حصار المسلمين في شعب ابي طالب.....سلسلة حبيب الله {الفصل 37}

العودة مرة أخرى إلى المفاوضات 

نأخذ نظرة سريعة ومختصرة ، عن جميع المفاوضات أولا إسلام {{ حمزة بن عبد المطلب }} وبعده بثلاثة أيام  أسلم {{ عمر بن الخطاب }}وبإسلام {{ حمزة ، وعمر }}بدأت موازين القوى تميل إلى صالح المسلمين.


شعب ابي طالب.....سلسلة حبيب الله {الفصل 37}


وبعد إسلام حمزة و عمر ، بدأ كثير ممن كان يخفي إسلامه من المسلمين يعلن إسلامه، وأصبح المسلمون يطوفون بالبيت، ويصلون عند البيت، ويجلسون حلقات حول البيت، وأصبحوا يردون على من يسخرون منهم وقريش لا تدري ماذا تفعل ؟؟.


كانت قريش من قبل كما أخبرتكم  ، قد تكلمت مع أبي طالب مرتين ، بخصوص دين محمد الجديد ولكن أبا طالب بقي على موقفه في حماية النبي صلى الله عليه وسلم وفشلت قريش فاستخدمت العنف والتعذيب والقتل لكل من تبع هذا الدين الجديد وفشلت أمام إيمان الصحابة وصمودهم ، رضوان الله عليهم .


قررت قريش بعدها التفاوض مباشرة مع النبي صلى الله عليه وسلم على أساس يعرضون عليه أمور ، حتى يقبل التنازل عن الدعوة واختاروا مفوض لهم وهو {{عتبة بن ربيعة }} يساوم النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرت لكم قصته كاملة وقد فشل عتبة ثم ارسلوا {{ الوليد بن المغيرة }} وفشل أيضا ، وخرج من المفاوضة بفضيحة ، بعد أن اتهم النبي بالسحر ليرضي قريشا  فضيحة تظهر حقيقته {{ عتل بعد ذلك زنيم }} ابن زنا .


وقدمت قريش أيضاً بالمفاوضات ، عرض على رسول الله قالوا :_ يا محمد مارأيك أن نعبد نحن ما تعبد أنت وبالمقابل أنت أيضا تعبد ما نعبد وهكذا نكون اشتركنا  نحن وأنت يا محمد في الأمر !! فإن وجدنا أن الذي تعبده أنت خير مما نعبد نحن ، نكون قد أخذنا حظنا منه وإن كان ما نعبد خيرا" مما تعبد، كنت قد أخذت بحظك منه ونسجد لإلهك في مقابل أن تسجد لآلهتنا وإن شئت وقبلت بهذا العرض تكون مدته سنة.

 

نعبد إلاهك سنة، وأنت تعبد آلهتنا سنة [[يعني هم يريدون ، كما نقول نحن نقسم البلد نصفين ، أو نلتقي في منتصف الطريق ، مش هيك كلام السياسين ]] فهبط جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بسورة الكافرون.

قال تعالى

{{ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ }} لاحظوا السورة جزم وتأكيد وتكرار حتى يقطع الله عزوجل عليهم ، كل أبواب النقاش تفكروا ببداية السورة {{قل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}}كلام الله عزوجل كلام حق ليس فيه مجاملة ، فهو الله خالق هذا الكون ، لو شاء في ثانية أخذهم جميعاً عن بكرة أبيهم أخذ عزيزٍ مقتدر ....إنه الله جل في علاه .


أنتم كافرون هذه حقيقتكم مافي مجاملة  ، وليس لكم دين بالأصل {{لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ }}.

تأكيد وجزم وتكرار [[ حتى يغلق هذا الباب نهائياً ]] {{ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}} يعني رسول الله هنا وأنتم هناك، ليس بينكم طريق ولا جسر ولا معبر.


