الهجرة الثانية إلى الحبشة
اجتمع بني هاشم وبني المطلب في مكان واحد ، الذي يسمى {{ شِعب أبوطالب }}وتركوا بيوتهم من أجل أن يحموا النبي صلى الله عليه وسلم من بطش قريش ..لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنه في حماية من أهله وعشيرته خاف على الصحابة المستضعفين ، الذين ليس لهم عشيرة تحميهم فأمرهم بالهجرة الثانية إلى الحبشة ووضع عليهم أمير ، وهو ابن عمه (جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه) فخرج ٨٣ رجل وبضعة عشرة امرأة ، الذين هاجروا للحبشة أول مرة لما عرفوا بإسلام عمر بن الخطاب رجعوا وقالوا : أن الأمور تحسنت في مكة، فلما رجعوا وجدوا الأمور أسوء من قبل، فرجعوا مع المهاجرين مرة ثانية.
هاجر الصحابة للحبشة والرسول صلى الله عليه وسلم وقومه في شِعْب أبي طالب بالمقاطعة واستمرت المقاطعة 3 سنوات ، حتى أكل صلى الله عليه وسلم ورق الشجر وتشققت شفتاه!! [[سنرجع إلى أحداث المقاطعة ، ولكن نقف مع المهاجرين إلى الحبشة ودرس لكل مسلم ]]
هاجر الصحابة إلى الحبشة وأميرهم جعفر رضي الله عنه ، عن طريق البحر [[ الحبشة هي ما نعرفه الآن دولة أثيوبيا وأرتيريا ]]وعاشوا في الحبشة ، وأخذوا يعملون فيها ،منهم من عمل بالزراعة، ومنهم من عمل في المصنوعات الجلدية ،وكانت أخلاقهم رفيعة ومعاملتهم طيبة ، واحترموا قوانين البلاد وأهلها ، وبالمقابل أحبهم أهل الحبشة وعاملوهم معاملة طيبة ..
ووصلت الأنباء من الحبشة إلى مكة أن المسلمين في أمن واستقرار وحياة طيبة كما وصلت إلى قريش قصيدة ، أحد المهاجرين المسلمين والتي يتحدث فيها عن سعادته هو والمسلمون في أرض الحبشة، فاغتاظت قريش ، وجن جنونها .
-وقالوا : أصبح لمحمد قواعد خارج مكة ، في أرض الحبشة فاجتمعوا وعقدوا مؤتمر ، ماذا نصنع و مالعمل مع من هاجر من أصحاب محمد ؟!!
-قالوا: نرسل رجلين يحسنان السياسة ، إلى النجاشي ملك الحبشة.
[[ طبعاً النجاشي لقب لكل من يحكم الحبشة ، وليس اسم ، اسمه الحقيقي {{ أصحمة بن أبجر }} كيف نقول رئيس البيت الأبيض لكل من يحكم أمريكا ، وللفائدة لقب {{ قيصر }}كان يطلق على كل من حكم الروم ولقب {{ كسرى }} من يحكم فارس ولقب {{ المقوقس }} من يحكم مصر
وقررت أن ترسل اثنين من دهاتها لمقابلة النجاشي ومحاولة إقناعه بأن يطرد المسلمين من الحبشة ويردهم إلى مكة مرة أخرى قالوا : نُرسِل رجلين يحسنان السياسة، إلى النجاشي ملك الحبشة نحملهم بالهدايا ، ويكلمان النجاشي فيُعيد إلينا من هاجر إليه ، قالوا: من نرسل ؟ فاختاروا داهية العرب في السياسة {{ عمرو بن العاص ومعه عبد الله بن ربيعة }}عمرو بن العاص ، كانت علاقته قوية بالنجاشي.
وقبل أن يذهبوا للنجاشي حمّلوهم قريش الهدايا التي يحبها النجاشي
-وقالوا لهم : قدّموا الهدايا أولاً للبطاركة [[ يعني مثل أيامنا نقول: طعموا الفم تستحي العين ]]
-وقولوا لهم : أن هؤلاء سفهاء من قومنا فارقوا ديننا ..وعندما تعطوهم الهدايا وتثلجوا صدورهم ، وتفرحوهم بها قولوا لهم : إنا نريد أن نكلم النجاشي ، فأنتم أقنعوه أن يسلمهم لنا دون أن يستقبلهم ويسألهم
فلما وصلوا للحبشة ، ووزعوا الهدايا على البطاركة [[مامعنى بطاركة: هم كبار رجال الدين عند النصارى وحكم النجاشي قائم على النصرانية، الذين يعتقدون أن عيسى عليه السلام إله ]]
-قالوا للبطاركة : أن هؤلاء سفهاء من قومنا فارقوا ديننا و إنا نريد أن نكلّم النجاشي ، فأنتم أقنعوه أن يسلمهم لنا دون أن يستقبلهم ويسألهم .قالوا: ولماذا ؟ !!!
