعتقال آخرين للاشتباه بضلوعهم في الشغب، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأنهم، بحسب وكالة "فرانس برس".


وأكدت الشرطة في بيان، أن عددا منهم "أبدوا امتعاضهم بعدما قام منظم التحرك بإحراق كتاب"، مشيرة إلى أن الأجواء شابها تشنج تحولت إلى "شغب عنيف" عند الساعة 13,45 (11,45 بتوقيت غرينتش).


وتحدثت وسائل إعلام محلية عن إلقاء بعض الحاضرين الحجارة نحو موميكا، في حين أظهرت مقاطع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي، أشخاصا يحاولون اختراق طوق نصبته الشرطة قبل أن يتم توقيفهم، بينما حاول شخص اعتراض سيارة للشرطة كانت تنقل موميكا بعيدا من المكان.


وفي هذا الصدد، يؤكد مسؤول شؤون العرب في الأكاديمية الإسلامية بالسويد، تاج الدين فرفور، ان "أحداث الشغب التي شهدتها مدينة مالمو، شارك فيها بضعة عشرات من الشباب المهمش اجتماعيا والعاطل عن العمل، والذين لم يلقوا الرعاية الكافية سواء من أسرهم أو من الدولة".


وتابع: "نحن كجالية مسلمة في البلاد من أفراد ومؤسسات وقادة دينيين، نتصرف بحكمة وضبط نفس، ودائما ما نقدم العقل على أي ردود فعل عاطفية أو غاضبة، وذلك رغم الاستفزازات الكبيرة التي تعرضنا لها في الفترة الأخيرة".


واستطرد: "هذه الاستفزازات تهدف إلى جرنا لمستنقع من الكراهية والحقد، وخلق أجواء من الاستقطاب داخل مجتمعات السويد، لكننا كأغلبية شبه مطلقة كنا واعيين لهذه المكائد".


وشدد فرفور على أن ما حدث من أعمال شغب في مالمو قبل يومين "قام به عدد لا يتجاوز العشرين أو ثلاثين شخص"، وتابع: "عدد سكان المدينة يبلغ حوالي 350 ألف نسمة، ثلثهم من المسلمين الذين ناموا في بيوتهم في تلك الليلة، لكنهم رقدوا وفي قلوبهم حزن كبير بسبب الاستفزازات المستمرة وانتشار خطاب الكراهية بحقهم".


واستطرد: "الكثير من مسلمي السويد أصبحوا يشعرون بالأسى والحسرة، بعد أن كانت هذه البلاد تمثل واحة من الآخاء وقبول تنوع الثقافات، ومضرب مثل في التعايش بسلام وأمان".


من جانبه، أوضح المحامي إيهاب عبد ربه، قائلا: "الأشخاص الذين جرى اعتقالهم سيكونون معرضين لعقوبات مختلفة، وذلك بحسب التهم التي ستوجه إليهم، والتي قد تتراوح من القيام بأعمال شغب والاعتداء على رجال الشرطة والممتلكات العامة والخاصة، وصولا إلى تهم تتعلق بالإرهاب، إذا ثبتت صلتهم بمنظمات إرهابية أو متطرفة، وأن ما قاموا به هو اعتداءات ممنهجة".


وفيما إذا كانت التهم ستقتصر على الشغب، يجيب عبد ربه: "هنا يجب أن نفرق بين المتهمين، إذا كانوا قصرا أو بالغين، لأن الراشدين منهم قد تصل العقوبات بحقهم إلى 7 سنوات وراء القضبان، علما أن من يثبت اعتداءه على عناصر الشرطة معرض لتلك العقوبة القصوى".

 

وقد أثار موميكا موجة غضب عارمة في العديد من دول الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، مذ بدأ يقيم تحركات لحرق المصحف في يونيو الماضي ،وتُرجم ذلك بسلسلة تحركات احتجاجية، أعنفها في العاصمة العراقية بغداد، حيث أضرم محتجون النيران في مبنى السفارة السويدية، كما استدعت عدة دول مبعوثي السويد لديها، لإبلاغهم احتجاجات رسمية.


من جانبها، دانت الحكومة السويدية حرق المصحف، لكنها أكدت أن "قوانين البلاد تكفل حرية التعبير والتجمع"، ولا يمكنها بالتالي عدم الترخيص لهذه التحركات ،ولفت إلى أن القضاء أصبح "أكثر حزما" في فرض العقوبات، خاصة بعد تكرار أعمال الشغب على خلفية حرق نسخ من المصحف في مدينة مالمو قبل نحو عامين.


وكانت ستوكهولم قد أعلنت في أغسطس المنصرم، أنها تدرس تعديل قانون "النظام العام"، للسماح للشرطة برفض منح تصريح بارتكاب أفعال مثل حرق الكتب المقدسة، إذا كان الأمر يعد تهديدا للأمن القومي.

اهتماماتك
بواسطة : اهتماماتك
اترك تعليقك هنا وسيتم الرد عليك خلال 24 ساعة.
تعليقات