عمر بن الخطاب رضي الله عنه
حدثتكم من قبل عن قصة إسلام {{ حمزة بن عبدالمطلب }} عم النبي صلى الله عليه وسلم وفي إسلام حمزة رضي الله عنه ، قد عز الله الإسلام كثيرا لأن حمزة هو أقوى رجل في قريش، وهو فتى قريش، وفارس قريش بعد ثلاثة أيام من إسلام حمزة ، أسلم رجل عظيم آخر وبإيمان هذا المؤمن الجديد سيغير الله تعالى به حركة التاريخ، هذا المؤمن الجديد هو {{ عمر بن الخطاب }}.
بقي النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ، وهاجر عدد من الصحابة إلى الحبشة وبعد خروجهم بسبعة أيام ، كان الصحابة جالسين ومنهم عبدالله بن مسعود، والرسول صلى الله عليه وسلم قائم يصلي يناجي ربه ، ويصلي في جوف الليل ويدعو
ويقول :_اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين ، إليك عمرو بن هشام [[ يعني أبو جهل ]] أو عمر بن الخطاب لأن الدعوة إلى الإسلام أخذت تمر ، في لحظات شديدة الحرج لماذا يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم ، أن يدخل الإسلام
عمرو بن هشام [[ أي ابو جهل ]]
أو عمر بن الخطاب رضي الله عنه ؟؟
لأن كلا من {{ عمرو بن هشام }} و {{عمر بن الخطاب }} شخصيات إيجابية، والإسلام في هذه المرحلة ، وفي كل وقت في حاجة إلى شخصيات إيجابية، ولذلك كان دعا الرسول صلى الله عليه وسلم _اللهم أعز الإسلام. هذين الرجلين كان لهما شأن في مكة [[ لا أحد يقدر أن يقرب على طرفهم ، يعني الرسول صلى الله عليه وسلم يترك الاختيار لله ، أنت تعلم أي الرجلين في قلبه الخير منهم فكان يدعو هذا الدعاء ليلاً وكان عبد الله بن مسعود وجمع من الصحابة يسمعون الدعاء ]].
وصف عمر بن الخطاب أولا كان عمره عندما أسلم {{ ٣٦ عاما}} على الأرجح كان عمر بن الخطاب معروفاً بالقوة البدنية ، وكان طويلا جدا ، حتى قيل إنه إذا ركب فرسه بلغت قدماه الأرض وكان يمارس رياضة {{ المصارعة }} وكان أبيض البشرة أصلع طويل اللحية وكان في أطراف لحيته شقار من نظر إليه ، يعلم قوته وحزمه وصرامته لم يمش مع أحد من قريش إلا كان أطولهم ، وكان يُسرع بالمشي وكان رضي الله عنه رجلا له هيبته جهوري الصوت.
منزلة عمر بن الخطاب قبل الاسلام
عمر بن الخطاب ، كان له منزلة رفيعة في قريش قبل إسلامه وقد عمل بالتجارة وربح منها وأصبح من أغنياء قريش وبرغم من سنه الصغيرة ، فقد كان له مكانة كبيرة في قريش فكانوا يأتون إليه ليقضي لهم في الخصومات وكانت قريش ترسله سفيرا لها ، إذا كانت هناك مشكلة بينها وبين قبيلة أخري.
وعندما جاء الإسلام كان عمر من أشد قريش عداوة للمسلمين، وكان ممن شارك في تعذيب ضعفاء المسلمين بيده وكان كثير التضييق على الرسول صلى الله عليه وسلم لدرجة أنه كان يسير خلف الرسول صلى الله عليه وسلم ويمنع الناس من الحديث معه ، أوالاستماع إليه، ولا يتركه إلا عند دخول الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بيته.