وطلبت قريش أيضاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا :_ يا محمد اطرد الفقراء والعبيد من المسلمين ولاتجلس معهم  إن طردتهم يا محمد ، لعلنا نتبعك [[ يعني بيصير عنا نية نفكر بالموضوع ، مش حكيتلكم نفوس مريضة في كل زمان ومكان ]] قال أبو طالب :_ يا ابن أخي اقبل بهذا الشرط لننظر ماذا يريدون [[ نشوف آخرتها معهم ]].


فيهبط جبريل بقوله تعالى {{ وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ }}

يا محمد لا تسمع كلامهم ، هؤلاء المؤمنون خاصتي وأهل محبتي ، يبتغون مرضاتي ، لا تسمع كلامهم وتطردهم ثم قال تعالى {{ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ }} انظروا كيف محبة الله لعباده ، أخبرهم يا محمد وقل لهم إن الله متجلي عليكم باسمه  السلام .


فلما نزلت الآيات على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {{ الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام }}لم يقدم لهم النبي صلى الله عليه وسلم أي تنازلات [[ و كلنا نعلم أن في علم المفاوضات ، لما تكون أنت الطرف الأضعف ، فعليك أن تقدم التنازلات ]] الرسول صلى الله عليه وسلم في نظرهم ، هو الطرف الأضعف ولكن في الحقيقة لم يكن صلى الله عليه وسلم في أي لحظة من مولده إلى وفاته هو الطرف الأضعف نهائياً ، لأن الله معه .


قريش هم الطرف الأضعف ويؤكد لنا الله عزوجل ذلك بقوله تعالى {{ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ }}[[يعني يارسول هم يتمنون ويرجون أن تلين وتقدم لو تنازل واحد ، وستجدهم قدموا لك ليس تنازل واحد بل تنازلات ، بس أنت أقبل بطلب واحد ، بمعنى أيامنا طريها الإنسان إذا أراد أن يلين الحديد أو محرك يضع عليه الزيت .

 ومن هنا جاءت كلمة  {{ تُدْهِن }} من اللين ، يعني قليلا من اللين  وهم سيسرعون بالتنازلات ، وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ]] 


و هكذا فشلت كل مفاوضات قريش مع الرسول صلى الله عليه وسلم ووجدت قريش ، أنها لا تزال عند نقطة الصفر واقفة في مكانها لا تتحرك ، بينما الإسلام يتقدم ينتشر ويكتسب مساحة جديدة كل يوم فلما رأت قريش فشل المفاوضات ، و إسلام عمر وحمزة وبالأمس هجرة الحبشة .. جن جنون قريش ، فجاءت بمفاوضة أخيرة ، وكانت أفشل مفاوضة ، وأفشلت كل المفاوضات قبلها.


شعب أبو طالب 

جن جنون قريش ، وجاءت بمفاوضة أخيرة وكانت أفشل مفاوضة ذهبوا إلى أبي طالب وقالوا :_  يا أبا طالب نعطيك أجمل فتى في قريش [[أجمل فتى يقصدون ، أخو الصحابي الجليل سيف الله المسلول {{ خالد بن الوليد رضي الله عنه }} أخوه اسمه عمارة ، وكان أجمل شاب في قريش ، وأبوه أغنى رجل في قريش ]]قالوا :_ نعطيك أجمل فتى في قريش ومعه مئتان من الإبل .. قال أبو طالب :_ وما المقابل ؟؟قالوا :_تسلم إلينا محمد فنضرب عنقه وتستريح قريش 

فغضب أبو طالب وصاح بهم 

- قال لهم :_بئس ما تشورون به !!!!!

 تعطوني ولدكم أربيه لكم ، وأعطيكم ولدي تضربون عنقه لا والله لا يكون هذا أبداً .

