وفاة أبو طالب عم النبي عليه السلام
انتهى الحصار بإرادة الله تعالى ، وخرج بنو هاشم وبنو المطلب من شعبهم ، ورجعوا إلى حياتهم الطبيعية يمارسون كل نشاط في مكة وانتهت المقاطعة الظالمة ، ولكن العداوة مازالت موجودة للنبي صلى الله عليه وسلم من قريش ، وبسبب الحصار الذي استمر ثلاث سنوات تعب ومرض أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم الذي بلغ من العمر ٨٣ سنة .
فقد ضعف جسد ابي طالب وأشرف على الموت ، فبلغ سادة قريش أن أبا طالب على فراش الموت ، فقال بعضهم لبعض : لنذهب إلى أبي طالب قبل أن ينزل عليه الموت ، وقبل أن يأتي ابن أخيه محمد يأخذ لنا منه ، ويأخذ له منافإنا نخاف من حمزة وعمر إن تبعه غيرهم أن يأخذوا السيادة منا ، فحضر سادة قريش ومشايخها مثل عتبة بن ربيعة ، وأخوه شيبة ، وأبو سفيان ، وأبو جهل ، وغيرهم من وجهاء قريش ، حضروا إلى بيت أبو طالب فلما حضروا ، هنا أحب أبو طالب أن يعمل صلحاً بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته ،
فقال أبو طالب : إني أحب أن أرحل عن الدنيا وأنا أشهد صلحاً بينكم وبين محمد ، فأرسل إلى النبي من يخبره بالحضور ، فحضر صلى الله عليه وسلم[[ وتجمع الروايات أنه كان بين القوم وبين فراش أبي طالب متسع لمقعد رجل ]]فخاف شيطان هذه الأمة أن إذا جلس فيها محمد ، يكون أقرب إلى عمه ويكون له تأثير عليه ،
فوثب كالشيطان ، وجلس بالمكان
فلم يبق للنبي مكان للجلوس ، فلما حضر النبي لم يجد مكاناً إلا أن يقف عند عتبة الباب[[ وهو صاحب الخلق العظيم ، ومن أخلاقه كان يجلس حيث ينتهي المجلس ، يدخل اعرابي على الصحابة والنبي جالس بينهم ، ينظر إليهم ثم يسأل ... أيكم محمد ؟؟ هذه اخلاق نبينا صلى الله عليه وسلم ]]
وقف النبي عند عتبة الباب [[ غرفة صغيرة فيها سرير امتلأت بالرجال ، يقف النبي على الباب ، تخيلوا المنظر بعقولكم ]]
فرفع أبو طالب رأسه إليه وقال : يا محمد يا ابن أخي .. هؤلاء أشراف قريش وسادتها ، فقد نزل بي من الأمر ما ترى ، وأنا أحب أن أرى بينكم صلحاً قبل أن أفارق الدنيا ،
فقال صلى الله عليه وسلم : نعم يا عم .. أريد منهم كلمة واحدة لا سواها تدين لكم بها العرب وتتبعهم العجم
[[ يا قريش ، لو اطعتم الرسول واستجبتم له لرأيتم كيف كان لكم فضل في دولة الإسلام ، لقد ملكت أمة محمد وحكمت العالم كله ، وليست قرية من أمته يا قريش الخليفة هارون الرشيد نظر يومآ للسماء وقال : {{ أيتها الغمامة أمطري حيثُ شئتِ فإنَ خراجكِ عائدٌ إليّ }}
ولكن الكفر ضلال ، الى هذا اليوم نحن نذكركم يا كفار قريش ، ونعيبكم ، وندعوا عليكم ، هذا ما أخذتموه من عداوتكم لحبيبنا صلى الله عليه وسلم ولكم موعد مع جهنم في الآخرة عند الله عزوجل ]]
أريد منهم كلمة واحدة تدين لكم بها العرب وتتبعهم العجم ، ولأنهم كفار والكفر ضلال .. تسرع بالإجابة أبو جهل وقال : نعم وأبيك [[ يعني نعم ونحلف برأس أبيك ]]نعم وأبيك نعطيك عشرة ، إذا أردت ويتم الصلح فقال : قولوا لا إله إلا الله .. وتخلعون عبادة الأصنام.