حتى أن الرسول التفت إليه ذات يوم وقال له :_ يا عمر ألا تتركني ليلا ولا نهارا كما نعرف كان عمر في الإسلام يبكي كثيرا ، وعند موته بكى وقال ويل لعمر إن لم يغفر له رب عمر كثير من الصحابة الذين أسلموا متأخرا ، وتذكروا بداية الإسلام ، وكم تأخروا في ذلك الظلام ومعادات النبي صلى الله عليه وسلم ، كانوا يبكون ندما على كل لحظة فاتتهم ويرجون غفران الله لهم رضي الله عنهم وأرضاهم جميعا.
عمر بن الخطاب في يوم من الأيام تعرض للرسول صلى الله عليه وسلم ، كما كان يفعل كل يوم فذهب إلى بيته فوجده قد خرج إلى الكعبة، ووقف يصلي عندها فجلس خلفه ينتظر حتى يكمل صلاته وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة {{الحاقة }}.
- يقول عمر: _فجعلت أعجب من تأليف القرآن.
-قال: _ فقلت ...ما هذا والله ، هل هو شاعر كما تقول قريش
- فقرأ الرسول {{ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ }}
-قال عمر في نفسه: _ بل هو كاهن
- فقرأ الرسول{{وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَاتَذَكَّرُونَ }} يقول عمر فوقع في قلبي شيء من الإسلام [[ سبحان الله اهتز قلبه ، لأن الله اختار هذا القلب من الأزل إنه قلب من قلوب أحبابه ]]
الرسول يدعو لأحب الرجلين إلى الله عمرو بن هشام أو عمر بن الخطاب
وكانوا جالسين في دار الأرقم ومن ضمن الصحابة {{ خباب بن الأرت }} وكان خباب أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم مهمة تعليم القرآن لفاطمة بنت الخطاب [[ أخت عمر بن الخطاب ]] وزوجها سعيد بن زيد [[ بيكون ابن .. ابن عم عمر بن الخطاب ]] كانوا قد أسلموا ويكتمون إسلامهم بأمر من النبي خوف عليهم من بطش عمر وهم يعلمون أن عمر لا يسكت على ذلك ، فلربما قتلهم من غير تعذيب فأمر رسول الله فاطمة وزوجها سعيدا لا تعلنوا إسلامكم .. وأنا أرسل لكم خباب إلى البيت يعلمكم القرآن
فكان خباب في بيت سعيد وزوجته فاطمة أخت عمر بن الخطاب يعلمهم القرآن ويكون قدر الله وإرادة الله أن عمر في تلك الليلة ، في قهر وغضب شديد قبل ثلاثة أيام أسلم حمزة ، وقد ضرب أبو جهل بقوسه فشجه في رأسه [[ أبو جهل يكون من أخوال عمر يعني أم عمر بتكون بنت عم أبي جهل ]] وغضب عمر لذلك الأمر ، والمقهور يحب أن يجلس مع صديق فذهب يبحث عن أي صديق يجلس معه ويشرب الخمر فلم يجد ذهب للخمارة فوجدها مغلقة ، ذهب لنادي قريش وجدهم متفرقين مهمومين.
الكل يفكر كيف يرجعون، الذين هربوا للحبشة من أتباع محمد ؟؟ فوقف وقال لنفسه وقد اشتعل غضبا.
-قال :_ من محمد هذا ؟؟ لقد سفه أحلامنا وكفر آبائنا وفرق جماعتنا ألا يوجد رجل يقتله ؟
-ثم قال :_ولم لا أكون أنا ؟ سأقتل محمدا وأريح مكة منه فقرر أن ينهي هذا الصراع في نفسه ، وينهي كذلك الانقسام الذي كانت عليه قريش، وأراد كذلك أن ينتقم من إهانة خاله أبي جهل فقرر أن يقوم بالأمر الذي لم تستطع قريش كلها أن تقوم به، وهو قتل النبي صلى الله عليه وسلم
حمل عمر سيفه وانطلق يبحث عن النبي [[والذي يكون ناوي الشر لا تخفى ملامحه ، مسك سيفه ومشى غاضبا في طرقات مكة يبحث عن محمد أين أجده لكي أقتله ؟؟]] فقابل في طريقه رجل من عائلته ، من دار الخطاب اسمه {{ نعيم }} وكان من المسلمين الذين يخفون إسلامهم خوفا من بطش قريش.
