الأزمة الروسية الأوكرانية وأثرها علي العالم أجمع
لازالت قاذفات الصواريخ تنطلق، وصافرات الانذار تدوي.. ويستمر تساقط الضحايا من الجانبين.. وحتى الآن لا يملك أي طرف من أصحاب التأثير في تلك الحرب، من حسم المعركة لصالحه، أو إجبار الأطراف المتصارعة للجلوس على طاولة المفاوضات.
أولًا: الخطر النووي
اقترب العالم أجمع خلال عام 2022 من حافة الصدام النووي بين روسيا ،من جانب والغرب وواشنطن من جانب أخر؛ وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف حذر في استقبال العام الجديد من ما أسماه "الاستفزاز النووي".
وأوضح لافروف أن سياسة الغرب التي تستهدف احتواء روسيا خطيرة للغاية، مشيرا إلى أنها تنطوي على مخاطر الانزلاق إلى صدام مسلح مباشر بين القوى النووية.
المراقبون يرون ان "، روسيا تلوح بالتصعيد ،من أجل استخدام سلاح نووي حتى لو محدود، من أجل الخروج من مأزقها الحالي والخسائر الميدانية التي تعرضت لها.
ثانيًا: اقتصاد ينهار
سببت الأزمة الروسية الأوكرانية في رفع مستويات التضخم في كثير من بلاد العالم إلى أعلى درجاتها منذ عقود، مما أدى إلى ارتفاع أسعار جميع السلع، وزيادة معدلات البطالة والبحث عن سبل للتوفير في جميع قطاعات وشرائح العالم المختلفة.
الاقتصاد العالمي سيعاني لفترات طويلة ،بعد انقسام العالم إلى تكتلات جيوسياسية واقتصادية شرقية وغربية، روسيا والصين من جهة، والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من جهة أخري، ما يهدد بعدم الاستقرار السياسي في العالم.
أوروبا تعيش حالة تضخم كبيرة لم تعرفها أوروبا منذ إطلاق عملة اليورو الموحدة في عام 1999 بسبب اشتعال أسعار الطاقة والغذاء وتضرر سلاسل الإمداد، و أسعار الغاز ارتفعت 60 % وخسائر أوروبا بلغت 400 مليار.
ثالثًا: المجاعة تقترب
تعاني شعوب العالم من ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة ويقف ملايين الأشخاص على أبواب المجاعة في عشرات الدول بعدد من القارات أبرزها إفريقيا وأسيا.
80 مليون شخص في أنحاء العالم تقريبا دخلوا تحت خط الفقر في الأشهر الثلاثة الأولى من العملية العسكرية ،و280 مليون شخص حول العالم باتوا على شفير مجاعة، وتعرض 50 دولة إفريقية وشرق أوسطية لشبح الجوع، حيث أثرت على إنتاج ثُلث الغذاء في العالَم.
مؤشر أسعار السلع الغذائية ارتفع بنسبة 12.6 في المئة"ثلاثية دمار" تتمثل في الغذاء والطاقة والتمويل، ستضرب فقراء العالم بحسب الأمم المتحدة.
رابعًا: نفاد الطاقة
عانت أوروبا من أزمة طاقة غير مسبوقة خلال عام 2022 حيث عادت بعض دول القارة إلى العصور الوسطي واستخدام الأخشاب والفحم في الطاقة والتدفئة نتيجة قطع الغاز الروسي ردًا على عقوبات الغرب التي تصفها موسكو بـ"الهيستيرية".
بعد توقف إمدادات الغاز الروسي فأوروبا قد تواجه عجزاً بمقدار 30 مليار متر مكعب من الغاز في العام 2023؛ كما يُتوقع ارتفاع قيمة فواتير الطاقة في أوروبا بمقدار تريليوني يورو .
الحرب الروسية الأوكرانية ليست مجرد شأن إقليمي يدور بين بلدين متجاورين، بل امتد تأثيرها إلى معظم دول أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لما لها من تداعيات اقتصادية كبيرة على هذه البلدان، مسببة أزمة اقتصادية كبيرة بسبب توقف صادرات روسيا وأوكرانيا من إمدادات الطاقة والوقود والمواد الغذائية، حيث تحتلان مركزا هاما في سوق المنتجات الزراعية في العالم، وتمثل صادراتهما من القمح 23 % من السوق العالمية.

اترك رسالتك وسيتم الرد عليها في اقرب وقت شكرا لك