حمزة بن عبد المطلب
أصبح أبو جهل سخرية في أندية قريش ، وأخذ ينتشر بينهم أن أبا الحكم يخاف من محمد إغتاظ أبو جهل ، وأراد أن يحفظ بعضاً من كرامته أمام قريش ، وأن ينتقم من النبي صلى الله عليه وسلم فرأى النبي صلى الله عليه وسلم جالساً على الصفا .
وكان من عادته ، صلى الله عليه وسلم ، أن يدخل الحرم يطوف بالبيت ، ويصلي ويجلس على الصفا ، يذكر الله وينظر إلى الكعبة ولا يختلط بأندية قريش فكان جالساً على الصفا فجاء إليه أبو جهل وهو منفرد وحده فأخذ يسب ويشتم.
وقال له :- سأريك يعني يهدد النبي صلى الله عليه وسلم .. والنبي لا يرد عليه بكلمة واحدة لا يقول إلا :-حسبي الله ونعم الوكيل .. ثم إنصرف أبو جهل.
وكان هناك جارية تجلس على شرفة منزلها مطلة على الصفا وكانت مسلمة وتكتم إسلامها سمعت الحديث الذي وقع من أبي جهل ، فأقبلت الجارية وسبحان من سخرها لم تتحمل ما سمعته من أبي جهل وهو يسب النبي وهي مسلمة تكتم إيمانها ،وقفت عند الكعبة تنتظر من سيأتي من بني هاشم من أجل أن تخبره بما حدث وإذا بالمقبل (حمزة بن عبد المطلب ) عم الرسول صلى الله عليه وسلم أسد الله ورسوله .. لم يكن قد أسلم
من هو حمزة بن عبد المطلب ؟؟
حمزة أقوى رجل في قريش ، في ذلك الوقت ، وكان عمره ٤٧ سنة ، ونحن الآن في السنة الخامسة للبعثة ، حمزة أسن من رسول الله بعامين إثنين وهو عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخوه في الرضاعة - وقلت لكم من قبل أرضعتهما ثويبة ، جارية أبي لهب -وقد كان حمزة هو رفيق طفولة النبي صلى الله عليه وسلم وكان حمزة ضخم الجثة، وقد وصف وهو يقاتل في أحد بعد ذلك بأنه كالجمل الضخم يهد المشركين بسيفه هداً.
كانت هواية حمزة بن عبد المطلب هي الصيد والقنص ، وقد أكسبه هذا مهارة كبيرة في الفروسية والرمي، وكان يخرج كثيرا في رحلات للصيد والقنص، وكان مولع بصيد الأسود وكان يغيب أياماً وليالي ، مبتعداً عن مكة ومشاكلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذه المرأة المسلمة لم تتحمل أن تسمع أبا جهل يسب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا تستطيع أن تفعل شيئًا ،فإنتظرت حتى يقبل أحد من بني هاشم ، فنظرت من بعيد وإذا هو حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم.
حمزة عندما كان يرجع من الصيد ، لا يذهب مباشرة لبيته بل يذهب للكعبة أولاً يطوف بها ، ثم يمر على أندية قريش فيسلم عليهم ثم يذهب إلى بيته.
أقبل حمزة ولما اقترب من الكعبة إستقبلته الجارية وانظروا إلى كيد النساء بالخير ، وهو محمود جزاها الله خيرا إستقبلته بوجه يجعل الحجر يغلي، أول ما إقتربت من حمزة ، بدأت تلطم .
- قال لها حمزة :-ما الأمر ؟ تلطم أول كلمة .
- قالت .. وااا ذُلاه .. يا بني عبد مناف أين أنتم يا بني عبد المطلب .
- قال لها :- مالأمر ؟!!
- قالت له :- ما الأمر لا أدري كيف أسوقه إليك.
- قالت :- أنت حمزة بن عبد المطلب ، أشد قريش ، صياد الأسود وأنت كذا وكذ.ا
- فصرخ حمزة :- ما الأمر يا امرأة تكلمي ؟؟!!!!!
- قالت له :- لو كنت حاضراً وسمعت أبا جهل وهو ينال من ابن أخيك محمد وهو خير قريش.
- قال :- وماذا قال له محمد ؟
-قالت :- لم يرد عليه فهو الصادق الأمين فإشتعل حمزة غضباً جعلته لا يرى أرضاً ولا سماء نسي الكعبة والطواف ، نسي الأسود والصيد ، إنه كيد النساء ولكن بالخير .
مباشرة توجه حمزة إلى أندية قريش وأخذ الرمح من على عاتقه وأمسك به في يده ودخل المجلس الذي يجلس فيه أبو جهل وقبل أن يلقي التحية رفع الرمح وضربه على رأس أبي جهل .. فشجّه شَجّة منكرة.