-فلما رأى نعيم {{عمر }}هكذا يحمل سيفه والشر يبدو في وجهه، شعر بالقلق فسأله: الى أين يا عمر ؟
-فقال له عمر: _أريد محمدا هذا الصابئ الذي قد فرق أمر قريش ، وسفه أحلامها ، وعاب دينها ، وسب آلهتها ، فأقتله فلما سمع نعيم هذا !!!! قرر أن يحمي النبي .
ويكشف لعمر سر خطير ، حتى يلهي عمر .
-فقال له نعيم:_ والله لقد غرتك نفسك من نفسك يا عمر, أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدا [[هكذا أظهر نعيم خوفه على عمر ،على أساس خايف على عمر ]]ثم يلقي نعيم قنبلته المدوية
-ويقول:_ أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟؟
-قال: وأي أهل بيتي ؟
-قال :_ ابن عمك سعيد بن زيد ، وأختك فاطمة بنت الخطاب فقد أسلما واتبعا محمدا على دينه فعليك بهما [[يقول الرجل ما قلت هذا إلا لأصرف شره عن النبي صلى الله عليه وسلم مدة من الزمن حتى يأتي فرج الله ، وعمر في النهاية لن يقتل أخته، قد يضربها هي وزوجها و يضيق عليهما، ولكنه لن يقتلهما في النهاية ]]
فانطلق عمر بن الخطاب إلى بيت أخته فاطمة بنت الخطاب،وقد اشتعل غضباً فلما اقترب من الباب سمعوا مشية عمر وكان عمر إذا مشى تهتز الأرض لمشيته له هزة رجل يعرف كيف يمشي مشية الرجال لما اقترب من الباب كان خباب يقرأ عليهم القرآن ويرددون خلفه وكانت أبواب بيوتهم [[مش مثل أيامنا مغلقة ومحكمة الباب ألواح خشب متصلة ببعضها وبينها شقوق ، من شقوق الباب سمع عمر قراءة القرآن ولكنه لم يفهمها ]].
فقرع الباب بشدة فقام إليه سعيد واختبأ خباب في الكوة [[ التي يضعون فيها القمح]]يطرق الباب ويصرخ بصوته الجهوري افتحوا الباب وإلا كسرته !!فقام سعيد وفتح الباب فدخل عمر وقال :_ ما هذه الهيمنة التي سمعتها ؟ [[الهيمنة كلمة عند العرب تقال عن الكلام غير المفهوم]] قالوا له :_ما سمعت شيئاً .
قال :_ لا بل سمعت ، وقد بلغني أنكما اتبعتم دين محمد ثم رفع يده وبطش بسعيد ، قبل أن يسمع منهم الجواب [[هذا هو عمر الرجل الشديد]] بطش بسعيد وكاد أن يخنقه ، وألقاه على الأرض وجلس بركبتيه على صدره فلما رأت فاطمة ما يفعل بزوجها !!!وهي مؤمنة وزوجها رجل مؤمن ، وفي نظرها عمر كافر ، قامت ودفعته عن زوجها بقوة.
فاشتعل عمر من الغضب عمر الذي لا يقابله أقوى رجال مكة كلها ، تقابله أخته فاطمة فرفع يده ولطمها لطمة شديدة حتى شج وجهها [[ انجرح]] وسال منه الدم فصرخت فاطمة بعمر وقالت :_ نعم يا عدو الله أسلمنا واتبعنا محمدا فاصنع ما بدا لك.