-قالوا :_ إذا هي الحرب بيننا ، وبينك قال لهم :_ هي الحرب 


ولكن قريش لا تريد الحرب ،  لأنها تعلم إذا قامت بينهم حرب ستفني بعضها البعض وانقسمت قبائل قريش ، بين مؤيد لأبي طالب ، ومعارض[[ كثير ممن قرأ السيرة ، لا يعرفون كيف حصل حصار شعب أبو طالب ، أبسط لكم الموضوع بقدر المستطاع،لأنني أعلم أن هناك من يتابع السيرة معنا ، من جميع الفئات الكبير والصغير والمتعلم وغير المتعلم ]]


الآن انقسمت قبائل قريش فريقان 

1-الفريق الأول {{ مع أبي جهل ، يؤيدون فكرة تسليم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقتله }}

2-الفريق الثاني {{ مع أبي طالب ، يؤيدون حماية النبي صلى الله عليه وسلم بحيث أن لا يصل الفريق الأول للنبي ويمسه أذى من قريش  ، وكان منهم المسلمون وغير المسلمون }}


اسم نبينا صلى الله عليه وسلم  {{ محمد ... بن عبدالله ... بن عبد المطلب ... بن هاشم ... بن عبد مناف }} عبد مناف .. هو جد النبي الثالث عبد مناف  له أربعة ابناء هم

١_{{ هاشم }}  وهو جد  النبي الثاني

٢_{{ المطلب }} أخبرتكم قصته في أول السلسلة عندما أراد أخذ ابن أخيه هاشم،اليتيم شيبة الحمد،من أمه في يثرب ،فلما دخل به مكة اعتقدوا أن المطلب أحضر معه عبد،وأصبحت قريش تقول عنه بدل شيبة الحمد،لقب عبد المطلب.

٣_عبد شمس .

٤_ نوفل .


عرفنا الآن أن لعبد مناف أربعة أبناء وعبد مناف يعتبر هو {{ جد الهاشميين }}الآن باقي عائلات قريش ، يلتقوا ببعضهم البعض بالقرابة ، من أجداد أبعد بالنسب [[ يعني يلتقون بالجد السابع أو الثامن ]].


نحن الآن موضوعنا أبناء الهاشميين أبناء هاشم والمطلب ، أولاد العم كانوا طوال حياتهم يد واحدة لما قريش قررت قتل النبي صلى الله عليه وسلم استنفرهم أبو طالب للعشيرتين ، بأبيات من الشعر فلما سمعوا أبناء العم أبيات الشعر من ابن عمهم  أبو طالب ، وقفوا كلهم يد واحدة في حماية النبي صلى الله عليه وسلم ، المسلمين منهم والكفار يد واحدة في حماية النبي صلى الله عليه وسلم.


أبناء عمهم عبد شمس ... و نوفل وقفوا كلهم مع باقي قبائل قريش ، ضد أولاد عمهم .

أبناء هاشم والمطلب تركوا بيوتهم وأغلقوها ثم نصبوا الخيام في شعب أبو طالب واجتمعوا يدا واحدة كلهم.


لماذا نصبوا الخيام في شعب أبو طالب ؟؟ لأن بيوتهم كانت متفرقة في أحياء مكة ، نصبوا الخيام بقرب بيت أبي طالب ، ليكونوا جميعا بجانب بعضهم البعض ، لحماية النبي صلى الله عليه وسلم ، بمعنى إذا فيكم رجل واحد  فليقترب من محمد  .. تهديد [[شعب أبو طالب من ذهب منكم عمرة ، عندما تنتهي من السعي عند المروة ، وتخرج من باب المروة ، على اليمين عند الحلاقين هناك في تلك الساحة كان شعب أبو طالب ]]


 فقامت قريش مع قبائل أبناء عم النبي صلى الله عليه وسلم عبد شمس ونوفل [[ طبعا أبو لهب عم النبي ، الزوج المطيع لأم جميل كان معهم ، و هو الوحيد الذي كان ضد أخوه أبو طالب وأبناء عمومته ]]قاموا بعمل معاهدة وأجمعوا فيها على اتفاق وأحضروا صحيفة المقاطعة

وكانت تنص على الآتي :

١__ أننا نقاطع بني هاشم وبني المطلب ، لا نزوجهم ولا نتزوج منهم

٢__ لا نبيع لهم ولا نشتري منهم 

٣_ إذا جاء التجار إلى مكة نشتري منهم بأعلى الأسعار فلا أحد يبيعهم 


ووقعوا الصحيفة وعلقوها داخل الكعبة  قام أبو طالب وجمع قومه ، واستجاب له بنو المطلب أبناء العم ، وخالفهم أبناء أعمامهم من بني عبد شمس وبني نوفل ووقفوا مع قريش لم يتخل عن الهواشم إلا رجل واحد هو .. أبو لهب .