وكعادتهم قريش بالسخرية صفقوا ، وصفروا ، ووضعوا أيديهم على رأسهم ،وقال أبو جهل وهو يضحك : واللات إن هذا الرجل لن يعطيكم شيئاً ، فنظر أبو طالب إلى النبي وقد تأثر من فعل القوم ،وكما وصفهم الله تماماً{{ كَأَنَهم حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ * فَرَت مِن قَسْوَرَةٍ }}.
[[ قسورة يعني الأسد ، كيف الاسد عندما يكون يلحق مجموعة من الحمير ، هل تخيلتم المنظر ، سادة قريش هكذا تماما }} فلما رأى أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم وقد تأثر فأراد أن يخفف عنه فقال : يا محمد يا إبن أخي ، والله ما أراك طلبت منهم شحطة [[الشحطة عند العرب يعني الشيء المستحيل والصعب ، ما طلبت منهم إلا الخير ]] ،فلما سمع النبي ذلك طمع بإسلام عمه أبو طالب فقال : أنت يا عم قلها أشهد لك بها عند الله ، وأشفع لك بها .. فلم يعلن أبو طالب إسلامه ، وفاضت روحه ،لم يقل على سمع النبي لا إله إلا الله
يا أبا طالب !! يا عم نبينا صلى الله عليه وسلم والله أتعبت قلبي ، واتعبت قلوب كثير من المسلمين ، ومما لا شك فيه أنك اتعبت قلب النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنت كنت له بمنزلة الوالد ،
والله إننا نشهد أنك بذلت جهدا جباراً في سبيل الإسلام ، وتحملت الكثير لمدة سبع سنوات كاملة ، وهي اصعب سبع سنوات في تاريخ الدعوة ، ولم يسمع منك النبي لا اله الا الله أبو طالب من أكبر علامات الاستفهام في السيرة ،وقد حير موقفه كثيراً من الناس.
أبو طالب افعاله واقواله تؤكد بتصديق نبينا صلى الله عليه وسلم ، وكان يكرر في حياته {{ إن محمدا لا يكذب }} ،كيف لا وهو الذي رباه وكان له بمنزلة الأب ، فهو يعرفه أكثر من جميع الناس ،ودليل ذلك عندما قال للرسول صلى الله عليه وسلم في بداية الدعوة {{ فامضِ لما أمرت به }} .
[[ يعني هو استخدم فعل مبني للمجهول ، بمعنى ما جئت به ليس من عند نفسك ، وانما من عند الله تعالى ]] أكثر اقوال العلماء انه مات على الشرك ، وهناك احاديث تثبت انه مات على الشرك ، يعني بالأدلة ، والبعض استدل ببعض الايات والبعض قال لا بل نطق الشهادة قبل موته.
قلنا ان النبي صلى الله عليه وسلم وقف على عتبة الباب عند موت ابي طالب.جاءت روايات تقول أن العباس كان أقرب الناس إليه عند فراشه عند موت أبي طالب قال : يا رسول الله سمعته قال الكلمة التي تريد ،فقال له صلى الله عليه وسلم : ولكني لم أسمعها ،وهذه الرواية {{ ضعيفة }}*[[ يقول العباس سمعته قال لا اله الا الله ، لماذا قال الكلمة التي تريد ، من درس السيرة وتعمق بها ، اتضح له امور كثيرة .
أنا اتصور الموقف كالاتي : العباس كان يكتم اسلامه في ذلك الوقت ، وكفار قريش في غرفة ابي طالب ، ومات ابو طالب ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يطمع بإسلام عمه ونطقه لا اله الا الله ، وكان يقول له قلها يا عم اشهد لك بهاعند الله وهو واقف عند عتبة الباب .