-قالوا : لأن أصحاب محمد يعملون بالسحر ، فإذا قابلوا النجاشي سحروه فلا يسمع لأحد [[ نفذ الخطة عمرو بن العاص مع البطاركة ]]
الأمور تمام ، ولكن هناك نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم (( ليست لعبة )) {{ اضربوا في الأرض حتى يجمع الله شملكم .. إلى أين يا رسول الله ؟ إلى الحبشة .. لمَ الحبشة يا رسول الله ؟ إن فيها ملك لا يُظلَم عنده أحد }} ونحن لنا وعد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ونبوءة
-قال: كما وعدنا صلى الله عليه وسلم
{{لو لم يبق من الدنيا إلَّا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً مني أو من أهل بيتي يواطئُ اسمُهُ اسمي ، واسم أبيه كاسم أبي يملأُ الأرض قسطاً وعدلًا ، كما ملئت ظُلماً وجوراً }} (هاقد ملئت ظلماً وجوراً يارسول الله كما أخبرتنا تماماً ، صلى الله وسلم عليك يا حبيبي يا رسول الله ، ونحن في انتظار أمر الله ووعد نبيه ، والله يارسول الله ، كلنا إيمان وتصديق ويقين بأن فرج الله قريب )
فلما اجتمع {{ عمرو بن العاص والبطاركة بالنجاشي }}وقدموا له الهدايا وكان عمرو صديق للنجاشي وبينهم معرفة.
- قال النجاشي : ما الأمر يا عمرو ، تكلّم ؟
-قال : إن فينا سفهاء خرجوا عن دين الآباء والأجداد ، فلا هم بقوا على ديننا ، ولا دخلوا في دينك أيها الملك [[ عمرو بن العاص داهية العرب لاحظتم أُسلوبه بالكلام ]]وابتدعوا دين لا نعرفه نحن ولا أنت !!!
وقد أرسلنا أشراف قومنا ،حتى تردّهم إلينا ، فأهلهم أعلم بهم وهم أولى بهم .فقال البطاركة مِن حولِهِ كلهم بصوتٍ واحد : نعم صدق أيها الملك. فصاح الملك العادل بالبطاركة !!!وقال : بئس ما شهدتم به !!!! كيف أحكم ب نعم ، قبل أن أسمع الطرف الآخر ؟؟!!!
[[ هل رأيتم العدل، لا تحكم على شخص حتى تسمع من الطرفين ، اجعلوها قاعدة في حياتكم لا تسمع ممن تحب ، إسمع من الطرفين ]] بئس ما شهدتم به ثم صاح بالجند من حوله قال : أرسِلوا إليهم حتى أسمع منهم ، فإذا سمعتُ قضيتُ بأنهم صادقون أو غير صادقون.
فأرسل النجاشي إليهم [[ لما أرسل إلى الصحابة بالحضور إلى النجاشي ]
-]قالوا : ماذا نقول ؟؟!!
-فقال جعفر : سنقول الحق وما أنزل على نبينا وليكن بعدها ما يكون
-قالوا : يا جعفر أنت المتكلم فينا [[ جعفر الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم { لقد أشبهتَ خَلْقِي وَخُلُقِي }وكان أشبه الناس بالرسول صلى الله عليه وسلم ]]
فتقدم جعفر ووقف المسلمون ،ولما دخل الملك ركع الجميع إجلالاً له ، إلا الصحابة بقوا واقفين ظهورهم مستقيمة فنظر النجاشي بهم
-وقال : ألا تركعون لنبيكم ؟؟!!!
-قالوا : لا.. لقد علمنا نبينا أننا لا نركع إلا لله
-فقال لهم :كيف تسلمون على نبيكم ؟
-قالوا : نقول له السلام عليك يا رسول الله فسكت النجاشي ، ونظر إلى عمرو وقال : هاتِ يا عمرو تكلّم ..
فأخبره نفس الكلام الذي قاله من قبل ، فلما انتهى.
- قال النجاشي : قد سمعت منك، ثم التفت إلى الصحابة وقال : وأنتم من المتكلم فيكم ؟؟
فتقدم جعفر أمام النجاشي
-قال : أيها الملك.. كنا قوم أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ، يأكل القوي منا الضعيف ، وندفن البنات أحياء ، ونأتي كل الموبقات ، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه
[[ هل رأيتم ذكاء سيدنا جعفر أعطاه صورة الجاهلية الحقيقية القبيحة ، والنصارى يعلمون أن هذا جهل ، وقريش جاهلون، يعبدون الأصنام ، ثم حوّل الحديث إلى صفة النبي الذي بعثه الله وأنه صادق وأمين والكل يعرف ذلك .. الآن شوفوا كيف انتقل معه من صورة الجاهلية القبيحة إلى صورة الإسلام السمح ]]
فدعانا إلى الله لنوحّده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنة ، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً ..وعدد له أمور الإسلام فتعدّى علينا قومنا فعذّبونا ، وضيّقوا علينا ، حتى قال لنا نبينا اذهبوا إلى الحبشة .