جمع ابو طالب {{ بني هاشم }} ابناء العم وقد علموا أن قبائل قريش تريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم،ثم قال لهم : كل واحد منكم يحمل سيفه،ويخفيه في ملابسه،وأمرهم أن يقف كل واحد خلف رجل من سادة قريش ، وحدد لكل واحد منهم اسماً،أنت تقف خلف فلان من سادة قريش،وانت خلف فلان،وأنت خلف فلان ، وأخبرهم عن علامة معينة عندما ترون مني العلامة ، كل واحد منكم يرفع سيفه فوق من يقف خلفه ، فقام أبو طالب وأبناء عمه إلى الكعبة ، ودخلوا بين أستار الكعبة وجدرانها ، وعاهدوا الله أنهم {{ لن يسلموا محمداً لشيء يكرهه ما دامت فيهم عين تطرف }}


ثم اخذ ابو طالب النبي صلى الله عليه وسلم من يده ، و وقف معه عند الكعبة فنادى يااا معشر قريش ،  فاجتمعت قريش وسادة قريش عند الكعبة ،  فقال ابو طالب : يا معشر قريش ،  أتدرون ما ههممت به ؟ قالوا : لا ،ثم اشار الى بني هاشم ، فأخرج كل شاب من بنى هاشم السلاح من بين ملابسه ، ونظر سادة قريش فوجد كل منهم شاباً قوياً يحمل سلاحاً فوق رأسه ، ثم صاح فيهم ابو طالب : والله لو قُتِل محمد لأقاتلنكم حتى نتفانى نحن وأنتم.[[ ما أدري ما أقول لك يا ابا طالب ، ولكن لنا وقفة  مع ابي طالب  عند وفاته ]] 


هنا قريش قررت أن تقاطع بني هاشم ،  وكانت بنود تلك المقاطعة الساقطة .. لا نزوجهم ولا نتزوج منهم ، ولا نبيعهم ولا نشتري منهم ، ولا نساعدهم ولا نقبل منهم الصلح [[حتى الصلح مرفوض ]] حتى يسلموا إليهم محمدآ للسيف،واجتمعوا كلهم في شعب أبي طالب.


 نهاية حصار  المسلمين في شعب أبي طالب

بدأ بالفعل تنفيذ هذا القرار من الحصار  في أول يوم من أيام السنة السابعة من البعثة وظل بنو هاشم وبنو عبد مناف متجمعين في شعب أبي طالب دائماً نسمع بشعب ابو طالب ، والبعض يسأل نفسه مامعنى شعب ابو طالب ؟؟ لماذا اسمه شعب أبي طالب ؟


مكة تقع في وادي و حولها الجبال بين الجبال هناك طرق ضيقة ، بين الجبل والجبل يكون هناك طريق ضيق هذه الطرق الضيقة كانوا يسموها {{ شعاب الجبال }}{{ قصي بن كلاب }} هو الجد الرابع للنبي صلى الله عليه وسلم قصي هو الذي قام بتقسيم هذه الشعاب ، بين قبائل قريش كل قبيلة لها شعب ، فلكل قبيلة شعب خاص بها وكل شعب له اسم !!.


فقريش أطلقت اسم {{ شعب أبو طالب }} لأن أبو طالب سيد بني هاشم  ، ولأن بيته هو أول بيت في الشعب فاجتمع بني هاشم وبني عبد مناف عند بيت أبو طالب في هذا الشعب ، اجتمع مسلمهم وكافرهم فالشعب هو الطريق الضيق بين جبلين .