فلما فاضت روحه ظهر حزن النبي على وجهه ، فالعباس كان اقرب لابي طالب فسمع منه الشهادة ، فلما رأى حزن النبي لم يتمالك نفسه ، أراد ان يبشره ، فقال له أمام سادة قريش : قال الكلمة التي تريد ، لم يقل له قال لا اله الا الله ]]فقال له صلى الله عليه وسلم : ولكني لم أسمعها .
أنا اقول عن نفسي جزيت خيراً يا أبا طالب ، و أنا عن نفسي لا ألزم أحداً بقناعتي ،واعتبر مصير إيمانه وعدم إيمانه عند الله ، أما يا عم نبينا يا أبا طالب دفاعك عن نبينا صلى الله عليه وسلم أقول لك من كل قلبي {{ جزيت خيراً يا أبا طالب }}.
أبو طالب أعماله وأفعاله كلها تدل على إيمان .. ولكن لم يظهر إسلامه بالظاهر .. ومسألة هل أسلم أبو طالب أم لا .. كانت مسألة خلافية ، وأنا من هذا الباب أدعو الله أن يكون هذا الحديث الذي ذكرته وقيل عنه ضعيف أن يكون صحيحاً عند الله يوم القيامة ، ونرى أبا طالب ممن نجوا من عذاب النار .. وإذا كان الله حفظ له الإيمان بقلبه فأقول : ارجو من الله ان يكون يوم القيامة من الناجين علمه عند الله ، وهو أرحم الراحمين
وحزن النبي صلى الله عليه وسلم على موت عمه ، ومات أبو طالب ودفن في مقبرة مكة الحجون .. وبعد موت عمه زاد شر قريش على النبي لأن أبا طالب هو الذي كان يقف في وجههم دائماً
وفاة خديجة رضي الله عنها
بعد وفاة أبي طالب يقول صلى الله عليه وسلم في حديث رواه البخاري في صحيحه قال {{ما نالت قريش مني شيئا أكرهه إلا بعد موت أبي طالب}} فلم ينته حزنه على عمه ، حتى فجع صلى الله عليه وسلم بمصيبة أكبر .. فبين وفاة أبي طالب والمصيبة الثانية{{ شهرا واحدا فقط }} ماتت السيدة خديجة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم .
مات النصير القوي خارج البيت وهو عمه {{ أبو طالب }}وبعد شهر واحد مات الحضن الدافئ داخل البيت وهي السيدة العظيمة أمنا {{ خديجة رضي الله عنها }}وحزن النبي صلى الله عليه وسلم على موتهما حزناً شديداً ، وأطلق على هذا العام اسم {{ عام الحزن }}وكان توقيت وفاة {{ أبي طالب }} والسيدة خديجة توقيتا دقيقا جدا، ففي أكثر فترات الدعوة حرجا فقد نبينا صلى الله عليه وسلم النصير القوي خارج البيت، والحضن الدافئ داخل البيت.
لو كنا نحن الذي نضع الأحداث، لما اخترنا على الإطلاق هذا التوقيت لوفاة {{ أبي طالب والسيدة خديجة}}كان ممكن اخترنا وفاتهما بعد الهجرة، بعد أن يكون للنبي أنصار يحمونه ولكن الله الذي اختار .
هذا التوقيت الذي يعتبر من أصعب وأحرج فترات الدعوة وكأن الله تعالى يلفت نظر النبي صلى الله عليه وسلم ، ويلفت أنظارنا نحن جميعا إلى معنى هام وهو {{ أن النصر من عند الله تعالى ، وليس من عند أبي طالب ولا خديجة ولا أي أحد.
وكأن الله يقول لنبيه يارسول الله اعتمد بكامل قلبك على الله تعالى، وليس أن يكون القلب معتمدا على الله، ويكون هناك جزء من القلب معتمدا على أحد من البشر }}.
