عيص حبر اليهود: "إحفظ لسانك وإحرص عليه"
حملهُ عبد المطلب ، حتى وصل الكعبة ، وفُتِح لهُ بابها ، ودخل إليها وهو يحمله ، ثم خرج وطاف فيها ، وهو مسرور ويردد ويقول {{ الحمد لله الذي أعطاني هذا الغلام أعيذه بالبيت ذي الأركان من كل حاسد }}، ثم رجع إلى آمنة ، أعطاها أياه وقال لها :_ أحرصِ عليه ثم أنطلق عبد المطلب مسرعاً ، إلى الراهب النصراني (( عيص)) يستوثق منه .
أهل الكتاب ، الأحبار والرهبان ، في شهر مولده كلهم كانوا منتظرين مولدهُ ، وعندهم علامات ظهور نجمه وصفاته ، وأن مولده في مكة ،فلم يكن ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم مفاجأة .. بل علم به الكثير من أهل الكتاب الرهبان {{ علماء الدين النصارى }} الأحبار {{ رجال الدين اليهود }} عندنا في دين الاسلام ، لا يوجد شيء إسمه رجال دين فليس منا إلا عالم أو متعلم ليس عندنا ترتيب هرمي في الإسلام يشبه الرتب العسكرية في الإسلام {{رُبَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبرَّه }} .
عندنا في الإسلام {{ بدويّ ، يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو جالس على الأرض مع الناس فيسأل : أيّكم محمد ؟؟ }} في الإسلام ليس هناك واسطة بينك وبين الله {{وإذا سألك عبادي عَني فإني قريب أجيب دَعوة الداع إذا دعان }} فذهب عبد المطلب يستوثق من الراهب النصراني {{ عيص }} عن هذا المولود ، لأنه كان يرجو أن يكون لهذا المولود شأن عظيم .من هو الراهب عيص ؟؟رجل جاء من بلاد الشام الى مكة ، راهب من النصارى ، وسكن في طرف مكة في صومعة ،وإسمه عيص وكان {{ هو المرجع الوحيد في علم النصارى في ذلك الوقت }}.
عندما اقترب مولد النبي صلى الله عليه وسلم ، جاء لمكة ينتظر مولده .سكن عيص في أطراف مكة ، فكان يدخل مكة كل فترة من الزمن ، ويجلس في أندية قريش [[ قلنا أن الأندية كانت حول الكعبة ، مجالس يجلسون فيها الرجال ، فيها يجتمعون ويتحدثون ]] فيدخل الراهب عيص ، في أندية قريش ، وأسواقها ويسأل يقول :_ يا معشر قريش ، هل ولد فيكم مولود ؟؟وله من الصفات ، كذا وكذا !!!
فيقولون له :_ يا عيص ، الذي تصفه لم يولد بعد!!! فيقول لهم عيص :_ وربِ موسى وعيسى ، ما تركتُ بلاد الخمر والخمير [[ يقصد بلاد الشام ، وخيراتها ]] وجئت هنا ،إلا في طلب هذا المولود ، فإن هذا زمن خروجه يولد في بلدكم [[ أي مكة ]] هو خاتم الأنبياء والمرسلين ،وبه تُختم الشرائع من أطاعه فقد أهتدى ، ومن عصاه فقد خاب وخسر [[ فكان كل فترة ، يمر ويسألهم ، فيقولون له ولد فلان وفلان ، ويعطونه أوصافهم ، فيقول لهم ، لا لا ليس هو ]]
ففي أول يوم من مولدهِ صلى الله عليه وسلم وفي صبيحة ذلك اليوم ، لما ولد صلى الله عليه وسلم ،وأخذه جده وطاف به بالكعبة ورأى صفات المولود ،ورجع أعطاه لأمه ، وأوصاها عليه ، هنا تذكر عبد المطلب الراهب عيص فأراد أن يذهب إليه ويستوثق منه الخبر إنطلق عبد المطلب مسرعاً ، إلى صومعة عيص ، فعندما وصل للصومعة ، أخذ ينادي عيص .. عيص.
فقال له عيص :_ كن أباه يا شيخ مكة فقال عبد المطلب مستغرباً :_ من ؟!!! قال عيص :_ لقد ولد الذي كنت قد حدثتكم عنه ، وربِ موسى وعيسى إنه وجع يشتكي ثلاثة أيام ثم يعافى [[ أي هذا المولود قد أصابه بعض المرض ]] إحفظ لسانك يا عبدالمطلب [[ أي لا تتكلم عنه لأحد ]]
فإنه لايحسد حسده أحد [[ أي إذا علموا عنه شيء ، فالناس الحاقدة ، ستسعى لأذيته ، وإذا وقع في مصيبة يتشمتون به ]] وأياك واليهود ، فيبغون عليه ، كما بغوا على الأنبياء قبله [[ أي اليهود معروفون أنهم قتلة الأنبياء ، فإذا سمعوا به اليهود قتلوه ، كما قتلوا الأنبياء قبله ]]فقال عبد المطلب :_ يا عيص !! لقد ولد لأبني (( عبدالله المتوفى قبل أشهر ولد ))
فقال عيص :_ هو ذاك ياعبدالمطلب ، هو ذاك ، وربِ موسى وعيسى إنا لنجد في كتبنا أنه يولدُ يتيماً ، فإحفظ لسانك وإحرص عليه .