وطال الحصار [[ هم لم يمنعوهم من الخروج ]] ولكن المقاطعة كانت عبارة عن الحصار فقط ، وظل الحصار مدة { ٣ سنوات } حصار اقتصادي قاسي جدآ فلما كان التجار يأتون إلى مكة ، يسارع أهل مكة إليهم ويشتروها بأعلى الأسعار حتى لا يسمحوا لهم بالشراء ، وكان أشد عداء للنبي صلى الله عليه وسلم وقومه هو {{ زوج حمالة الحطب أبو لهب }}.


فقد كان عنده المال الكثير قال تعالى  {{ ما أغنى عنه ماله وما كسب }}كان يأتي إلى السلعة فتكون بدينار فيقول للتاجر :_ أنا أعطيك عشرة أضعافها ، ولا تبيعها لهؤلاء القوم .. وإذا زاد معك شيء أنا آخذه منك وأعطيك عشرة أضعافه


أنفق الرسول صلى الله عليه وسلم كل ماله خلال هذه السنوات وكذلك أمنا خديجة رضي الله عنها ، وأبو بكر رضي الله عنه وكل بني هاشم فأكلوا ورق الشجر حتى تشققت شفاههم يقول أحد الصحابة :_ كنا نبعر كما يبعر البعير [[يعني لم يقضي حاجته ، وتخرج فضلات الجسم ، كانت تلك الفضلات تشبه مايخرج الجمل ،  لأنهم لا يأكلون الا ورق الشجر ]].


وكان اصوات بكاء أطفالهم يرتفع في الليل والنهار من شدة الجوع ومرض الكثير منهم وماتوا يقول سعد بن أبي وقاص :_أنه عثر في ليلة على قطعة من الجلد، فأخذها ووضعها على النار ، ثم أخذ يمضغها ولا يقدر على بلعها يقول:_ وبقيت عليها ثلاثة أيام.


وكانت قريش تقوم بعمل دوريات حراسة طوال الليل والنهار على مداخل ومخارج الشعب، حتى تتأكد أنه لا يتم دخول أي طعام الى بني هاشم وكانت قريش تؤذي كل من يكتشفون أنه أرسل شيء من الطعام إلى بنى هاشم.


وكان هذا الحصار يمثل ضغط نفسي كبير جدآ على رسول الله صلى الله عليه وسلم [[ لقد تعب نبينا صلى الله عليه وسلم ، كثيرآ من أجلنا ]]قلنا أن هناك في الحصار منهم  المسلمون والكفار الذين من بني هاشم ومازالوا على كفرهم كانوا ينظرون الى نبينا صلى الله عليه وسلم ، على أنه السبب فيما هم فيه لقد جعنا وتعبنا ومات أطفالنا بسببك يا محمد ضغط نفسي كبير على رسول الله .


ثلاثة سنوات كاملة لا يصل إليهم طعام، إلا ما يهرب إليهم من خلال بعض المتعاطفين معهم، وخصوصآ من تربطهم بهم صلة النسب من البطون الأخرى من قريش يسر لهم الله بعض الرجال فيهم نخوة ورجولة .. كانوا لا يرضون بهذه المقاطعة ولكن لا يستطيعون رفضها لإنها إجماع رأي في قريش 


وكان هناك رجل اسمه {{ حكيم }} هل تذكرون هذا الاسم  [[ الذي ذكرت لكم قصته في جزء حارثة بن زيد ، تكون خديجة رضي الله عنها عمته وأهداها خادم وهو زيد بن حارثة ]]كان حكيم  يوصل إليهم الطعام بالسر.

 

وجاء يوم بالطعام إلى الشعب بالسر ، لأن الحراس كانت تراقب فلقيه أبو جهل.