[[ودارت الأرض بعمر ، أختي فاطمة شيء لم يعرفه العرب امرأة تجيب رجل ، لا أحد يفعلها من النساء فالمرأة في نظرهم متاع يباع ويشترى ، أو تدفن بالتراب لا قيمة لها تصرخ بوجهي ، أنا عمر أخوها ، ما الشيء الذي دفعها أن تفعل ذلك ؟ وقف مذهول عمر نظر للدم بوجهها وقوة صوتها نعم يا عدو الله .. عمر رجل عاقل يفكر أي دين هذا يحول هؤلاء الناس إلى أسود ، وتذكر المعذبين في مكة كلهم ما الذي يجعل بلالا يعذب ويصبر وهو يقول أحد أحد؟؟ ما الذي يجعل آل ياسر لا يقولون كلمة ترضي أبا جهل حتى ماتوا ؟؟ ما الذي جعل ليلى ترد عليه قبل سبعة أيام آذيتمونا .. ما هذا الدين الذي يحول الناس إلى عمالقة ]]
سؤال هل تعلمون لماذا نقول عن الفنانين والفنانات وزعماء الغرب لقاء العمالقة؟ هم ليسوا عمالقة نحن للأسف أصبحنا أقزاما ، لما ابتعدنا عن دين الله ، لهذا السبب نراهم عمالقة ، لو نعتز بدين الله ترى كل عاصي بالله جاحد بنعمه بحجم الحشرة ، لكننا اعتززنا بغيرنا حتى على مستوى اللغة ، نسينا لغتنا وأصبحنا إنجليز واتبعنا الغرب .
اعتززنا بغير الله فأذلنا الله هكذا قال صاحب قصتنا عمر بن الخطاب الملهم بالصواب المؤيد بالوحي من فوق سبع سماوات.
-قال عمر بن الخطاب {{ نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإذا ابتغينا العزة دونه أذلنا الله }} السيرة دروس للتأسي لا للتسلي.
لما فكر عمر بهذا كله وهو واقف أمام فاطمة أخته فقال :_ يا أختاه أعطيني هذه الصحيفة أنظر إلى ما كنتم تقرؤون ، أليس فيها ما تقولون أنه نزل على محمد ؟ قالت له:_ نعم ولكن أخشى عليها منك ، فأعطاها عهد لا يمسها بسوء ولكن أعطيني إياها أقرأها أنظر إلى ما يدعوا إليه محمد فأنا قارئ قالت :_ يا أخي وهي تمسح الدم عن وجهها وقد شعرت باللين منه وقد ذهب غضبه.
قالت :_ يا أخي إنك مشرك نجس لا تعرف الطهارة وهذا كلام الله لا يمسه إلا المطهرون ، فلو أنك اغتسلت أعطيك إياها ، قال :_فدخل إلى خلف الدار وأدار على نفسه دلو ماء ثم رجع قال أعطيني إياها ها قد تطهرت ويمسك بالصحيفة وكانت قطعة من جلد و كان يقرأ وكان من المعدودين في مكة الذين يستطيعون القراءة .
بسم الله الرحمن الرحيم
{{طه* مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى* إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى* تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلاَ* الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى* لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى * وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى * اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى)) إلى أن وصل {{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى *قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى * قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى }}.
تزلزل عمر وألقى الصحيفة من يده ، ووقف مذهولا وقال: :_ما أحسن هذا الكلام !! ما أجمله !!لحظة من أروع لحظات التاريخ الإسلامي، بضع آيات صنعت الأسطورة الإسلامية العجيبة عمر ..تغير وجه عمر وقال :_هذا القول لا ينبغي أن يشرك معه غيره ، هذا ليس بكلام بشر فلما سمع خباب كلامه خرج وكان مختبئ ، وعلم أن الإيمان دخل قلب عمر وربط دعاء النبي مع الموقف الذي أمامه فعلم خباب أن الله استجاب لرسوله .
فخرج من المكان المختبئ فيه ووقف أمام عمر
-وقال:_ الله الله يا عمر الله الله يا عمر فنظر عمر إليه وقال :_ من أين جئت أنت ؟
-قال :_ اختبأت خوفا منك
-فقال له عمر :_لا تخف
-قال خباب :_ يا عمر والله الذي لا إله إلا هو ، قد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم بالأمس ، يناجي ربه ويدعو ويقول اللهم أعز الإسلام بأحد الرجلين عمرو بن هشام أو عمر بن الخطاب فكن أنت يا عمر .. الله الله يا عمر ...الله الله يا عمر لا يسبقك إليها أبو جهل
-فقال عمر:_ يا خباب أين أجد محمدا دلني عليه ؟؟؟
-قال :_تجده في دار الأرقم مع عدد من أصحابه .