في أخبار كثيرة ، عن الأحبار اليهود والرهبان من النصارى بمعرفتهم ، في يوم مولدهِ وصفاته ولكن نكتفي بقصة الراهب عيص و يكفينا قوله تعالى فيهم {{ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون}}
التماس المراضع له صلى الله عليه وسلم
تشرف الكون بسيدنا {{ محمد صلى الله عليه وسلم ،وأرضعته أمه سبعة أيام على التوالي، ثم التمس له المراضع .
لماذا أالتمِس له المراضع ؟؟
كان من عادة قريش أصحاب السيادة[[ أي الذين يملكون المال ]]
يحبون أن يتربى أبناءهم خارج مكة [[ تقريباً مثل أيامنا هذه ، الذي يملك المال ، يضع أولاده في أفضل ، مدرسة خاصة ]] فلم يكن يسترضع في مكة كلها ، إلا الأغنياء وأصحاب السيادة . وذلك لثلاثة أسباب
١_ يخافون على أولادهم من وباء مكة في مواسم الحجيج [[ كان يأتي ناس كثير للحج ، والتجارة من شتى البلاد ، ومنهم من يحمل الأمراض المعدية معه ، فيخافون على أطفالهم الرضع ، من انتقال الأمراض ، فالكبار يستطيعون التحمل ، أما الرضع لا يتحملون ]]، فكانوا يحبون أن يربى الولد في أول عمره ، في البادية عند الهواء النظيف والبيئة النقية ، وعندما يكبر ويشتد عوده ، يرجع إلى أهله .
٢ _ اللغة العربية ، في مكة ، لم تكن بتلك الفصاحة المطلوبة [[ كان أهل البادية ، في ذلك الزمن ، مشهورون بفصاحة اللسان ، فكانت اللغة العربية عندهم أكثر فصاحة ]] فيتعلم الطفل الصغير،فصاحة اللسان من صغره،[[ كيف في هذا الزمن تجردنا من عروبتنا ، وأكثر اهتمامنا تعلم لغة الغرب ، هو فعل جيد لا أحد يُنكره ، فمن تعلم لغة قومٍ أمنهم ، ولكن لا يعني ذلك أن نهمل لغتنا لغة القرآن ، ونجعلها وراء ظهورنا ]]
٣_ أسياد مكة ، كانوا يحبون من الزوجة ، أن تتفرغ لزوجها ، وتتزين له ، لأنه من الأشراف ولا تنشغل عن زوجها ، بالرضاعة والحضانة ،وربما يسأل أحدهم ، إذا كان ذلك أحد الأسباب ، فالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولد يتيماً ، ولا يوجد لآمنة زوج ، لكي تتفرغ له ؟؟ [[ السبب لأن جده عبدالمطلب ، لم يرض بنقص قدر هذا المولود اليتيم ، أمام بقية الأولاد في مكة ، وأراد أن يجبر خاطر آمنة وقلبها ، ولوكان يتيماً يا آمنة ، فإن محمداً ،سيسترضع مثله مثل أبناء الأشراف ولن ينقص عليه شيء ]]
المراضع ، وهم نساء ، كانوا يأتون ، من البادية لمكة مع أزواجهم في العام إما مرة أو مرتين .فجاء قوم من بني سعد [[ هم أهل حليمة السعدية ، مرضعة الحبيب صلى الله عليه وسلم ]] يريدون رؤية ، أطفال رضع في مكة ، من يطلب مرضعة حاضنة ، يطوفون بين أسياد قريش ، ويسألون هل منكم من يريد مرضعة ؟؟ هل منكم من يحب أن نحتضن ولده ؟؟ فلم يبق منهم مرضعة إلا عُرض عليها ، النبي صلى الله عليه وسلم فيسألوا :_ من أبو هذا الصبي [[ يريدون رؤية أبوه ، فالأب هو الذي سيدفع لهم المال ]] فيقال لهم :_ أبوه عبدالله ، مات وأمه حامل به !! فتتغير ملامحهم ورغبتهم في حضانته ، ويقولون لا رغبة لنا ، لعلكم تجدون غيرنا ، ثم ينصرفون [[ لأنهم يريدون الأجر والكرم من والد الصبي ، صحيح أن جده عبد المطلب شيخ مكة ، ولكن المعروف لدى الجميع أن الكرم الأكثر يكون من الأب ]] ومهما كانت الأسباب
إنها إرادة الله عزوجل ، أليس هذا محمد صلى الله عليه وسلم {{حبيب الله }} ألم يخبره بمنزلته عند رب العالمين {{ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا }}نترك الأسباب ، وننظر الى إرادة المسبب ، فالله عزوجل سبحانه ، صرف كل المراضع عنه ، إلا حليمة السعدية
✍️يتبع بإذن الله ….صلى الله عليه وسلم

اترك رسالتك وسيتم الرد عليها في اقرب وقت شكرا لك