- قال :_ ما هذا يا حكيم واللات لا أدعك أنت وطعامك حتى أفضحك في كل مكة وهم يتجادلون جاء رجل اسمه {{ أبو البختري بن هشام }} كان رجل وجيه في قومه فسمع المجادلة بينهم 

-قال ما شأنك يا أبا الحكم ؟؟ [[أبا الحكم إسم أبو جهل ولكن قريش تناديه أبا الحكم والمسلمون أبا جهل]] 

-قال :_ ما شأنك يا أبا الحكم ؟؟!!! رجل عنده طعام يريد أن يوصله لعمته ؟ 

-قال أبو جهل :_لا ، أجمعت قريش أن لا نوصل لهم شيء  فتجادل البختري مع أبي جهل فغضب البختري  و أخذ  عظمة بعير من الأرض وضرب بها رأس أبو جهل [[ الإثنين مشركين]]

 ولكن شهامة البختري ورجولة منه ضربه على رأسه وشجه [[يعني نزل الدم من رأسه]] وقال البختري :_ما رأيت في العرب مثلك لئيم يرضى أن يموت ابن عمه جوعاً وهو منعم .


وفي هذا الحصار ، كان لأبي طالب قصيدة عصماء من الشعر اسمها [[ لامية ابو طالب ]]  قال عنها أهل الأدب والعلم بالشعر فاقت كل المعلقات السبع ، التي كانت معلقة على جدار الكعبة بلغت أبيات أبو طالب ١٣٠ بيت لا يسع المقام لذكرها يذكر فيها مناقب النبي صلى الله عليه وسلم ومنها يذكرهم عندما استسقى لقريش بوجه النبي.


أتذكرون محمد وهو في الثامنة من عمره وهو بكفالتي وإنقطع عنكم الغيث من السماء وأجدب واديكم وأقحط عامكم وطلبتم مني أن أستسقي لكم ؟ بمن إستسقيت لكم يومها يا ظالمين ؟ رفعت محمد وألصقت ظهره بالكعبة .. فأنزل الله عليكم ماء السماء غدقاً وأسقاكم بوجهه {{وأبيض يستسقي الغمام بوجهه }}


حمى أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم .أبو طالب هذا الشيخ ذو الشيبة الذي بلغ من العمر {{٨٠ عام }} ومات بعد المقاطعة وكان عمره {{ ٨٣ }} لأن المقاطعة مثل ما ذكرنا إستمرت {{ ٣ سنين }}كيف كان يخاف على النبي صلى الله عليه وسلم من أذى قريش كان أبو طالب  يسهر الليل ويأمر النبي لأنه عمه وبمنزلة الأب يأمره أن ينام على فراشه فإذا نام الناس ، وعلم الناس أن محمد قد نام يضل سهران أبو طالب ثم يذهب أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالسر ويوقظه من النوم ويقول له :_ قم ثم يأمر أحد أولاده أن ينام مكان النبي ويذهب بالنبي إلى مكان آخر ينام فيه النبي و لا يعلم به أحد وكل هذا خوف أبو طالب على النبي صلى الله عليه وسلم 


فطال الحصار فقام رجال من قريش عندهم نخوة وقالوا :_إلى متى نأكل ونشرب وأبناء عمنا يموتون جوعا إلى متى ؟  كيف يموتون جوعاً ونحن ننظر ؟ فذهب رجل إسمه {{هشام بن عمرو العامري }} إلى رجل إسمه{{  زهير }} 

-قال :_ يا زهير .. أترضى أن يموت قومك جوعاً ونحن نسمع صراخهم في الليل والنهار وأنت تأكل وتشرب ؟؟ أسألك برب البرية لو كان أخوال أبو جهل بالشعب هل يوافق على المقاطعة ؟؟

- فقال زهير:_  لا لا يرضى .

-قال :_ يا زهير إذن لما ترضى أنت  ؟؟هل أبو جهل خير منك ؟؟

فاشتعل غضب زهير 

-وقال له :_ماذا أصنع لو أجد رجل يقف معي !!

-فقال له هشام :_ها أنا معك .