فذهب عمر إلى دار الأرقم اقترب من الباب وقرع الباب ولكن قرعته لم تتغير عمر الشديد قرع الباب بشدة فقام رجل من أصحاب الرسول يفتح فلما اقترب من الباب ونظر من شقوق الباب قبل أن يفتح فإذا بعمر يحمل سيفه رجع الرجل إلى الرسول خائفا مرتعدا يقول للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هذا عمر !!!!
متوشح سيفه ويقف وراء الباب وكان من الحاضرين حمزة أسد الله وأسد رسوله فقال:_ يا رسول الله فليفتح له الباب ، إن كان يريد خيراً أعطيناه إياه وإن كان يريد شراً قتلناه بسيفه الذي يحمله فقال النبي صلى الله عليه وسلم :_افتح له الباب .
فقام يفتح له الباب يقول الصحابة فما راعنا إلا والنبي يقف ويخطو خطوة واحدة من مجلسه فإذا النبي صلى الله عليه وسلم عند الباب وعمر عند الباب وكان عمر رجلا طويلا وضخما كان إذا مشى بجانب الراكب على الخيل يطوله وقف النبي عند الباب وأمامه عمر بن الخطاب وأمسك صلى الله عليه وسلم بقبضة يده مجامع ثياب عمر [[يعني مسك قميصه من تحت رقبته]] ثم شده إليه ، ثم دفعه ، ثم شده ،ثم دفعه ثم رفعه بيد واحدة عن الأرض ثم دكه بالأرض دكا [[أنزله بقوة ]].
يقول عمر :_ والذي بعثه بالحق نبيا ، أحسست أني طفل بين يديه .. صلى الله عليه وسلم ثم قال :_ما الذي أتى بك يا عمر .. والله لا أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة يقول عمر :_ فجلست على ركبتي وأنا خائف مذعور رأيت نفسي طفل بين يديه وقلت له :_ إنما جئت حتى أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم:_ الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر .
فصاح الصحابة كلهم بصوت واحد .... الله أكبر .
وكان عدد الصحابة الموجودين في دار الأرقم مع الرسول صلى الله عليه وسلم { ٣٩ } رجلا من غير النبي
ومع دخول عمر اكتمل العدد { ٤٠ } دخل عمر وأعلن إسلامه أمام الناس.
ثم قال عمر :_ بأبي أنت وأمي يا رسول الله [[لغة الإيمان تتحول فوراً سبحان الله]] بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألسنا على الحق إن حيينا وإن متنا ؟قال له :_ والذي نفسي بيده أنتم على الحق إن حييتم وإن متم قال عمر:_ لم نخفي أنفسنا وديننا يا رسول الله ؟: فلنجهر به في طرقات مكة ، ولنطوف معك بالبيت يا رسول الله ، ولنصلي على أنظار سادة قريش كلها قال له :_يا عمر نحن قليل وقد رأيت ما لقي إخوانك من أذى قريش فقال :_ والذي بعثك بالحق ، لا أدع مجلسا جلست فيه بالكفر يؤذيك ويؤذي أصحابك إلا رجعت وجلست فيه بالإيمان أؤذي به قريشا وسادتها انهض بنا يا رسول الله .. فسُرّ النبي بشهامته فخرج النبي صلى الله عليه وسلم بهم .
قال وخرجنا صفين في كل صف ٢٠ رجلا على رأس الصف الأيمن حمزة بن عبد المطلب وعلى رأس الصف الأيسر عمر بن الخطاب والنبي يتوسط الصفين .. فخرجوا من دار الأرقم يمشون في طرقات مكة وهم يذكرون الله ،حتى وصلوا للكعبة فطاف النبي بها سبعة مع المؤمنين ، ولما رأت قريش ذلك على رأس صفوف المؤمنين حمزة وعمر يحيطون بالنبي ساء صباحها.. واغتاظت .