وثار الدم من رأسه ونفر على من حوله فانتفض بنو مخزوم ثم قال :- يا أبا جهل أتشتم محمداً وأنا على دينه ردها علي إن استطعت ،ثم نظر إلى الجالسين حول أبي جهل والغضب في عينيه ألا يواجهني فيكم رجل ؟ يقول راوي الحديث فانسل القوم إنسلالاً.
وأخذ أبو جهل يمسح الدم من رأسه ويقول :- لا عليك يا أبا عمارة، وكانت كنتيه أبا عمارة، لا عليك أبا عمارة ،أنا الذي نلت من ابن أخيك أنا البادئ ثم إنصرف حمزة.
يقول حمزة رضي الله عنه وأرضاه ثم جلست أفكر ما هذا الذي فعلته هل أصبحت على دين محمد ؟؟
ما هو دين محمد ؟؟ هو كان لايهتم بكل أمور مكة ومشاكلها كان مغرماً بالصيد،فقلت :- يا خالق السموات والأرض يارب إبراهيم يا رب البرية هل أخطأت أم أصبت ، إن كان دين محمد على حق فاشرح صدري له
قال :-ونمت وأنا على هذا الحال .
حتى إذا أصبح الصباح مضيت إلى رسول الله وقلت يا ابن أخي أنت تعلم ما وقع مني بالأمس ، وأنا في حيرة لقد قلت أنا على دينك اقرأ علي شيئاً من الذي أنزل عليك فإني أحب أن أسمع منك .. فقرأ عليه القرآن صلى الله عليه وسلم ..
فلما انتهى قال :- والذي بعثك بالحق ، إنه لحق ، أشهد أنك الصادق ، فوالله ما أُحب أن لي ما أظلته السماء وإني على ديني الأول- يعني بعد سماعي كلام الله -أصبح الإسلام أحب إلي من الدنيا كلها وما فيها ، لو أعطوني ملك الارض لا أحب أن أرجع لديني القديم ، يارسول الله ، عندما أذهب إلى الصيد وأتأمل الليل والنهار أقول لا يمكن أن يكون هذا قد خلقه اللات والعزى {{ أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله}} فأسلم اسد الله ورسوله سيد الشهداء (حمزة بن عبد المطلب )رضي الله عنه وأرضاه
قريش تضعف أمام قوة إيمان الصحابة
بعد صبر الصحابة وثباتهم في مكة على {{ قول لا إله إلا الله محمد رسول الله }}فبسبب صبرهم وصمودهم ، كسروا بذلك كبرياء قريش وغطرستها رأت قريش أن التعذيب للمستضعفين الذين آمنوا بالله ورسوله ، ليس منه فائدة !!
فالتعذيب ، لا يزيدهم إلا ثباتاً ، ويزيد عدد من يدخلون هذا الدين يوماً بعد يوم !!!
هنا قررت قريش ، أن تلتفت للمفاوضات لما رأوا أن التعذيب والتدمير لا ينجح قالوا نجلس على طاولة المفاوضات ، ملة الكفر واحدة ، فالسيرة منهاج حياة المسلم ، من تعلم السيرة أنار الله بصيرته فيرى الحق حقاً ، ولا ينخدع بالأكاذيب وبالأماني التافهة يرى الأمور على حقيقتها .
فعرض على النبي صلى الله عليه وسلم التفاوض مع قريش [[ ولأنه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين وافق على تلك المفاوضات لعل الله يهدي واحدآً منهم فيكون أنقذهم من النار إلى الجنة ]] فبدأت المفاوضات.
فكان المندوب من قريش في التفاوض مع الرسول صلى الله عليه وسلم رجل سيد من سادة قريش اسمه {{عتبة بن ربيعة وكنيته أبو الوليد }} كلمته مطاعة فيهم وعاقل ، وتعتبره قريش صاحب رأي وهو أعلم قريش وأعرفهم بالشعر .
ذهب عتبة أبو الوليد ، إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم أكثر صلاته عند الكعبة .
[[ كان يقف بين الركن اليماني والحجر الأسود يجعل الحجر الأسود عن يمينه والركن عن شماله ويستقبل بوجهه الكعبة ويكون بهذا الاتجاه متجهاً مباشرة إلى البيت المقدس ، الأقصى قبلة الأنبياء من قبله.
فذهب أبو الوليد للنبي صلى الله عليه وسلم عند الكعبة فوجده يصلي ، فوقف ينتظره حتى إذا انتهى من صلاته فجلس إليه وقال له بلغة التودد عند العرب .
- قال :_ يا ابن أخي [[هو ليس عمه ولا النبي ابن أخيه .. ولكن العرب تتودد بين بعضها فتقول لكل من تحبه أو تحب أن تكسب قلبه .. يا ابن أخي ]]
- يا ابن أخي يا محمد.