-قال زهير ولكن نريد رجل ثالث معنا فإن الجماعة خير .


 فذهبوا وضموا إليهم ثلاثة رجال فأصبح العدد {{ ٥ }} هشام و زهير و المطعم بن عدي و أبو البختري و زمعة  تواعدوا بالسر ليلاً على جبل الحجون،  وإتفقوا أن يجلسوا في قريش ورجل منهم يدخل يعترض على المقاطعةثم يقومون هم بمساندته أمام قريش في الصباح دخل زهير ووقف في نادي قريش. 

-قالوا له:_ اجلس يا زهير 

-فقال :_لا والله لا أجلس إلى متى نأكل ونشرب وبنو هاشم يموتون جوعاً ؟؟والله لا أجلس حتى تمزق هذه الصحيفة الظالمة .

-فقام أبو جهل وقال :_كذبت والله إنما كتبت وعلقت بإجماع من سادة قريش .

-فقال رجل آخر [[ اي من الخمسة الذين كانوا متفقين مع بعض بالسر ]]

-فقام وقال :_ بل كذبت أنت والله ، ما وافقنا عليها وما رضيناها ، ولكنكم أجبرتمونا عليها .

-فقام الثالث وقال :_ صدقتم يا قوم.

-  فقام الرابع والخامس وقالوا :_سيوفنا معكم أين ما تريدون.

- فقال أبو جهل :_هذا أمر دبر له من الليل [[يعني مش معقول إتفقتوا مع بعض هيك قدامنا]]هذا أمر دبر له من الليل وإشتد الجدال بينهم ، وبينما هم يتجادلون نمزق الصحيفة لا نمزقها 


وإذا بأبي طالب وعمره تجاوز الثمانين يقبل عليهم .. وإندهشت سادة قريش أبا طالب !!ما الذي جاء به لقد إعتزل قريش من زمن ؟؟

[[أبو طالب كان جالس مع رسول الله في الصباح والرسول لا يعلم عن موضوع الرجال الخمسة وإتفاقهم .. لأنه كان لا يدخل عليه أحد ، ولا يخرج لأن أبو طالب كان لا يأمن أحد من قريش أن يتصل بالنبي ]]


فكان أبو طالب جالس يشكو إلى النبي هذا الضيق والحصار فقال صلى الله عليه وسلم :_ لا عليك يا عم إن صحيفتهم الظالمة قد أرسل الله عليها الأرضة [[ الأرضة تأكل الخشب والصحيفة من جلد ولكنها آية من الله ]] أن صحيفتهم الظالمة قد أرسل الله عليها الأرضة ، فلحست كل ما فيها إلا ذكر الله ، وكان على رأس الصحيفة مكتوب بإسمك اللهم.

[[ ارجو ممن يتابع معي أن تمسحوا من عقولكم {{ فيلم الرسالة }}


الرسول قال {{ لحست }}مش أكلت كثير ناس وقعوا بالخطأ لحست الكتابة وهذا هو الإعجاز ، الأرضة تأكل الخشب والورق مش بتلحس الكتابة ، والصحيفة التي وضعتها قريش كيف شكلها كتبوها على قطعة جلد ولفوها بالقماش وأحضروا الختم وختموها ممنوع أي حد يفتحها وعلقوها على جدار الكعبة من الداخل ]] قال ابو طالب :_يا محمد هل ربك الذي يوحي إليك هو الذي أخبرك ؟ قال :_ أجل فقال أبوطالب :_إنك لصادق ، فو الله إنه لا يدخل عليك أحد وأنت لا تكذب أبداً .


فوثب أبو طالب من مكانه مسرعاً .. قال له النبي إلى أين يا عم ؟ قال سأواجه قريش كلها أنت صادق ولا تكذب ما دام الله قد قضى على صحيفتهم ، فاليوم يجب أن نخرج من الشعب 


وكان أبو طا.لب لا يعلم بموضوع الخمسة من الرجال دخل أبو طالب لنادي قريش وهم يتجادلوا ، نمزقها لا نمزقهالما دخل ابو طالب سكتوا كلهم 

-قالوا :_ مرحبا بأبي طالب فجلس.

