صورة ثانية من التعذيب {{ بلال الحبشي رضي الله عنه وأرضاه }}
بلال الحبشي رضي الله عنه ممن سبق إلى الإسلام كان عبداً من العبيد عند {{ أمية بن خلف }}بلال صاحب اللون الأسمر يُجرد من الثياب إلا ما يستر عورته ثم يُربط بالحبل ، ويلقى عريانا على رمال مكة الملتهبة ، تحت أشعة الشمس الحارقة .
ويوضع على بطنه صخرة كبيرة ،لكي لا يرفع ظهره ثم يجلدونه بالسياط وتأتي هند [[ زوجة أبي سفيان ]] بالماء المغلي وتصبه على جسده !!!
هل تصورتم هذا المشهد ؟؟!
بلال ألهمهُ الله ذكراً بقي على لسانه لم يغيره ولم يسكت عن تردديه ، ولم يأمره به النبي صلى الله عليه وسلم فكان بلال تحت التعذيب البشع هذا ، لا يتكلم بكلمة إلا {{ أحدٌ أحد }}.
والله عزوجل أخبرنا في الحديث القدسي{{ أنا جليس من ذكرني }}
- بلال يقول ويردد :_ أحدٌ أحد .
- وأمية يعذبه ويقول له :_ويحك يا بلال لا تقل هذه الكلمة وإلا ضاعفت عليك العذاب.
- وبلال يرفع صوته :_ أحدٌ أحد.
- أمية ورجال من قريش يصرخون على بلال ويقولون له :_ اسكت لا تسمعنا هذه الكلمة فنحن لا نعرف من هذا الأحد ولا نحبه .
-وبلال يقول :_ أحد أحد.
هل كان بلال يريد أن يغيظ قريشا ؟؟ وما دام كان يقولها والعذاب يزيد عليه فمن الأفضل أن يسكت ويقولها بقلبه من أجل أن يخفف عنه العذاب قليلاً .
ماسبب عدم سكوت بلال عن ( أحد أحد) ؟؟ إن الله ألقى على قلب بلال هذا الاسم العظيم من أسماء الله {{ قل هو الله أحد}} فهو يقول :_ أحد أحد والأحدية لا تكون إلا لله
الله على بلال عند ذكره ، تجلى عليه بالقرب والرضوان وكان قد لمس بلال شعور قرب الله منه وأنه جليس الله
{{فالقرب من الحبيب ينسي العذاب والتعذيب }}وعاش لحظات مع الله
أنا جليس من ذكرني ، لي ساعة لا يسعني فيها غير ربي {{حب الله }}
هل جربت في يوم من الأيام أن تخلو مع الله ، تكلم الله تقول له :_ إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي ، تركت الخلق كلهم وراء ظهري وجئت إليك هل تذوقت لذة قربه وحبه ، هل تجلى على قلبك باسمه الودود اللطيف الجميل الرحيم فمن ذاق عرف ومن عرف اغترف ومن اغترف اعترف ومن اعترف أدمن ما عرف.
هل شعرت ليوم بذلك الرابط الروحي والقلبي الذي يوصلك لمحبة الله فمن ذاق طعم الإيمان عرف لذته وحلاوته ، ومن عرف حلاوته اغترف منه واستزاد واستكثر . هل جربت يا مؤمن حب الله ، إلى أن تصل إلى درجة تهون عليك الدنيا ومافيها ، لاترى في الوجود إلا الله ، فتصل لدرجة تقول فيها {{ وعزتك وجلالك والله يارب ، لو ألقيتني في نارك لحدثت أهل النار عن حبي لك }}؟!!
ولمس قلب بلال شعور قربه ولذته فغاب عن هذا الوجود هكذا كان بلال الحبشي((أنا جليس من ذكرني)) فلو أن بلالا توقف عن ذكره لله وقوله أحد أحد كان شعر بالألم في جسده واستجاب لقريش وكان سكت حتى يخفف عنه العذاب ولكن داوم على ذكر الله واستشعر لذة القرب من الله
فبلال مصر ٌعلى أحد أحد والذين حوله لا يدرون وقد ملوا منه ويئسوا وتعبوا وتعذبوا أكثر مما عذب بلال حتى جاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه اشتراه من أمية ثم أعتق بلالا رضي الله عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
✍️يتبع بإذن اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
اترك رسالتك وسيتم الرد عليها في اقرب وقت شكرا لك