ماتت خديجة جزاها الله عنا كل خير ، ورضي الله عنها وأرضاها ، وهنيئاً لها منزلتها في الجنة {{ سيدة نساء أهل الجنة }}وذلك فخر لنا أيضا أن أمنا خديجة هي سيدة نساء الجنة
وشيعها النبي صلى الله عليه وسلم إلى مقبرة الحجون ونزل في قبرها ودعا لها ، ماتت السكن والطمأنينة والمودة والصدر الحنون الذي كان داخل بيته صلى الله عليه وسلم.
كانت تخفف عليه همومه وتواسيه ، وتبشره وتعينه في مالها كانت خير نصير له ومات النصير الخارجي له أبو طالب الذي كان يقف في وجه قريش كلها كالسد المنيع فقد النبي النصيران وحزن حزناً شديداً ، حتى خديجة تموت في هذه الظروف ؟؟ التي هو في أمس الحاجة إلى سكن داخل البيت [[ لأن بيت الرجل يكون جنة أو جحيم ، وذلك يعتمد على الزوجة ، وقد كانت خديجة جنة ، بل رياض جنة للنبي صلى الله عليه وسلم ]].
وكان صلى الله عليه وسلم يذكرها دائماً ويكرم صاحباتها كان إذا ذبح ذبيحة يقول :_ أرسلوا إلى صويحبات خديجة وكانت تغار عائشة رضي الله عنها فقالت كلمة يوماً عن خديجة فغضب النبي صلى الله عليه وسلم منها غضباً شديداً
وأراد أن يعبر عن غضبه ، مع مكارم خُلقه ، فأخرج المسواك من جيبه وهزه في وجه عائشة عند أنفها
-وقال :_ والله لولا أخشى القصاص يوم القيامة ، لأوجعتك ضرباً بهذا المسواك !!
سؤال وهل المسواك يوجع أو ينفع للضرب ؟؟ ولكن تعبير عن غضبه ، ولأن الضرب في الشرع يراد به التأديب وليس التعذيب [[ ونلاقي واحد نافخ عين زوجته من الضرب ومكسر العصاي عليها وبكل وقاحةبيحكيلك ربنا قال بالقرآن اضربوهم ، وتجده لا يحفظ الآية ويمكن لو وضعت له الآية أمامه ، ما يعرف يقرأها يجهلون بشرع الله وينسبون للإسلام ، المعتقدات الغبية من أجل أن يبرر غباءه ويشوه صورة الإسلام ، والله ستأخذ حقها منك أمام الله ، وتكون خصما لله يوم القيامة وسيسألك الله أنا أمرتك بذلك ؟؟ ولا تقول زوجتي بتسامحني ، لا أنساب بينهم ، أبوك وأمك لن يتعرفوا عليك في ذلك اليوم ]].
رحلت خديجة ورحل أبو طالب عم النبي ، ومن تأثره صلى الله عليه وسلم سمى ذلك العام {{ بعام الحزن }} لأنه حزن فيه صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا، وتكالبت عليه قريش بالإيذاء .
السيدة خديجة رضي الله عنها قدوتنا
وكما قلنا لكم أحبتي: إنّ السيرة للاقتداء و التأسّي وليس للتسلّي:
فها هي أمّنا خديجة تضرب لنا مثالا صادقاً لنموذج المرأة المسلمة، فقد اتصفت - رضي الله عنها – برجاحة العقل وقدراتٍ إداريةً هائلةً، وكانت ذات سريرة صافية، و نفس سامية توَاقة إلى معرفة الحقّ، والحقيقة، وهذا ما جعلها تُقبِل على الدخول في دين الله تعالى بمجرَد أن نزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا ما جعلها أيضاً تُسخِّر حياتها كلّها لنصرة دين الله تعالى.