-قال لهم :_لقد مضت بيننا وبينكم أعوام ثلاثة واليوم استجد أمر. 

[[ ولم يخبرهم أبو طالب عن الصحيفة مباشرة لأنه يمكن واحد يروح يطولها ويشقها ويقول لا يوجد أرضة .. ومثل ما حكينا الصحيفة ملفوفة وفوق اللفة مختومة ختم لا يفك إلا بأمر من سادة قريش كما وضعوها داخل الكعبة من قبل ٣ سنوات ]]قال أبوطالب :_فليجتمع كل سادة قريش .. فاجتمعوا

-قال :_احضروا الصحيفة من الكعبة.


 [[ ففكروا قريش أن أبا طالب يريد أن يمزق الصحيفة ويسلمهم محمد وتنتهي هذه العداوة ]] فلما اجتمعوا سادة قريش ، والرجال الخمسة الذين اتفقوا على جبل الحجون واقفين احضروا الصحيفة من الكعبة ، وهي ملفوفة والختم عليها ووضعت أمامهم ... ها يا أبا طالب ما الأمر ؟؟

-قال :_ يا قوم لقد أخبرني محمد ، وكلكم يعلم أن محمد لا يكذب لقد أخبرني بأن الله قد أرسل على صحيفتكم الأرضة فلحست كل ما فيها إلا {{ اسم الله }} ولم يبقى من ظلمكم وقطيعتكم شيء .


 فضحكوا وصاروا يسخرون من كلامه [[كيف كانت تسخر قريش إذا تعجبت من شيء كانت بين مصفق ومصفر وراقص وواضع يديه على رأسه صورة عن مهرجانات العرب أيامنا ]]لما سخرت من كلام أبوطالب بهذه الطريقة ، وضحكت وجن جنونهم .


-قال أبو طالب :_لا تعجلوا يا قوم وإسمعوني !!!إن كان محمداً صادقاً فيما قال فعلينا أن ننهي هذه القضية وإن كان قد كذب فيما قال ، أسلمه إليكم الآن تضربوا عنقه  هل أنتم موافقون؟


[[ ولأن عقلهم صغير وكفار والكفر ضلال تسرعوا قالوا موافقين يا أبا طالب بالإجماع ، طمعوا أن يكون محمد هذه المرة غير صادق فيسلمه إليهم أبو طالب ويضربوا عنقه يعني فرصة وأجت لعندهم]]وافقوا كلهم والصحيفة أمامهم ملفوفة ومختومة فأسرعوا وفكوا الختم وقاموا القماش الملفوف عليها ثم نظروا بالصحيفة وإذا هي كما قال صلى الله عليه وسلم الأرضة لحست الكتابة كلها ولم يبقى من الكتابة ... إلا {{باسمك اللهم }} الختم عليها مثل ما وضعوها قبل ٣ سنين. 


-فقال أبو طالب :_ هل تبين لكم الأمر يا قوم ، فإن محمدآ لا يكذب

-فقالوا :_هذا من سحر ابن أخيك [[ قاتل الله الكفر والكفار]] .

-فقام زهير وسلّ سيفه وقام معه باقي الرجال وقالوا :_والله لا نبرح هذا المكان حتى نمزق هذه الصحيفة ويخرج بنو هاشم ، فمزقت الصحيفة وخرج الهواشم من الحصار [[ هل وضحت لكم الصورة ؟ ليس مثل فلم الرسالة قال يدخلوا الكعبة يجدون  الأرضة أكلت الصحيفة وهي معلقة على جدار الكعبة في أخطاء كثيرة وقع فيها المسلمون من الإعلام الجاهل ]]


✍️يتبع بإذن اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

اهتماماتك
بواسطة : اهتماماتك
اترك تعليقك هنا وسيتم الرد عليك خلال 24 ساعة.
تعليقات