-فقال النجاشي: ولماذا اختار نبيكم الحبشة ؟
- قال له : قال لنا نبينا إن في الحبشة رجلٌ لا يُظلَم عنده أحد.
-قال النجاشي : وهل تحفظ شيء مما أنزل على نبيك ؟
-قال : نعم وقرأ عليه شيء من القرآن فدمعت عيون النجاشي ودمعت عيون البطاركة حوله كما وصفهم ربنا بالقرآن {{ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ }}
النجاشي الملك العادل
فقال النجاشي بعد ما سمع القرآن من جعفر {{ إن الذي جاء به نبيكم وجاء به عيسى يخرج من مشكاة واحدة }} [[يعني نور مصدره وإشعاعه من مكان واحد]] انطلقوا أنتم آمنون ثم نظر لعمرو بن العاص
-وقال :_ لن أسلمهم يا عمرو ولو بجبل من ذهب ، وانفض المجلس وخاب عمرو ولكنه داهية العرب لم يستسلم من الجولة الأولى .
-قال :_ سأغدوا غداً إلى النجاشي .
وأوقع جعفر ومن معه بمسألة مع النجاشي لم تخطر ببالهم [[ النجاشي وقومه يعبدون المسيح عيسى هو إله في نظرهم]]فذهب إلى النجاشي في اليوم الثاني.
-وقال :_ أيها الملك أنا على سفر ، وجئت أودعك ، ولكن للأمانة والعلاقة والصداقة بيني وبينك لا أريد أن أسكت عن شيء.
- قال :_ ما هو ؟
-قال :_ إن هؤلاء الجماعة يقولون عن المسيح قولاً ، لا ترضى به أبداً ، وربما يؤثر عليكم .
- قال :_ ما يقولون تكلم ؟ !!!!
- قال :_ لا أدري أنت اسألهم ، ولكني سمعتهم يقولون أن عيسى بشر كسائر البشر.
فغضب النجاشي وأرسل الملك إليهم مرة ثانية فأحضروهم إليه فتشاور الصحابة ماذا نقول للملك ؟؟[[ وهذا درس لكل مسلم لايوجد مجاملة في دين الله ]]لأن الإسلام دين الحق ، لا يوجد شيء بالإسلام اسمه مؤتمر الديانات ، دين الله الحق هو الإسلام ، من آدم إلى أن تقوم الساعة ، شاء من شاء وأبى من أبى لا نضع دين الله الحق بين باقي الخرافات ، هو دين الله واحد هو {{ الإسلام }} لا تسمعها مني إسمع قول الذي خلقك من عدم { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }.
اسمعتم ، مافي أديان هو دين الله واحد أنا لا ألتفت لما يقوله بعض الدعاة ، قال الإسلام دين سمح نلتقي مع باقي الأديان في نقطة في الوسط بالله عليكم أي نقطة هم يقولون :_ أن الله عزوجل ، ثالث ثلاثة يعني أنا أخذ إله ، وهم يأخذوا إله ، ونلتقي بإله ثالث في الوسط
الله عزوجل يقول {{ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ }} الله يقول {{ قل هو الله أحد }} أحد ، أحد ، يا خير أمة ، لا شريك له في كل شيء .
والله وأقسم بالله العظيم ، لا ينصلح حال هذه الأمة حتى نرجع لسنة نبينا وصحابته الكرام لا يوجد أديان هو دين واحد لله في الأرض هو الإسلام ، انتبه لنفسك أيها الداعية لا تضع وتقارن دين الله الحق بين الخرافات .
-قالوا الصحابة :_ ماذا نقول للملك وهو يعبد المسيح وهو يعلق على صدره الصليب ، ماذا نقول له ؟
- قال جعفر :_والله لا أقول له إلا ما أنزل الله لا نغير في ديننا شيء
فحضر جعفر ، وحضر الأساقفه ، والبطاركة ، وحضر النجاشي ، وعمرو ، وعبدالله بن ربيعة
-قال النجاشي :_-يا جعفر ماذا تقول في المسيح ؟؟ قال :_أقول فيه ما أنزل الله على نبينا قال :_وهل نزل عن المسيح شيء على نبيكم ؟
-قال :_نعم قال :_ هاتِ ماعندك
فوقف جعفر رضي الله عنه [[ و جعفر يعلم أن الآيات مخالفة لدين الملك والبطاركة ، وجعفر والصحابة لاجئين عندهم ، تخيلوا وفي حمايتهم !!! لكن لا مجاملة في دين الله ، مش خلينا نحكي كلمتين طرايا نطلع سالمين من عنده هذا الكلام لا يعرفه المسلم ، بعض الدعاة جعلوا الدعوة إلى الله مياعة من أجل أن يرضوا الناس حولهم]]
-هاتي يا جعفر ماذا قال نبيكم في شأن المسيح ؟؟
إسمعوا القرآن وتفكروا جعفر يقرأ القرآن على ملك والصليب في رقبته والبطاركة حوله يعبدون المسيح تخيلوا الموقف ليس بالأمر السهل أبداً .. فقرأ جعفر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{{ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا * فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا * فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا * فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا .
