هذه الكلمة العظيمة " أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إلّا اللهُ وأشْهَدُ أنّ محمّداً رسولُ اللهِ "هي أعظم نعمة أنعم الله تعالى بها على عباده لتدل علي كمال الله التام ووحدانيته "قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢ لَمۡ یَلِدۡ وَلَمۡ یُولَدۡ ٣ وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤" [الإخلاص ١-٤]؛أي الواحد الذي لا شبيه له ولا ند له ولا صاحبة ولا ولد لا شريك له ،نشهد أن لا آله إلا الله بها ينجو العبد من النار، ويدخل الجنة.
وقد ورد في فضل شهادة التوحيد أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله الكثير من الآيات والأحاديث التي تدل علي عظيم الشهادة .
فمن فضائلها:-
1- أنها هي العروة الوثقى: التي قال الله فيها: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا ﴾ [البقرة 256].
2- وهي الحسنى: التي قال الله تعالى عنها: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾ [الليل 5- 10].
3- وهي كلمة الحق: التي قال الله تعالى فيها: ﴿ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [الزخرف 86].
4- وهي كلمة التقوى: التي قال الله تعالى فيها: ﴿ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ﴾ [الفتح 26].
5- وهي الكلمة الطيبة: التي قال الله فيها: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾ [إبراهيم 24].
6- وهي القول الثابت: التي قال الله فيها: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ [إبراهيم 27].
7- وهي الكلمة التي تنجي صاحبها من النار: فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، وَكَانَ يَسْتَمِعُ الْأَذَانَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِلَّا أَغَارَ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "عَلَى الْفِطْرَةِ" ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ" أخرجه مسلم (382).
10- أنها سبب في نَيْل شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة: فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ؛ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ؛ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أَوْ نَفْسِهِ" أخرجه البخاري (99).
11- أنها أفضل الذِّكْر: فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما -، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" أخرجه الترمذي (3383)، وابن ماجه (3800)، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (1104).
12- أنها أفضل شُعَب الإيمان: فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ - شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ"متفق عليه( أخرجه البخاري (9)، ومسلم (35) واللفظ له).
شهادة أن محمداً رسول الله، تدل بلفظها على وجوب العلم بأن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي هو مرسل من الله تعالى،ولد عليه الصلاة والسلام عام الفيل في مكة المكرمة، ونشأ بها،وعرف بعظيم الأخلاق، حتى لقب بـ«الصادق الأمين»،وكان جميل الخِلقة، حسن الهيئة، عظيم الهيبة.
فقام بنشر الإسلام في مكة، ثم هاجر إلى المدينة لنشر الإسلام، وقاتل المشركين، حتى نشر الله به الدين، وأظهر به التوحيد، وتوفاه الله تعالى في السنة العاشرة من الهجرة في المدينة المنورة، ودفن في حجرة عائشة رضي الله عنها
ولا ريب أن البراهين النقلية والعقلية قد قامت وتبينت في الدلالة على كونه رسول الله، وقد نزل عليه هذا القرآن بلسان عربي مبين، فيه صلاح الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، وقال «إنما بعثت رحمة».[رواه مسلم] ،فهو عليه الصلاة والسلام: عبدٌ لله فلا يعبد، ورسول الله فلا يُكَذَّب،
ولفظ شهادة أن محمداً رسول الله هذه الكلمة دلت على معاني ومقتضيات، وبهذه المعاني والمقتضيات تتحق شهادة أن محمداً رسول الله، وهي:
1- إطاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر:
إن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم من طاعة الله تعالى، قال جل ذكره: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾، وقال تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾.
2- تفضيل قوله على قول من سواه من البشر
مما يدل على وجوب تفضيل قوله r أنه عليه الصلاة والسلام أفضل الخلق؛ فأفضل الخلق يجب أن يكون قوله أفضل القول بعد قول الله تعالى،ومما يدل على فضله تحقيقه للعبودية، حتى ناداه الله بهذا الوصف فقال تعالى: "فأوحى إلى عبده ما أوحى" وقال الله تعالي "وأنه لما قام عبد الله".
3- اعتقاد ختم النبوة بعده
وقد قام الدليل على أنه عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين، وليس بعده نبي؛ فضلاً عن أن يكون بعده رسول، قال الله تعالى: "ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين".
وقد أخبر أنه خاتم النبيين؛ فقال عليه الصلاة والسلام: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ» [رواه البخاري ومسلم].
4-تصديقه فيما أخبر
إن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، وإنما يتكلم بما أمره الله تعالى به؛ كما قال تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾؛ فيجب تصديقه في كل ما يخبر سواء فهم العقل ذلك أم لهم يفهمه، أدركه العقل أم لم يدركه؛ حار فيه العقل أم لم يحر فيه.
5- التحاكم إليه
المقصود التحاكم إلى شرعه ودينه، ولا يتم ذلك إلا بالتحاكم إلى ما أنزل عليه من الكتاب والسنة، قال الله تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما﴾، فتحكيمه عليه الصلاة والسلام في كل صغيرة وكبيرة على الأفراد والمجتمعات، الحكام والرعايا، واجب فرض متحتم، لا محيد عنه لمؤمن منقاد لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
6- محبته ونصرته:
ومن تحقيق شهادة أن محمداً رسول الله محبته صلى الله عليه وسلم ونصرته وموالاته، وتعظيمه، قال عليه الصلاة والسلام: (فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ) [متفق عليه].
وأما تعظيمه ونصرته ونصرة دينه فهذا واجب على كل مسلم، كل بحسب قدرته قال الله تعالى: ﴿فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون﴾، وقال تعالى: ﴿ثم جاءكم رسول من عند الله مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه﴾.
ويتم تحقيق شهادة أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاقتداء به عليه الصلاة والسلام في جميع الأمور: في الاعتقاد، والعبادات، والمعاملات، في الظاهر والباطن، في السمت والهيئة، في الملبس والمشرب، قال الله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾.
الخاتمة
إن دين الإسلام مبني على أصلين عظيمين هما: تحقيق العبودية لله تبارك وتعالى، وتحقيق الاتباع لرسول الله، ولا يصح إيمان أحدٍ حتى يأتي بهذين المعنين معاً، وهذا ما دل عليه كلمة: شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمداً رسول الله، ولا ينشأ انحراف وبعد عن الدين إلا بسبب التقصير في هاتين المسألتين، أو التقصير في أحدهما.
من السهل ادعاء المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وادعاء اتباعه، ولكن آية ذلك الآية التي تسمى بآية الامتحان، وهي قوله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾،فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اترك رسالتك وسيتم الرد عليها في اقرب وقت شكرا لك