- قال له النبي :_ نعم يا أبا الوليد
-قال :_ يا محمد إنك منا حيث علمت حسباً ونسباً [[يعني لا أحد يستطيع أن يزاود على حسبك ونسبك ]]وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ، فرّقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفّرت به من مضى من آبائهم فاسمع مني يا محمد أعرض عليك أمورآ تنظر فيها لعلك تقبل مني بعضها
-فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :_ قل يا أبا الوليد وأنا أسمع
-قال :_ يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا ، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد به شرفاً ، سودناك علينا حتى لا نقطع أمراً دونك وإن كنت تريد به ملكاً ، ملكناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك رئياً تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه.
[[بعد ما عرض عتبة على الرسول صلى الله عليه وسلم هذه العروض سكت ينتظر جواب النبي ، وقد عرض عليه عتبة الدنيا بحذافيرها وأن يكون ملكاً عليهم وهل بعد الملك أحد يفتقر ، العروض التي عرضها على النبي يسيل لها لعاب العظماء من البشر .. وجلس ينتظر عتبة لعل محمدا يقبل بندآ من هذه البنود ]].
-فقال له صلى الله عليه وسلم .. فرغت يا أبا الوليد ؟
-قال :_ أجل .
-قال :_ فاسمع مني.
- قال له :_ ها أنا أسمع ، تكلم يا محمد .
-فقال صلى الله عليه وسلم [[ وأنت يا من تقرأ السلسلة، انظر ماذا اختار له النبي من الآيات لم يختر له ، تبت يدا أبي لهب ، ولا يا أيها المدثر ، تدبروا وتفكروا ماذا اختار له رسول الله]]
-قال : بسم الله الرحمن الرحيم
{{ حم ، تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ، بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ ، قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ، الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ، قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ، فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ }}.
يقول الصحابة الذين كانوا موجودين لما وصل صلى الله عليه وسلم {{ أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود }} وكان عتبة أول مرة يسمع القرآن وقد ألقى عتبة كفيه وراء ظهره[[ أي استند عليهم ]].
وأخذ يسمع ويتدبر ويصغي، لما وصل النبي لآخر آية بالقرءاة هب عتبة من مكانه وقد فزع ، وجلس على ركبيته ووضع كفه على فم النبي وأمسك فمه .
-وقال :_ أنشدك الله والرحم ، أنشدك الله والرحم يا محمد إلا كففت [[ أي توقف لا تكمل ، لأنه أعلم قريش بالشعر عرف أن هذا الكلام ليس كلام بشر .. وكلهم يعلمون أن محمداً الصادق الأمين إن قال صدق ]]
-ثم قال عتبة :_ هذا آخر ما عندك يا محمد ؟؟
-قال :_ نعم لقد سمعت إليك يا أبا الوليد وأنت ها قد سمعت إلي فانظر ماذا ترى ؟.
- فقام عتبة ورجع يمشي إلى أندية قريش وكانوا ينتظرونه فلما شاهدوا عتبة من بعيد قادمآً إليهم.
- قالوا :_ نقسم باللات والعزى ، لقد رجع أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به [[ لأنه كان متأثراً بما قرأ عليه صلى الله عليه وسلم من القرآن ]]
- قالوا :_ ماذا حدث يا أبا الوليد تكلم
-قال :_ يا قوم تعلمون أني أعلمكم بالشعر.
- قالوا له :_ أجل أنت أعلمنا بالشعر.
- قال :_ إني سمعت قولًا والله ما سمعت مثله قط! والله ما هو بالشعر ولا بالسحر، ولا بالكهانة، يا معشر قريش، أطيعوني واجعلوها بي، وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكُهُ مُلككم، وعزٌّهُ عزٌّكم، وكنتم أسعدَ الناس به، [[يعني إذا العرب حاربته وانتصرت عليه هم من سيقاتله ويقضوا عليه]].
- اتركوا الرجل واعتزلوه قالوا :_ لقد سحرك محمد يا أبا الوليد قال لهم :_ ها قد قلت لكم رأيي وقد حذركم محمد وأنتم كلكم تعلمون صدقه وأمانته .. فقد أنذركم محمد صاعقة كصاعقة عاد وثمود... فتفرق القوم من فورهم [[هربوا من المجلس خافوا أن تكون الصاعقة في حينها ]].
لماذا هربوا ؟؟لأنهم يعلمون أن محمداً صلى الله عليه وسلم نبي وأنه صادق وما جربوا عليه الكذب قط ولكن رفضوا أن يتبعوه من الكبر ، ولأنه يهدم لذات الهوى التي تعودوا عليها وأنت يا مسلم إياك أن تحلل ما حرم الله لترضي هواك وملذاتك ، لو قمت بعمل حرام يكفيك ذنبك منه ، ولكن إياك أن تلوي نصوص القرآن وأحاديث النبي لتحلل ما حرم الله لترضي نفسك .
✍️يتبع بإذن الله تعالى اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

اترك رسالتك وسيتم الرد عليها في اقرب وقت شكرا لك