عبدالله بن أم مكتوم رضي الله عنه وأرضاه.....سلسلة حبيب الله {الفصل32}

عبس وتولّى ، المفاوضات في قريش

بدأت لغة المفاوضات في قريش وسنقف عند حدث عظيم ، وقع أثناء المفاوضات من عناوين المفاوضات طلبوا من النبي أن يبدل الآيات التي فيها تسفيه أحلامهم وشتم آلهتهم  عنوان آخر نؤمن بك يا محمد بشرط تعبد إلهنا يوماً ونعبد إلهك يوماً فأنزل الله على نبيه {{ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ }}

عبدالله بن أم مكتوم رضي الله عنه وأرضاه.....سلسلة حبيب الله {الفصل32}


جلسوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم للنقاش في بداية الأمر

 أول ما قال النبي :_ إني رسول الله إليكم قامت فوضى في مكة ولم يسمعوا منه شيئاً الآن جلسوا معه يسمعون منه صلى الله عليه وسلم فكان يناقش سادة قريش لعل الله يلين قلب واحد منهم فيؤمن ، فكان جالساً يناقشهم ويسمع عروضهم ويرد عليهم 


فجاء رجل من فقراء المسلمين السابقين للإسلام إسمه {{ عبدالله بن أم مكتوم رضي الله عنه وأرضاه }}رجل أعمى فقد بصره .

أقبل ابن أم مكتوم وكل المواصفات حول هذا الرجل القادم تجعل سادة قريش وأعيانهم تنفر منه أقبل الأعمى وهو يدك بعصاه على الأرض

وقد سأل عن النبي أين أجده ؟

 قالوا له :_ تجده في نادي قريش. 

فأقبل وكان يريد من النبي صلى الله عليه وسلم أن يزداد إيماناً  لعله نزل قرآن من يوم أو يومين ولم يسمع ما نزل ، اشتاق لكلام الله ، اشتاق المحب لحبيبه ، ذاق طعم الإيمان فجاء يستزيد و يطلب ما يروي قلبه 


فلما إقترب من نادي قريش وسمع صوت النبي يتكلم معهم قال :_ السلام عليك يا رسول الله، علمني مما علمك الله وكرهَ النبي صلى الله عليه وسلم هذا القدوم في هذه اللحظة .


وهذه المقاطعة لأنه يحب أن يستميل قلوب قريش لعل الله أن يهديهم ووجود مثل هذا الرجل ينفرهم لأن سادة قريش لا ترضى الجلوس مع الفقراء والعبيد ولهذا رفضوا هذا الدين الذي يجعل السيد فيهم والخادم سواسية قال تعالى{{ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم }}.


  قريش لا تريد هذه اللغة يريدون السيد ... سيداً  والخادم ... خادماً  وعند الله {{ كلكم من آدم وآدم من تراب }}والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم طبيعة أنفسهم فكره حضور ابن أم مكتوم في هذه اللحظة في نفسه ولكنه لم يرد على ابن أم مكتوم واستمر في حديثه كأنه لم يسمعه 


ابن أم مكتوم رجل مؤمن أدرك أن النبي سمع صوته ولكنه لم يقطع كلامه ويرد عليه واستمر في حديثه مع قريش ابن أم مكتوم رضي الله عنه ، هذا الرجل الأعمى سكت وجلس بجانبه يسمع الحديث مثله مثل الجالسين ، والنبي صلى الله عليه وسلم استمر في حديثه ولم يعطه اهتماماً فجعل جنبه لجهة عبد الله بن أم مكتوم ، وقد ظهر على وجهه ملامح الضيق وعدم الرضى من هذه المقاطعة واستقبل بوجهه سادة قريش 


سؤال 

من أخبر ابن أم مكتوم أن النبي قد ظهر على وجهه ملامح عدم الرضى من مقاطعة ابن أم مكتوم وعبس في وجهه ؟؟ الذين رأوا عدم رضى النبي صلى الله عليه وسلم وماذا حدث عندما جاء ابن أم مكتوم هم سادة قريش ولكن الله لا يرضى كل ذلك أبداً  [[فأراد الله أن يعطي النبي وقريش وابن أم مكتوم والمسلمين جميعهم إلى قيام الساعة درساً عظيماً. يا عبادي أنا الله العلي العظيم ، وكل من قال لا إله إلا الله فهو عندي عظيم فهو في كنفي ورعايتي ومن أحبابي ]]


 نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بسورة سماها بحال المشهد لماذا عبس النبي بوجه الأعمى ولم يردٌ عليه واستقبل بوجهه سادة قريش فهبط جبريل يتلو عليه قول أرحم الراحمين .


{{عَبَسَ وَتَوَلَّى ، أَن جَاءَهُ الأَعْمَى ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى ، أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ، فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى ، وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى ،وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى ،وَهُوَ يَخْشَى ،فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى ،كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ، فَمَن شَاء ذَكَرَهُ ، فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ، كِرَامٍ بَرَرَةٍ }}


قوله تعالى {{عبس وتولى.. أن جاءه الأعمى .. وما يدريك لعله يزكى .. أو يذّكر فتنفعه الذكرى .. أما من استغنى }} المقصود  هؤلاء سادة قريش المتكبرين الذين لا يريدون  الله  {{ فأنت له تصدى .. وما عليك ألا يزكى }} أنت مهتم فيهم يا محمد ...الكافر حر لا يريد أن يؤمن ، فأنا الله العلي العظيم لا أجبرهم على الإيمان ، لهم يوم سيقفون  بين يديّ . 


{{وأما من جاءك يسعى }}والذي يريد أن يعرف أكثر عن الله ويزيد علمه {{ وهو يخشى  فأنت عنه تلهى }} لا ترد عليه {{ كلا إنها تذكرةُ فمن شاء ذكرهُ .. في صحفٍ مكرمةٍ.. مرفوعةٍمطهرةٍ ٍ.. بأيدي سفرةٍ.. كرامِ بررةٍ }}



فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآيات والمسلمون أخذوا يرددونها وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان جالسا ًودخل عليه  ابن أم مكتوم وقف وابتسم  وفتح ذراعيه مُرحباً.

وقال له :_ يا مرحباً يا مرحباً بمن عاتبني فيه ربي وكان يكرمه صلى الله عليه وسلم غاية الإكرام ويجلسه جانبه وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً يقرأ في صلاته الجهرية عبس وتولى ويقول له ابن أم مكتوم :_ تمنيت أن الله لم ينزلها ، من أنا حتى يعاتبك الله بي يا رسول الله ؟!!


ولما هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة كان إذا أراد أن يخرج إلى غزوة  يولي على المدينة ابن أم مكتوم فكان هو الملزم أن يصلي بالناس إماماً في غياب النبي عن المدينة في غزواته يقول الصحابة :_ إستخلفه صلى الله عليه وسلم على المدينة أكثر من عشرين مرة (وقيل ثلاث عشرة مرة ) ، فوالذي لا إله إلا هو ما سمعنا ابن أم مكتوم يوماً قرأ في صلاته الجهرية عبس وتولى أبداً .. فسألوه لم لا تقرأها فقال :_ من أنا حتى أقرأ  سورة عاتبت النبي من أجلي .. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيراً يقرأها


 يتبع بإذن الله اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


اهتماماتك
بواسطة : اهتماماتك
اترك تعليقك هنا وسيتم الرد عليك خلال 24 ساعة.
تعليقات