ما هي الأسباب الحقيقية لدمار درنة الليبية؟
سبب اعصار "دانيال" حتى الآن أكثر من 2000 قتيل ونحو 7 آلاف مفقود، فهي لم تجد أي مقاومة تذكر من البنية التحتية المتهالكة أصلا في مناطق الجبل الأخضر شرق ليبيا، وعصفت بكل ما ينبض بالحياة في معظم مناطق مدينة درنة المنكوبة، وصاحبة الضرر الأكبر من العاصفة المتوسطية.
وبالرغم من أن العاصفة المتوسطية مرّت قبل وصولها إلى مناطق الجبل الأخضر بمدينة بنغازي الساحلية وذات الطبيعة المنبسطة، غير أنها لم تخلف أضرارا جسيمة بسبب طبيعة المدينة الجغرافية ووقوعها في منطقة جبلية منخفضة ضمن منطقة الجبل الأخضر، كانا أحد العوامل الرئيسة لتفاقم الكارثة في المدينة، وفق وزير الموارد المائية بالحكومة الليبية المكلفة من البرلمان شرق ليبيا، محمد دومة.
تعود أسباب ارتفاع أعداد ضحايا العاصفة إلى انهيار السدود المائية بمدينة درنة وطبيعتها الجغرافية المنخفضة، كما أن غياب الاستقرار السياسي أدى إلى إهمال المشروعات التنموية ومشروعات الصيانة في البلاد.
وأرجع عضو المجلس البلدي في درنة، أحمد امدودر في تصريح للجزيرة نت، أسباب ارتفاع أعداد ضحايا الفيضانات التي سببتها "عاصفة دانيال" إلى انهيار سدي المياه بالمدينة، بسبب امتلائهما نتيجة هطول كميات كبيرة من الأمطار.
وتابع امدودر، أن انهيار السدين تسببا في انهيار 4 جسور رئيسة تربط أنحاء المدينة، وجسر آخر في اتجاه ساحل درنة، مضيفا أن السيول جرفت العديد من المباني والعمارات السكنية المأهولة بالسكان، والواقعة ما بين السدين وشاطئ المدينة.
ويشير امدودر في معرض حديثه إلى أن هناك عددا من الأحياء السكنية اختفت بالكامل، وتحتوي على عمارات سكنية يصل عدد الطوابق في بعضها إلى 12 طابقا سكنيا وباتت درنة بعد السيول التي اجتاحتها مدينة مقطعة الأوصال، بعد انهيار كل الطرق التي كانت تربط أطراف المدينة المتناثرة، التي أضحت أجزاء معزولة
وأوضح دومة، أن أغلب المياه التي تسبب فيها إعصار دانيال في مناطق الجبل الأخضر المحاذية لدرنة، تجمعت في المرتفعات الواقعة أعلى المدينة مباشرة، ما أدى إلى امتلاء السدود المائية بالمدينة وانهيارها وأكد دومة أن السدود المائية في مدينة درنة قديمة جدا وبحاجة إلى صيانة، وأنها لم تُبن وفق المواصفات والمعايير الحديثة، ما جعلها لا تستطيع الوقوف في وجه مثل هذه الظواهر الطبيعية الغريبة عن المنطقة.
وذكرت وزارة الموارد المائية بحكومة الوحدة الوطنية -عبر حسابها في فيسبوك- أن المياه تدفقت بأضعاف القدرة الاستعيابية للسدود في مدينة درنة، وأن كمية المياه المخزونة بلغت نحو 22 مليون متر مكعب بسد وادي درنة بومنصور، ومليون ونصف متر مكعب بوادي درنة.
وقد تأسست المدينة على ضفاف وادي درنة الذي يمر بوسط المدينة البالغ طوله نحو 60 كم، وحوض بمساحة 575 كم مربع، وكانت درنة قد شهدت في العصر الحديث نحو 7 فيضانات، كان أولها في 1941، وهو ما دفع الدولة الليبية في ستينيات القرن الماضي إلى إنشاء سد إضافي لحماية المدينة، بعد أن كان بها سد واحد، لتكون مهمة سدي وادي درنة وبو منصور، تعزيز حجز المياه وحماية المدينة من الفيضانات.

اترك رسالتك وسيتم الرد عليها في اقرب وقت شكرا لك