[[ انظروا جعفر يقرأ {{ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ }}يصب كلام الله في آذان الحاضرين ،عبدالله ليس رب ولا إله إني عبد الله ، لا تخجلوا من إسلامكم ، أنتم مع الله يا خير أمة ، الله واحد أحد لم يلد ولم يولد ]]
وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ * مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }}
لما سمع النجاشي كلام الله من عبد صادق الإيمان لله ما في مجاملة
جهش النجاشي بالبكاء ، حتى ابتلت لحيته من الدموع وبكى البطاركة ممن حوله ثم قام النجاشي ، و خط في عود خشب في يده على الأرض وقال :_ لم يتعدى المسيح هذا الخط [[ يعني الكلام الذي سمعته لم يتعدى المسيح أكثر من ذلك هو عبد الله]]
- ثم قال لجعفر :_ انطلقوا في أرضي سالمين آمنين من سبكم غرم !!من سبكم غرم !! من سبكم غرم !!
-والتفت إلى البطاركة وقال :_ ارجعوا إلى عمرو هداياه ثم نظر لعمرو
-وقال :_ له ارجع لقومك والذي نفسي بيده ، والذي وهبني المُلك من غير رشوة لا آخذ رشوة بعبد من عباد الله
ثم أشار النجاشي بأصبعه إلى الصحابة وقال :_ يا عمرو هؤلاء الرجال خير عندي من جبال الأرض ذهباً [[ هل رأيتم كيف أن دين الله حق ليس فيه مجاملة ، كن مع الله العظيم ترى الله معك ]]
رجع عمرو بن العاص خائباً من الحبشة [[ كي لا ننسى عمرو بن العاص هو صحابي جليل رضي الله عنه ، اسلم في السنة الثامنة للهجرة ، وكان له مواقف كثيرة في خدمة هذا الدين ، لا يسع المقام لذكرها ، ستكون في سياق السيرة إن شاء الله ، رضي الله عنه ]].
وتمتع المسلمون بالأمن والأمان في الحبشة ، ومارسوا شعائر دينهم في حرية تامة، وكأن محاولة قريش لرد المسملين الى مكة عادت بالفائدة على المسلمين.
وقد دخل النجاشي رحمه الله في الإسلام، وهو من التابعين [[ الذي لم ير النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يأخذ منه ، ولكنه أسلم ، ورأى الصحابة ، وأخذ منهم يسمى تابعياً ، نقول رحمه الله ]].من أسلم و رأى الرسول صلى الله عليه وسلم يسمى {{صحابياً }}نقول : رضي الله عنه وذلك لقوله تعالى {{ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ }}.هؤلاء رضي الله عنهم بشهادة من الله عز وجل،
وبعد دخول النجاشي في الإسلام [[ حدث في الحبشة ما نسميه ثورة او انقلاب عسكري ، لأن الحبشة على النصرانية ]]لم يقبلوا ان يكون الملك مسلماً وكادت أن تحدث مواجهة عسكرية،لما اشتعلت الأمور ، ماذا فعل النجاشي ؟؟جهز سفناً للمسلمين ، وأمرهم أن يركبوا هذه السفن،
-وقال لهم : إذا هزمت في المعركة غادروا الحبشة ، وإذا انتصرت ابقوا معنا في الحبشة، ولكن لم تحدث مواجهة ؛ لأن النجاشي تكلم مع المعارضين له ، وقال لهم كلام فهموا منه أنه لا يزال على دين النصرانية، وهكذا اختار النجاشي أن يكتم اسلامه ، وقبِل منه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.
و ظل المسلمون في الحبشة، وعملوا هناك كما ذكرنا بالتجارة والصناعة والزراعة، وظلوا هناك حتى هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينة المنورة.و بعد أن ترك جميع المسلمين الحبشة، مات النجاشي، وكأنه مات بعد أن أدى دوره في حماية المهاجرين المسلمين الى الحبشة.وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم وفاة النجاشي
- فقال : {{مَاتَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ أَصحَمَةَ }} ، فصلوا عليه صلاة الغائب.
✍️يتبع بإذن الله تعالى…اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
اترك رسالتك وسيتم الرد عليها في اقرب وقت شكرا لك