وعُرفت – رضي الله عنها - في مجتمعها بالطاهرة؛ لشدّة عفتها، وطهارتها، ولهذا فقد كان اختيار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتكون شريكة حياته، فشرَفها الله تعالى بأن تكون أماً للمؤمنين، وسيدة نساء العالمين. وكانت رضي الله عنها نعم الزوجة الصالحة، فلم يعرف التاريخ الإسلاميّ زوجةً أخلصت في رعاية بيتها، ودعم زوجها، وتمكينه، وتأييده، ونصرته، ونصرة فكرته كالسيدة خديجة رضي الله عنها، فبعد أن آمنت أمُّنا خديجة بالله تعالى، وبدعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحوّلت حياتها إلى جهادٍ، ودعوةٍ مستمرَّين، فقد أخلصت للفكرة التي آمنت بها، واستطاعت بعد وفاتها أن تترك الأنموذج الأفضل لكلّ نساء المسلمين، بل لكلّ نساء العالمين.
وهذه كلمات أشعلتها إحدى الكاتبات، لعلّها تُضِيءُ دُروبكنّ أيتها المسلمات: في الأربعينيات من عُمرها تتزوّج شاباً ذا الخامسة والعشرين، ذا حسب ونسب، عُرِفَ في قومه بالصدق والأمانة، رجل بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ثم تمرّ به - صلّى الله عليه وسلّم - لحظات عصيبة.. لحظات الوحي الأولى في غار حراء، انطلق حينها إلى خديجة .. حتى إذا بلغ حجرتها أحسّ أنه وصل إلى مأمنه - صلّى الله عليه وسلّم - فقال: "زمّلوني زمّلوني" فزمّلته حتى ذهب عنه الروع.. ثم قال لها: " لقد خشيت على نفسي"!خديجة - رضي الله عنها - كانت ذاك الحُضن الذي لم يلجأ زوجها لغيره لتُواسيه، خديجة كانت ذاك السند الذي يُعوّل عليه في الشدائد قبل الرخاء..
فأيّ سرّ هذا يختبئ وراء شخص خديجة - رضي الله عنها - يا ترى، حتى شرّفها الله - جلّ في علاه - بأن تَكُونَ ذاك الحِصْن الداخلي لمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟إنّ أهمّ ما ميّز خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - قدرتها العجيبة على التركيز على المميزات دون العيوب والنقائص. ذلك أنها لمّا أخبرها النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قد خشي على نفسه.. استدلّت في الحين بشمائله - صلّى الله عليه وسلّم - فقالت له بكل ثقة ويقين:
" كلا والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".
نِعمَ الزوجة تلك، التي لا ترى إلا الوجه المشرق في زوجها لدرجة أنّها لا تذكر عند الشّدة إلا مميزاته. لقد كانت – رضي الله عنها – امرأة بارعة في إدخال السرورعلى زوجها والتخفيف عنه، فكانت تمسح بيدها الحانية على قلبه في الوقت الذي لاقى فيه القسوة و الجحود من قومه.ليس هذا فحسب، بل لقد سلبت خديجة لُبّ قدوة الخلق وخير البرايا، وملكت عليه شغاف قلبه كما لم تفعل أيّما امرأة مع زوجها، حتى قاده حبّه لخديجة إلى أن يصدع به جهاراً بعد مماتها فيقول: " إنّي رُزقتُ حبّها ".
وأنا أتساءل أختي المسلمة: لو أنّ زوجك مرّ بفترات عصيبة، أتُراه يلجأ إليكِ أوّلا؟ أواضعٌ هو كلّ ثقته فيكِ حتى يشرككِ في أهمّ القضايا التي تشغل باله؟ أم أنّك "مَتْنُ نصٍّ أنتِ حاشيته"؟ أم أنّك بالنسبة له محنة وشدة يفرّ منكِ إلى غيرِكِ ؟! هل تركزين على مميزاته أم عيوبه؟ نحن لسنا معصومين، لكنّ المهم الآن أن نبدأ بداية جيدة . . . إذن فلتكن قدوتك خديجة .. حتى تصفو لك الحياة...
✍️يتبع بإذن الله تعالى اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين واجمعنا به في جنّات النّعيم

اترك رسالتك وسيتم الرد عليها في اقرب وقت شكرا لك