ثم استأذن عمر النبي ، وذهب إلى نادي قريش ونظر إليهم ولم يكلمه أحد يقول عمر :_ثم تدبرت وفكرت من أشد عداوة لرسول الله ؟ إنه أبو جهل فما رأيته جالسا مع القوم .. فذهبت إلى داره وقرعت الباب عليه [[ وكما قلنا وكان أبو جهل من أخوال عمر ، أمه لعمر بنت عم أبو جهل ]]
-قال :_فقرعت الباب فقال أبو جهل :_من بالباب ؟ فقلت عمر
فخرج وفتح الباب وعلى عادة العرب
- قال له :_مرحبا بابن أختي [[أم عمر مش أخته بنت عمه يعني مثل أيامنا نحكي عنها مخولة]]قال :_ مرحبا بابن أختي ما الذي جاء بك ؟
-قال له عمر :_جئت أعلمك أني آمنت بالله ورسوله ، وصدقت بما أنزل على محمد قال :_ فأغلق الباب أبو جهل في وجهي وهو يقول :_قبحك الله وقبح ما جئت به
يقول عمر ثم وقفت أفكر وقلت من ينقل الحديث في قريش [[يعني مين اللي ينقل حكي كثير]] من ينقل الحديث في قريش فتذكر رجل اسمه جميل بن معمر [[ هذا الرجل معروف بقريش كلها ينقل الكلام ]]
-قال :_إنه فلان فذهب عمر إليه [[يقول راوي الحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ]]
يقول تبعت أبي لأنظر ما سيحدث ، فذهب إلى هذا الرجل الذي ينقل الكلام طرق عليه الباب ، ففتح له قال له عمر يا جميل ألم تدري ؟
-قال :_ ماذا ؟ !
-قال :_ أنا أسلمت وتبعت دين محمد
- قال :_فوالله لم يرد عليه بكلمة واحدة .. بل جعل ثوبه في أسنانه وأسرع يجري إلى نادي قريش ورجليه تضرب بظهره [[يعني طيارة ما تحمل حتى يرد على عمر]]
وعمر يمشي خلفه ومشيت أنا خلفه .. فما ملك نفسه حتى يدخل الكعبة [[ما تحمل يخبي الخبر ليصل لعندهم]]وقف عند باب الكعبة باب بني شيبة وصاح بأعلى صوته يا معشر قريش يااااا معشر قريش .
إن ابن الخطاب قد صبأ.. قال :_ وأبي خلفه يقول:_ لا كذبت والله ، ولكني آمنت .. ومن ذلك اليوم قال له النبي صلى الله عليه وسلم أنت الفاروق يفرق الله بك بين الحق والباطل .
أسلم عمر وحقق الله به دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم وكما أخرج البخاري في صحيحه عن حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال{{ ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر }} يعني عز جانب المسلمين المستضعفين من الصحابة .. أما النبي صلى الله عليه وسلم وحمزة ، وعدد من الصحابة كانوا أعزة بإسلام عمر وقبل إسلام عمر .. أما عامة المسلمين الذين كانوا يخافون أن يصلوا عند البيت ، أو يطوفوا قبل إسلام عمر، والذين كانوا يخافون ، أن يعلنوا إسلامهم ..
كل هذا الخوف ذهب بعد إسلام عمر فاعتز المسلمون بإسلام عمر وأخذ دين الإسلام ينتشر بشكل أوسع لما أسلم عمر .. قريش احتارت في أمرها لأن بإسلامه استطاع أن يعلن إسلامه من كان مخف إسلامه من قبل .. فلما رأت قريش إسلام عمر وبالأمس هجرة الحبشة .. جن جنون قريش ، فجاءت بمفاوضة أخيرة.
✍️يتبع بإذن الله ….صلى الله عليه وسلم.. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

اترك رسالتك وسيتم الرد عليها في اقرب وقت شكرا لك